الصحافة الإيرانية: الولايات المتحدة تواجه أوروبا عبر ملف مضيق هرمز وفق تحليل استراتيجي

قال ناشط إعلامي ومحلل في القضايا الاستراتيجية إن الولايات المتحدة تخوض مواجهة مع أوروبا عبر سلاح حصار مضيق هرمز من قبل إيران.

ميدل ايست نيوز: قال ناشط إعلامي ومحلل في القضايا الاستراتيجية إن الولايات المتحدة تخوض مواجهة مع أوروبا عبر سلاح حصار مضيق هرمز من قبل إيران، وأوضح أن ترامب يعاقب أوروبا التي لم تقدم مساعدة لواشنطن في الحرب مع طهران، واعتبر أن هذا التوجه الأميركي غير معلن، إلا أن ترامب يؤكد أن بلاده لا تحتاج إلى نفط الشرق الأوسط ولا إلى حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في حين أن أوروبا تعتمد على نفط هذا المضيق وعلى استقرار تدفقه.

وأجرى ماشاء الله شمس‌ الواعظین، حوارًا مع صحيفة اعتماد تناول فيه آخر تطورات المسار التفاوضي، والرسائل المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى دور المتغيرات الإقليمية في مستقبل هذا المسار، وقال:

سعت إيران في الظروف الراهنة إلى إبقاء مجموعة متنوعة من الخيارات فاعلة في ساحة الدبلوماسية ونقلها إلى الطرف المقابل، وقبول الطرف الآخر بهذه الخيارات من عدمه مسألة مختلفة.

يرى بعض المحللين أن إيران تبنت مقاربة تعددية في التفاوض وطرحت عدة سيناريوهات أمام الطرف المقابل، ما أدى إلى شيوع اعتقاد في الغرب بأن الإيرانيين يتصرفون في المفاوضات بذكاء يشبه أدائهم خلال الحرب، حيث تمكنوا من وضع الأميركيين والإسرائيليين أمام تحديات كبيرة، وهو ما يفعلونه أيضًا في مرحلة التفاوض.

من أبرز النقاط في التطورات الأخيرة سعي إيران إلى الفصل بين تداعيات الحرب وأسباب اندلاعها، هذا التمييز مهم لغاية. كما أرجأت طهران التفاوض بشأن أسباب نشوب الحرب إلى ما بعد انتهاء النزاع، ولا تبدي استعدادًا لبحث هذه الأسباب أثناء الحرب أو خلال وقف إطلاق النار. إيران ترى أن من الممكن التفاوض حول تداعيات الحرب ووقف إطلاق النار أو القضايا العاجلة ضمن إطار محدد، بينما يجب بحث جذور الحرب وأسبابها في إطار منفصل.

مبررات اندلاع الحرب متعددة، بدءًا من الملف النووي وكمية اليورانيوم المخصب البالغة 460 كيلوغرامًا، مرورًا بالقدرات الصاروخية، وصولًا إلى القضايا الإقليمية التي ترفض إيران التفاوض بشأنها. هذا الفصل يمنع تعقيد مسار المفاوضات ويتيح إدارة كل ملف على حدة.

الولايات المتحدة تستخدم ورقة حصار مضيق هرمز الذي قد تفرضه إيران للضغط على أوروبا،أما واشنطن فهي تحاصر حصار إيران، على حد تعبير أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الذي قال إن “الحصار يُحاصَر”.

وقف الاشتباكات مؤقتًا لا يعني بالضرورة انتهاء التوتر، بل قد يشكل فرصة لإعادة بناء القدرات العسكرية أو إعادة ضبط الاستراتيجيات، وهو أمر له سوابق في العديد من الحروب.

ثمة مصدرين للقلق؛ أولهما احتمال أن تكون الولايات المتحدة تسعى من خلال إطالة أمد المفاوضات والمناورة فيها إلى رفع وتيرة الضغوط، والإيحاء بدراسة المقترحات المطروحة، وإبقاء الأجواء ضبابية تمهيدًا لتنفيذ أهدافها عبر عنصر المفاجأة، بما قد يفضي إلى شن هجوم جديد على إيران، قد يكون مركزًا وذكيًا ومحدد الأهداف.

أما المسألة الثانية فتتمثل في معاناة الولايات المتحدة وإسرائيل من نقص حاد في مخزونات الذخيرة. مثل فقدان 850 صاروخ توماهوك، وهي صواريخ مرتفعة الكلفة ويتطلب إنتاجها وقتًا طويلًا. وهناك تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تجهز صواريخ بمدى أربعة آلاف كيلومتر وسرعة تصل إلى 16 ماخ وبتكلفة أقل.

كما يمكن أن يكون توقف الحرب مرتبطًا بسعي واشنطن وتل أبيب إلى تأمين الذخائر اللازمة لجولة جديدة من القتال. ثمة معلومات واردة من تل أبيب عبر القناة 12 الإسرائيلية تفيد بإقامة جسر جوي خلال الأيام الأخيرة لنقل الذخائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل. القيادة العسكرية الإيرانية أيضًا تتحرك بوعي كامل وطرحت أوراقًا استراتيجية جديدة لم تستخدمها من قبل.

الحرب التي بدأت دون مبرر من جانب الولايات المتحدة اتسعت أبعادها، وإن معالجة تداعياتها تتطلب حلولًا منفصلة لكل ملف. لا يمكن حل هذه المعادلة متعددة المتغيرات في فترة قصيرة أو خلال أيام معدودة، ما لم تتوافر إرادة جدية لمنح إيران حقوقها المشروعة وأخذ وزنها الاستراتيجي الحالي في الحسبان بعد ما حققته من مكاسب عسكرية ودبلوماسية. هذا هو التصور العام للمشهد الراهن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى