الصحافة الإيرانية: كيف أثرت التطورات في غرب آسيا على الحرب الأوكرانية؟

تسعى روسيا إلى توظيف هذا الواقع للضغط على الدول الغربية من أجل تعديل سياساتها تجاه أوكرانيا، على أمل إيجاد حلول لأزمة الطاقة العالمية بمشاركة موسكو.

ميدل ايست نيوز: أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً، وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الهجوم العسكري على أوكرانيا، أنه يعتقد أن الصراع بين روسيا وأوكرانيا يقترب من نهايته.

وقال محمود شوري، خبير شؤون أوراسيا، في مقال للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إن روسيا بقيادة بوتين حاولت مراراً في السابق أن تُظهر أنها تسعى إلى وضع نهاية محددة للحرب في أوكرانيا، أو على الأقل أنها تمتلك تصوراً وخطة بهذا الاتجاه. كما تحاول موسكو إظهار أن لديها مبادرات وأفكاراً لإنهاء الحرب، وأن هذا الصراع لم يصل إلى طريق مسدود. وبعبارة أخرى، فإن روسيا لا تؤمن خطابياً بوجود انسداد في الحرب، وتسعى لإبراز فكرة أن هناك حلاً سياسياً لإنهاء الأزمة، وإن كان هذا الحل وفق الرؤية الروسية.

وفي الظروف الحالية، وخاصة بعد وصول دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، أبدى الروس أملاً في الاستفادة من وجوده في البيت الأبيض لإدارة ملف الحرب بالتعاون مع واشنطن والضغط عليها بهدف الوصول إلى نهاية للصراع. لكن وبسبب معارضة الأوروبيين، الذين لم يبدوا في أي مرحلة تجاوباً مع الطروحات الروسية، لم يتحقق هذا الهدف حتى الآن. ومع ذلك، وبعد التطورات الأخيرة في غرب آسيا والحرب، تحسنت الظروف نسبياً لصالح روسيا، إذ تحولت الأنظار نحو الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى أزمة الخليج ومضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بالحرب في أوكرانيا.

وفي هذا السياق، تمكنت روسيا من استغلال فرصة في سوق الطاقة للتحرك مع قيود أقل ومواصلة سياساتها وأهدافها. كما أن جزءاً من القدرات والإمكانات التي كان يمكن أن تُوجَّه من أوروبا والولايات المتحدة لدعم أوكرانيا، تم تحويله نحو الصراعات في منطقة الخليج نتيجة الأزمة بين إيران وواشنطن. لذلك ترى موسكو أن الظروف الحالية مواتية نسبياً، حيث تستفيد من التوتر بين طهران وواشنطن وانحراف الاهتمام عن أزمة أوكرانيا لدفع سياساتها نحو تحقيق نتائج تتماشى مع أهدافها.

ولهذا يبدو أن هذه التصريحات الروسية تأتي في إطار الدعوة إلى استغلال التوترات في منطقة الخليج، خاصة في ظل أزمة الطاقة التي يواجهها الغرب وارتفاع أسعارها المستمر. تسعى روسيا إلى توظيف هذا الواقع للضغط على الدول الغربية من أجل تعديل سياساتها تجاه أوكرانيا، على أمل إيجاد حلول لأزمة الطاقة العالمية بمشاركة موسكو.

من جهة أخرى، يواصل الغرب طرح رؤيته الخاصة، حيث تؤكد الدول الأوروبية منذ البداية أن على روسيا الانسحاب من الأراضي الأوكرانية والتخلي عن ما تصفه بالاحتلال، قبل الدخول في أي مفاوضات بشأن مستقبل أوكرانيا. ولم يطرأ أي تغيير جوهري على مواقف أوروبا أو أوكرانيا خلال السنوات الأربع الماضية، إذ لا تزال هذه المواقف ثابتة نسبياً، مع مطالبة روسيا بالتراجع عن جميع المكاسب التي حققتها خلال الحرب، رغم أن هذا الشرط يُنظر إليه على أنه غير قابل للتحقق عملياً.

وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي، فقد شهد تغيرات ملحوظة بعد وصول دونالد ترامب إلى السلطة، حيث أبدى رغبة في تقديم نفسه كمن يسعى إلى حل الأزمة، وهو ما انعكس في تقديم بعض التنازلات لروسيا في سياق الحرب. لكن يبقى غير واضح كيف يمكن لموسكو استثمار هذه الفرصة لتقريب وجهات النظر بين أوروبا والولايات المتحدة، وإقناع الأوروبيين باتباع النهج الأميركي، وهو أمر يُنظر إليه على أنه غير مرجح، إذ من غير المتوقع أن تقدم أوروبا تنازلات لروسيا على غرار ما قد تفعله واشنطن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى