العراق.. المنهاج الوزاري لحكومة الزيدي: “حصر السلاح” يتصدر الأولويات
قدم رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي المنهاج الوزاري للحكومة الجديدة إلى رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، فيما برز ملف "حصر السلاح بيد الدولة" في مقدمة أولويات عمل الحكومة الجديدة.

ميدل ايست نيوز: قدم رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي المنهاج الوزاري للحكومة الجديدة إلى رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، فيما برز ملف “حصر السلاح بيد الدولة” في مقدمة أولويات عمل الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس محاولة لإعادة ترتيب أولويات السلطة التنفيذية، وسط تحديات سياسية وأمنية معقدة تواجه البلاد.
ووفقاً لما أُعلن في بغداد، مساء أمس الخميس، سيتم تعميم المنهاج الوزاري على أعضاء البرلمان لدراسته والاطلاع على تفاصيله قبل جلسة منح الثقة المرتقبة، على أن تُقدَّم أسماء التشكيلة الحكومية في وقت لاحق، باعتبار أن المنهاج هو الوثيقة الأساسية التي ستستند إليها الحكومة المقبلة في تنفيذ مهامها ضمن الأطر الدستورية والقانونية.
وتضمن المنهاج الوزاري 14 محوراً، ضم كل منها فقرات عدة، وشملت المحاور تعزيز سيادة الدولة والأمن الوطني، والسياسة الخارجية، والإصلاح الاقتصادي والمالي، والطاقة، والصناعة، والزراعة والمياه، والحوكمة والإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد، والتربية والتعليم، والخدمات الصحية والطبية، وشبكات الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والشباب والرياضة، والثقافة والسياحة والآثار.
ونصت أولى فقرات المنهاج في المحور الأول “محور السيادة”، على حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ سلطة القانون، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير إمكانات الحشد الشعبي بما يعزز قدراته القتالية، وتوحيد القرار الأمني وربط جميع الموارد والقدرات بمنظومة الدولة الرسمية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجفيف منابع تمويلها، وضبط الحدود، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان.
وفي محور السياسة الخارجية، نص المنهاج على إبعاد العراق عن محاور الصراع الإقليمي والدولي، وإدارة العلاقات بشكل متوازن، وتعزيز العلاقات مع الدول المؤثرة دولياً، وبناء علاقة متميزة مع الدول العربية، لا سيما دول الخليج العربي ودول الجوار الإقليمي.
وأكد المنهاج اعتماد مبدأ عدم السماح بأن يكون العراق ممراً أو منطلقاً للاعتداء على الدول الأخرى، وعدم السماح لأي دولة بالتدخل في شؤونه الداخلية، وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية بما يضمن المصالح المشتركة، وحصر التواصل بالقنوات الرسمية.
وفي الجانب الاقتصادي، نص المنهاج على تعهدات ببناء اقتصاد وطني وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وإصلاح القطاع المصرفي وفق المعايير الدولية، وتمكين القطاع الخاص، وإصلاح الشركات العامة عبر دخول مستثمرين استراتيجيين، والتوسع في الاستثمار.
كما ركز المنهاج على إصلاح ملف الطاقة والكهرباء، وتنويع واستقلالية تأمين إمدادات الطاقة، فضلاً عن فقرات أخرى في جانب الطاقة والنفط والغاز والصناعة، وبناء برنامج وطني شامل للإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد، وغير ذلك.
ورغم شمولية العناوين في المنهاج، فإنه لم ينص على آلية للتنفيذ، لا سيما في ملف حصر السلاح، الذي يعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في العراق. ويرى مراقبون أن وضع فقرة حصر السلاح في البند الأول من مقدمة المنهاج يحمل دلالة سياسية تتجاوز الطابع الإداري، خصوصاً مع تصاعد الجدل بشأن مستقبل الفصائل وإمكانية إخضاعها لسلطة الدولة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وتشابك النفوذ الأمني والعسكري داخل البلاد.
وقال الأكاديمي المختص بالشأن السياسي العراقي، علي البياتي، إن “المنهاج تضمن عناوين كبيرة وطموحة، لكن التحدي الأبرز يكمن في كيفية التنفيذ، خصوصاً في ما يتعلق بملف حصر السلاح”، مبيناً لـ”العربي الجديد” أن “تلك الفصائل لن تتعامل بسهولة مع أي محاولة لتغيير موازين القوة في البلاد، ما يجعل التنفيذ أمراً صعباً للغاية”. وشدد على أن “الملف يحتاج إلى توافق سياسي داخلي ودعم إقليمي ودولي، بسبب النفوذ الكبير الذي تتمتع به بعض الفصائل”.
ولا يبدو المنهاج مختلفاً عن منهاج رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، إلا في ترتيب أولويات المحاور، إذ أعطى السوداني أولوية لمحاربة الفساد المالي والإداري، بينما ركز الزيدي على حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ سلطة القانون، ولم يستطع السوداني تنفيذ معظم فقرات منهاجه، خاصة ما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة.



