الحرب واضطراب سلاسل التوريد يشعلان أسعار السيارات في إيران

شهد سوق السيارات الإيراني خلال مايو الجاري ارتفاعًا غير مسبوق بلغ 37 بالمئة، متأثرًا بأجواء الحرب وعدم الاستقرار الاقتصادي واضطرابات سلاسل التوريد.

ميدل ايست نيوز: شهد سوق السيارات الإيراني خلال مايو الجاري ارتفاعًا غير مسبوق بلغ 37 بالمئة، متأثرًا بأجواء الحرب وعدم الاستقرار الاقتصادي واضطرابات سلاسل التوريد، فيما سجلت السيارات المجمعة محليًا أكبر زيادة في الأسعار بسبب اعتمادها الكبير على استيراد القطع.

وذكرت صحيفة «دنياي اقتصاد» أن سوق السيارات مرّ خلال مايو بواحدة من أكثر مراحله استثنائية في السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد التوترات الأمنية، وارتفاع التوقعات التضخمية، وتزايد الاضطرابات في سلاسل الإمداد، ما أدى إلى موجة ارتفاعات حادة في الأسعار خلال شهر واحد فقط.

وبحسب التقرير، فإن أسعار السيارات المحلية والمجمعة والمستوردة أظهرت أن مايو 2026 لم يكن شهرًا عاديًا في السوق، بل وصفه أحد العاملين في القطاع بأنه «شهر التسعير الحربي».

وأضاف التقرير أنه رغم دخول البلاد مرحلة وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل، فإن التداعيات النفسية والاقتصادية للحرب ما تزال تلقي بظلالها على الأسواق، ومنها سوق السيارات. وأوضح أن تضرر أجزاء من البنية التحتية للموانئ، والمخاوف من تعطل نقل البضائع، وارتفاع مخاطر التجارة الخارجية، وتزايد التوقعات التضخمية، والقلق من انخفاض المعروض من السيارات وقطع الغيار، كلها عوامل دفعت سوق السيارات إلى إظهار أسرع رد فعل بين أسواق الأصول.

وأشار التقرير إلى أن أزمة توفير الفولاذ، وتعطل دخول المواد الأولية وقطع الغيار بسبب الأضرار التي لحقت بالموانئ وقيود العمل فيها، إلى جانب ارتفاع سعر الصرف وزيادة تكاليف الإنتاج، عززت الاعتقاد بأن صناعة السيارات ستواجه انخفاضًا في المعروض خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح أن شركات تصنيع السيارات المحلية واجهت مخاوف تتعلق بتأمين صفائح الفولاذ والمواد الخام وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما تأثرت الشركات المستوردة بتعطل تخليص السيارات وتضرر الموانئ الرئيسية المستخدمة لاستقبال المنتجات الأجنبية، إضافة إلى تباطؤ عمليات الاستيراد.

أما شركات التجميع، فقد كانت الأكثر تأثرًا بسبب اعتمادها الكبير على استيراد قطع CKD، ما جعلها أكثر عرضة للمخاطر التجارية مقارنة ببقية الشركات.

ولفت التقرير إلى عودة السيارات المحلية لأداء دور «الملاذ التضخمي»، إذ يتجه جزء من رؤوس الأموال الصغيرة إلى سوق السيارات خلال فترات الأزمات الاقتصادية والسياسية، باعتبار أن السيارات تُعد وسيلة للحفاظ على قيمة الأموال في مواجهة التضخم.

كما ساهم تراجع عروض البيع في السوق في زيادة الأسعار، إذ أحجم كثير من البائعين عن بيع سياراتهم في ظل أجواء الحرب، مفضلين الاحتفاظ بأصولهم، ما أدى إلى انخفاض نسبي في المعروض وتسارع وتيرة ارتفاع الأسعار.

وبيّن التقرير أن السيارات المجمعة كانت الأكثر تفاعلًا مع أجواء الحرب خلال مايو، إذ سجلت زيادات أكبر بكثير مقارنة بالسيارات المحلية، بسبب ارتباطها الوثيق باستيراد القطع والتجارة الخارجية.

وأضافت دنياي اقتصاد أن المخاوف من تراجع صادرات النفط الإيرانية إلى الصين ساهمت أيضًا في تأجيج الأجواء النفسية في السوق، حيث يرى بعض الناشطين الاقتصاديين أن أي اضطراب في صادرات النفط سيحد من وصول الحكومة والصناعات إلى العملات الأجنبية، ما سيصعّب على شركات التجميع تأمين العملة اللازمة لاستيراد القطع.

وأشار التقرير إلى أن أوضاع الموانئ وتعطل عمليات الاستيراد شكّلت عاملًا رئيسيًا آخر في اضطراب السوق، إذ أدى تضرر أجزاء من البنية التحتية للموانئ والمخاوف من تباطؤ تخليص السيارات وقطع الغيار إلى زيادة الضغوط النفسية في سوق السيارات المستوردة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى