تقرير صادم عن أزمة الإيجارات في العاصمة الإيرانية: المستأجرون يفرون من طهران

أفادت صحيفة شرق الإيرانية في تقرير مفصل بتغير نمط حياة المستأجرين في طهران نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف السكن، وهي أزمة دفعت كثيرين إلى خيار «السكن المشترك».

ميدل ايست نيوز: أفادت صحيفة شرق الإيرانية في تقرير مفصل بتغير نمط حياة المستأجرين في طهران نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف السكن، وهي أزمة دفعت كثيرين إلى خيار «السكن المشترك»، و«العودة إلى منازل الأهل»، بل وحتى «الهجرة العكسية من طهران». وجاء في التقرير: «استمرار الحياة في العاصمة بات تدريجياً أمراً مرهقاً لا يُحتمل بالنسبة للكثيرين.»

غيّر ارتفاع تكاليف الإيجار والضغط الاقتصادي شكل حياة عدد كبير من الإيرانيين، لدرجة أن «امرأة تبلغ من العمر 45 عاماً، عاشت خلال العقدين الماضيين بمفردها في منزل بحي بهار في طهران، باتت تبحث عن شريك سكن».

وتستعرض الصحيفة روايات متعددة لمستأجرين لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف الحياة في طهران، من بينهم «هانية» التي قررت بعد سنوات من العيش المستقل في مجمع إكباتان السكني العودة إلى منزل والدتها من أجل «إلغاء عبء الإيجار عن حياتها وحياة ابنتها البالغة ست سنوات».

وتضيف «شرق» أن «التغيرات الكبيرة في اقتصاد إيران انعكست على أبعاد مهمة من حياة الناس، وكان السكن أحد أبرز هذه الجوانب».

وفي جزء آخر من التقرير، أشير إلى انخفاض عدد العقارات المعروضة للإيجار وارتفاع الطلب بعد الحرب، مع ورود مؤشرات على زيادة الأسعار في الإعلانات المتاحة، وهو ما عزز مخاوف المستأجرين من تشكل موجة جديدة من الغلاء في سوق الإيجارات.

السكن المشترك: وسيلة جديدة للبقاء في طهران

ويُظهر التقرير أن أحد الحلول التي يلجأ إليها المستأجرون يتمثل في السكن المشترك. «هستي»، التي عاشت بمفردها لأكثر من 20 عاماً، قالت للصحيفة: «أفكر في إضافة شخص أو حتى شخصين كزملاء سكن إلى حياتي، حتى نتمكن على الأقل من تقسيم التكاليف بيننا».

وأضافت: «في ظل أوضاع العمل الحالية التي يمر بها كثيرون، فإن دفع إيجار يبلغ 40 مليون تومان في حي بهار بطهران أمر غير ممكن بالنسبة لي».

وفي رواية أخرى، قرر شقيقان يبلغان من العمر 35 عاماً البحث عن شريك سكن جديد لتقليل النفقات. وقال أحدهما: «أخي يعمل، لكنه لا يستطيع بمفرده تحمل تكاليف المنزل».

العودة إلى منزل الوالدين في منتصف العمر

وفي جزء آخر من التقرير، تناولت شرق عودة بعض الأشخاص في منتصف العمر إلى منزل الأسرة. «هانية»، التي فقدت مشروعها العملي بعد الحرب، قالت: «لم أجد أمامي أي خيار سوى العودة إلى منزل والدتي».

وأضافت متحدثة عن صعوبة القرار: «يجب أن أغيّر مدرسة ابنتي أيضاً… لا خيار آخر لدي. أرى مستقبلاً صعباً أمامنا».

الهجرة العكسية من طهران

كما أورد التقرير قصة «سحر»، امرأة تبلغ من العمر 44 عاماً اضطرت بعد 26 عاماً من العيش في طهران إلى العودة إلى مسقط رأسها، كاشان.

وقالت للصحيفة: «أن أفيق في منتصف العمر وأجد أن الظروف الاقتصادية والإيجار أجبرتني على العودة إلى مدينتي الأصلية، يعد بالنسبة لي فشلاً كبيراً».

وأشار التقرير أيضاً إلى بيانات تضخم، من بينها أن «مؤشر أسعار المستهلك للأسر الإيرانية في البلاد خلال مارس 2026 ارتفع بنسبة 73.5% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق».

تآكل استقلال الأفراد

وأكد عبدالوهاب شهلي‌ بر، عالم الاجتماع ومؤلف كتاب «إمكانية إنشاء سكن جماعي في مدينة طهران»، في حديثه مع الصحيفة أن «الحياة الجماعية في إيران تحدث أساساً بدافع تقليل تكاليف المعيشة».

وحذّر من تبعات عودة الأفراد إلى منازل الوالدين قائلاً: «الرجل أو المرأة الذي تجاوز مرحلة الشباب ويُجبر الآن بسبب العجز المالي على العودة إلى منزل الوالدين، يواجه في الواقع تشوهاً في الهوية التي بناها لنفسه».

وأضاف: «السعي لتحسين جودة الحياة قد تراجع لصالح السعي للبقاء في العديد من مجالات حياة الناس».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى