الصحافة الإيرانية: عدم إنهاء الخلافات مع أميركا قد يفتح باب لحرب كل عام

حذر الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أنه إذا لم تحل إيران والولايات المتحدة خلافاتهما الجوهرية والأساسية، فإن حرباً واحدة على الأقل ستندلع كل عام.

ميدل ايست نيوز: حذر الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أنه إذا لم تحل إيران والولايات المتحدة خلافاتهما الجوهرية والأساسية، فإن حرباً واحدة على الأقل ستندلع كل عام بين إيران وأميركا أو بين إيران وحلفاء واشنطن مثل إسرائيل، مؤكداً أن ذلك لا يخدم مصالح الطرفين ولا سيما مصالح إيران.

وقال حشمت الله فلاحت بيشه، في مقابلة مع موقع «آوش»، تعليقاً على الحديث عن اتفاق وشيك بين طهران وواشنطن رغم التوترات القائمة، إن هناك عدة اعتبارات بشأن أي اتفاق محتمل. وأوضح أنه عندما تصل دولتان إلى مرحلة الحرب، فهذا يعني أنهما بلغتا أسوأ سيناريو ممكن في علاقاتهما، مضيفاً أنه إذا لم تُحل الخلافات البنيوية بين الجانبين، فإن تكرار المواجهات سيكون أمراً حتمياً. وأكد أن إيران دفعت أثماناً باهظة نتيجة ضياع فرص الدبلوماسية، وأنه ينبغي التوصل إلى اتفاق أساسي ينهي هذا التحدي ويضع حداً للخلافات.

وأضاف أن إيران والولايات المتحدة منشغلتان باعتبارات داخلية أكثر من انشغالهما بوقائع الميدان. وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى إعلان النصر في الحرب، لافتاً إلى أن التحديات التي تواجه الهيمنة الأميركية منذ عام 2005 أدت إلى انقسامات داخل الحزب الواحد وداخل الأوساط الفكرية في الولايات المتحدة، وأن أي رئيس أميركي يفشل في تحقيق أهداف هجماته العسكرية يُنظر إليه على أنه يسرّع تراجع الهيمنة الأميركية، وهو ما لا يرغب ترامب في حدوثه. كما أشار إلى أن ترامب يسعى إلى تقليل التحديات الداخلية، خاصة قبل انتخابات 3 نوفمبر.

التيار المتشدد لا يمثل حتى أقلية

وأكد فلاحت بيشه أن التطورات في إيران أظهرت أن التيار المتشدد الذي أضاع فرصاً دبلوماسية عديدة يمثل شريحة أصغر من أقلية، بل إنه لا يرقى حتى إلى مستوى أقلية مؤثرة.

وأوضح أن الشعب الإيراني مدين للجنود الذين دافعوا عن البلاد في الحرب الأخيرة وحافظوا على توازن المواجهة، في حين يحاول بعض المتشددين، عبر طرح شعارات وأهداف قصوى، عرقلة أي اتفاق محتمل.

مصلحة إيران في إنهاء الخلافات الجوهرية مع أميركا

وأشار إلى أن بعض الأطراف الداعمة لاستمرار الحرب تتقاطع مصالحها، إلا أن مصلحة الشعب الإيراني تكمن في إنهاء الخلافات الأساسية مع الولايات المتحدة بشكل نهائي، مؤكداً أن البلدين دفعا ثمناً كافياً نتيجة تعميق هذه الخلافات.

إيران دفعت ثمن غياب الدبلوماسية

وفي رده على سؤال بشأن تباعد مواقف الطرفين حيال التوصل إلى اتفاق، قال إن الحرب الدائرة تُعد من الحروب النادرة التي تفوق فيها آثار الدعاية الحربية آثار الميدان العسكري. وأوضح أن الأطراف تسعى في دعايتها إلى إظهار انتصار كامل أمام العالم، خاصة أن المواجهة بين إيران وأميركا تجري في ظرف تاريخي ستكون له تداعيات دولية. وأكد أن تغليب خطاب الحرب على طاولة المفاوضات أدى إلى تعثر المسارات الدبلوماسية، وأن استمرار هيمنة الدعاية سيبقي على تبادل التوتر، ما لم يعترف الطرفان بأن الحرب لم تُنتج خاسراً مطلقاً. واعتبر أن من يطرحون مطالب مطلقة، سواء من جانب ترامب أو من التيار المتشدد، يشكلون العائق الرئيسي أمام الدبلوماسية، مشيراً إلى أن الحرب مع إسرائيل والحرب الثانية كان بالإمكان تجنبهما، لكن إيران دفعت ثمن دخول الدبلوماسية في حالة جمود.

وشدد على ضرورة التمييز بين من وقفوا دفاعاً عن الوطن، وفي مقدمتهم الجنود الذين صمدوا تحت أشد الهجمات ولم يتركوا مواقعهم، وبين بعض المتشددين الذين قادوا حملات تضليل، مذكراً بشخصية سبق أن ادعت زوراً أن إيران وافقت في ملحق الاتفاق النووي على تسليم عدد من قادتها العسكريين إلى الولايات المتحدة، ومن بينهم قاسم سليماني.

وختم الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني بالتأكيد على أن أي مسؤول يتولى ملف التفاوض يجب أن يدرك أن الحاجة الملحة لإيران اليوم هي الخروج من الوضع المتأزم، وأن البلاد دفعت ما يكفي من أثمان الحرب، مشدداً على ضرورة تمكين الدبلوماسيين من أداء دورهم، وإلا فإن استمرار دفع الأثمان سيمنح المتشددين نفوذاً أكبر من دون أن يتحملوا أي تبعات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى