التماسك الإدراكي في خطر.. صحيفة إيرانية تحذر من حرب معرفية داخلية
أشارت الصحيفة المقربة من رئيس البرلمان الإيراني، في تقرير تحليلي، إلى أنه في وقت تعيش فيه البلاد وضع «لا حرب ولا سلم»، برز تيار إعلامي يسير، بحسب وصفها، في اتجاه تعميق الانقسامات الداخلية.

ميدل ايست نيوز: حذّرت صحيفة خراسان الإيرانية من أن موجة جديدة من نشر صور من مناطق محددة قد تعكس تركيزاً مفرطاً على قضية الحجاب، معتبرة أن ذلك يمكن أن يشكل جزءاً من «هندسة إدراك» تهدف إلى تحريك الرأي العام وإعادة إنتاج الانقسامات الثقافية داخل المجتمع.
وأشارت الصحيفة المقربة من رئيس البرلمان الإيراني، في تقرير تحليلي، إلى أنه في وقت تعيش فيه البلاد وضع «لا حرب ولا سلم»، برز تيار إعلامي يسير، بحسب وصفها، في اتجاه تعميق الانقسامات الداخلية. وجاء في التقرير أنه «في ظل تزامن الضغوط الاقتصادية والأمنية والنفسية، فإن ما يكتسب أولوية قصوى هو الحفاظ على التماسك الإدراكي على مستوى المجتمع».
وأكد كاتب التقرير أن الأيام الأخيرة شهدت «مؤشرات على تفعيل خط إعلامي موجّه»، لا يسهم في تعزيز هذا التماسك، بل يعيد إنتاج أنماط تُعرف في أدبيات الحرب المعرفية بأنها «تصعيد للانقسامات الداخلية».
صناعة الخائن وتحويل النقد إلى تهديد أمني
واعتبرت خراسان أن من بين محاور هذا التيار «الترويج الواسع لادعاءات اختراق داخل مؤسسات الدولة»، مشيرة إلى أن هذا النهج يترافق مع «تحميل مفاهيم حساسة مثل يهود متسللين أو خونة حكوميين». ولفت التقرير إلى أن هذا النوع من التصنيف يحوّل الدولة من كيان قابل للنقد إلى «تهديد أمني داخلي»، وقد يؤدي إلى نقل الاستياء الاقتصادي إلى غضب ذي طابع أمني.
سرديات اقتصادية و«استياء مصطنع»
وأضاف التقرير أن بعض السرديات تسعى إلى تصوير الوضع الاقتصادي «خارج إطار الوقائع الميدانية» بوصفه «غلاءً مصطنعاً ناجماً حصراً عن سوء الإدارة». واعتبر الكاتب أن هذا التناول يمثل نموذجاً لـ«اختزال الأزمة في سبب واحد»، ما يسهم في تبسيط التعقيد وزيادة قابلية التعبئة العاطفية.
عودة الانقسام الثقافي عبر بوابة الحجاب
وتطرقت خراسان إلى «العودة المفاجئة والمكثفة إلى موضوع الحجاب»، معتبرة أن نشر صور محددة من مناطق مثل شمال طهران أو جزيرة كيش قد يندرج في إطار «تضخيم انتقائي» يهدف إلى إثارة الرأي العام. وأكدت أن هذا النمط يمثل «هندسة إدراك» لتحفيز ردود فعل عاطفية وصياغة حالة استقطاب نشطة داخل المجتمع.
فخ التوقعات غير الواقعية بشأن التفاوض
وانتقدت الصحيفة الإيرانية بروز خطاب متشدد حول التفاوض، معتبرة أن وضع شروط «خيالية وحدّية» يؤدي عملياً إلى تقويض أي جهد دبلوماسي، ووصفت ذلك بأنه «فخ التوقعات غير القابلة للتحقق».
كما انتقد التقرير محاولات «إقامة علاقة سببية بين المفاوضات وعمليات الاغتيال الأخيرة»، مشيراً إلى أن هذا الربط، في غياب أدلة موثوقة، يمكن أن يضعف الثقة العامة بهيكلية اتخاذ القرار.
مخاطر التلاقي الوظيفي
وفي ختام التقرير، حذّر الكاتب من «التلاقي الوظيفي» بين هذه التيارات، معتبراً أن المحصلة النهائية قد تتمثل في «إضعاف التماسك الداخلي، وتعميق انعدام الثقة، وتهيئة الأرضية لاضطرابات اجتماعية».
وخلصت الصحيفة إلى أن القضية المطروحة اليوم لا تتعلق بمجرد خلافات سياسية، بل بكيفية صياغة هذه الخلافات في ساحة معرفية معقدة، مشددة على أن خطاً إعلامياً خاطئاً قد يكون مكلفاً بقدر خطأ استراتيجي في ميدان عسكري.



