العراق يعفي نفسه من مخاطر المرور عبر هرمز بتعديل أسعار نفطه

يواجه العراق تحدياً هائلاً منذ اندلاع حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، البوابة الرئيسية لتصدير نفطه.

ميدل ايست نيوز: يواجه العراق تحدياً هائلاً منذ اندلاع حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، البوابة الرئيسية لتصدير نفطه. وبعد تراجع مبيعاته من الخام بأكثر من 80% خلال الشهرين الماضيين، تحاول “شركة تسويق النفط العراقية” (سومو)، تبني استراتيجيات تسعير جذابة، تتناسب مع موقع العراق في عمق الخليج.

بحسب “بلومبرغ” عرضت الدولة العضو في منظمة “أوبك” تخفيضات على الأسعار الرسمية تصل إلى 33.40 دولار للبرميل من خام البصرة المتوسط، وهو خامها الرئيسي، ويتضمن نطاقات متعددة لمستويات التسعير عبر فترات مختلفة من الشهر.

كيف يتم التسعير؟

تعتمد “سومو” في تسعيرها لخام البصرة المتوسط، على متوسط أسعار خامي دبي وعُمان في الشحنات المتجهة إلى آسيا، وعلى خام “أرجوس” عالي الكبريت في الشحنات المتجهة إلى الأميركتين.

في أبريل الماضي، رفعت بغداد سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط إلى آسيا 17.30 دولار للبرميل عن متوسط أسعار البيع في عُمان/دبي، بعد أن كان سعر البيع الرسمي في أبريل بزيادة 0.30 دولار للبرميل. في حين حددت سعره بعلاوة 10.30 دولار عن خام “أرجوس” لشحنات الأميركتين الشمالية والجنوبية.

مدير عام “سومو” علي نزار الشطري أوضح في حديث لـ”الشرق”، أن الشركة لجأت مؤخراً إلى عرض نفط البصرة بأسلوب البيع مطروح الميناء، بمعنى أن مسؤولية “سومو” تنتهي بعد تحميل النفط مباشرة الى الناقلة، في حين يتحمل الشاري كلفة النقل البحري والتأمين.

وأوضح الشطري أن “سومو” لم تغير في علاوتها السعرية المعلنة في أبريل، لكن أسلوب البيع المختلف، وطرح تكاليف النقل والتأمين، هو ما يتيح للمشترين إمكانية الشراء بسعر أقل.

كما أكد أن هذا الأسلوب معروض فقط لنفط البصرة، نظراً لمخاطر الإبحار في هرمز، في حين أن تسعير خام كركوك حافظ على علاوته السعرية، حيث يُباع من ميناء جيهان على البحر الأبيض المتوسط، أي أن الناقلات تأخذه بسهولة من دون الوصول الى عمق الخليج، أو مواجهة مشكلات بالنقل والمرور.

تعثر التصدير

في أبريل، قامت ناقلتان فقط بتحميل النفط من ميناء البصرة جنوب العراق، مقارنةً بـ12 ناقلة في مارس، نتيجة تعذر دخول السفن الفارغة إلى مياه الخليج عبر مضيق هرمز، وفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ”.

ويستطيع الميناء في الظروف الطبيعية تحميل ما يصل إلى 80 ناقلة شهرياً، بينما يواصل العراق تصدير النفط الخام عبر خط أنابيب يمر عبر تركيا، لكن بكميات محدودة مقارنة بالشحنات البحرية.

وقال مشترون آسيويون تواصلت معهم “بلومبرغ” إنهم يسعون لاستيضاح الشروط، بما فيها احتمال إتاحة العراق استخدام ناقلاته، ما سيوفر مزيداً من الأمان خلال عبور مضيق هرمز.

وبخلاف خط الأنابيب الذي يمتد عبر تركيا، لا يملك العراق سوى قدرة محدودة لتجاوز الممر الملاحي الضيق الذي يربط مياه الخليج بالعالم. وتدهورت صادرات النفط العراقي بنحو 97% في مارس عن الشهر السابق، لتبلغ في المتوسط 99 ألف برميل يومياً.

هل يطرح العراق خصماً مباشراً على نفطة؟

يوضح الخبير في شؤون ملف النفط العراقي حسن البهادلي في حديث “للشرق” أن عملية تسعير النفط عالمياً تعتمد على قيمة سعر الإشارة، مثل سعر خام برنت أو خام دبي/عُمان، ومن ثم يتم إضافة أو طرح قيمة تُعرف بالفارق السعري.

هذا الفارق ليس رقماً ثابتاً، بل هو متغير يعكس مجموعة من العوامل المرتبطة بالسوق، من بينها جودة الخام، وحجم الطلب، والمنافسة بين المُنتجين، إضافة إلى عوامل لوجستية مثل كلفة النقل وكلفة التأمين.

من هذا المنطلق، يُشير البهادلي إلى أن أي مُنتِج نفطي، بما في ذلك العراق، يمتلك الحق الكامل في تعديل هذا الفارق السعري بشكل دوري بما يتناسب مع ظروف السوق، وعندما ترتفع التكاليف المرتبطة بالنقل أو التأمين، أو تزداد المخاطر الجيوسياسية في منطقة معينة، فإن ذلك ينعكس مباشرة على الفارق السعري، وقد يؤدي إلى ما يُعرف بالفارق السعري السلبي، وهو ما يجعل السعر النهائي للمشتري مقبولاً، ويبدو أقل مقارنة بالسعر القياسي، لتشجيع المشترين.

ويعتبر البهادلي أنه “هنا تكمن نقطة الالتباس، حيث يتم تفسير هذا الانخفاض على أنه خصم مباشر”، في حين أنه في الواقع نتيجة طبيعية لتغير ظروف السوق، وليس قراراً منفصلاً بخفض السعر، فالسعر النهائي لا يُحدّد بشكل عشوائي، بل هو نتاج معادلة دقيقة تأخذ بالاعتبار جميع التكاليف والمخاطر المرتبطة بإيصال النفط إلى الأسواق العالمية”.

كما أن اعتماد أسلوب البيع على أساس التسليم على ظهر الناقلة (FOB– Free On Board) يعني أن مسؤولية المُنتِج، مثل “سومو”، تنتهي عند تحميل الشحنة، بينما يتحمل المشتري تكاليف النقل والتأمين بعد ذلك. وهذا يفسر لماذا قد يكون هناك فرق بين السعر المُعلن وسعر التكلفة الفعلي الذي يصل به النفط إلى وجهته النهائية، على حدّ قوله.

من المهم الإشارة، بحسب البهادلي، إلى أن السعر الرسمي للبيع لا يشمل بالضرورة جميع قنوات التصدير، إذ يقتصر حالياً على الشحنات البحرية لنفط البصرة ضمن العقود الرسمية خلال فترة محدودة مرتبطة بالوضع الأمني في الخليج، ولا ينطبق بنفس الشكل على صادرات تتم عبر مسارات أخرى مثل خطوط الأنابيب أو الترتيبات الخاصة، كالتصدير عبر تركيا أو الأردن أو سوريا، حيث قد تخضع تلك العمليات لاعتبارات تجارية أو لوجستية مختلفة تنعكس على آلية التسعير.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق - بلومبيرغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى