الصحافة الإيرانية: أميركا وإيران؛ من يصمد أكثر؟

يواجه ترامب ما يمكن وصفه بـ«فخ المصداقية»، إذ إن الجيش الأمريكي لم يتمكن من تحقيق أهدافه عبر القوة العسكرية، كما أن حلفاء واشنطن، وخصوصًا الأوروبيين، وجهوا انتقادات واضحة لسلوك الولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: تبيّن يوم الثلاثاء الماضي أن التكهنات بشأن استعداد دونالد ترامب لشن هجوم جديد على إيران كانت صحيحة. فقد أعلن الرئيس الأميركي أنه، وبناءً على طلب بعض دول المنطقة، أصدر أوامر بوقف الهجمات على إيران مؤقتًا. غير أن بعض الأطراف ترى أن السبب الرئيسي وراء قرار وقف الهجمات يعود إلى عدم الجاهزية الفنية والعسكرية للولايات المتحدة لمواجهة عسكرية جديدة مع إيران. تقول بعض الصحف إن المخزون التسليحي الأمريكي لم يعد كافيًا، فيما أفادت وسائل إعلام أخرى بأن القدرات الدفاعية الإيرانية تعززت بفضل التعاون مع دول مثل روسيا، وأن إيران قد تتمكن من إسقاط المزيد من الطائرات الأمريكية.

ويقول الخبير في الشؤون الدولية، رحمن قهرمان بور، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إنه في جميع الأحوال، يبدو أن خيار توجيه ضربة عسكرية جديدة لم يُرفع نهائيًا من جدول الأعمال. وبعد قرار ترامب، تصاعدت الجهود الدبلوماسية لاستئناف المفاوضات بوساطة باكستانية. كما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لنقل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 بالمئة إلى روسيا بهدف تسهيل التوصل إلى اتفاق.

لكن حتى الآن، لا تزال أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وهي مسألة إعادة فتح مضيق هرمز وملف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، من دون حل.

ورغم إمكانية التوصل إلى تفاهم بشأن بعض الملفات الأخرى ذات الطابع التكتيكي، فإن الخلاف بين الجانبين حول هاتين القضيتين الرئيسيتين، أي نقل اليورانيوم عالي التخصيب وإعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، يبدو أعمق بكثير مما تصوره وسائل الإعلام.

وتعتبر الجمهورية الإسلامية أنها لم تخسر الحرب الأخيرة، وترى أن قدرة ترامب على البقاء طويلًا في المنطقة والحفاظ على الجاهزية العسكرية الأمريكية تواجه قيودًا، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية، ما قد يدفعه إلى تقديم تنازلات أكبر لإيران.

في المقابل، يواجه ترامب ما يمكن وصفه بـ«فخ المصداقية»، إذ إن الجيش الأمريكي لم يتمكن من تحقيق أهدافه عبر القوة العسكرية، كما أن حلفاء واشنطن، وخصوصًا الأوروبيين، وجهوا انتقادات واضحة لسلوك الولايات المتحدة تجاه إيران وطريقة تعاملها مع أزمة مضيق هرمز.

ويُطرح الآن سؤال حول ما إذا كان التوصل إلى حل دبلوماسي ما يزال ممكنًا. لكن ما يُسمى «الحل الدبلوماسي» لا يعدو كونه إطارًا مؤقتًا لمنع تصعيد التوتر إلى حين الوصول إلى تسوية نهائية.

وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام، فإن إيران والولايات المتحدة تسعيان، بوساطة باكستانية، إلى التوصل إلى إطار يضمن استمرار وقف إطلاق النار ومنع التصعيد، على أن تُستأنف لاحقًا المفاوضات بشأن القضايا الخلافية.

ويبدو أن الطرفين ما زالا بعيدين عن معالجة الخلافات الجوهرية، وفي مقدمتها قضية مضيق هرمز وملف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، ولذلك لا يمكن القول إن الخيار العسكري خرج من حسابات ترامب.

وبحسب هذا التقدير، دخل الطرفان في ما يشبه «سباق الصمود». فالجمهورية الإسلامية تعتقد أن ترامب غير قادر على إبقاء قواته العسكرية لفترة طويلة في المنطقة، وسيضطر في النهاية إلى التراجع. أما ترامب، فيرى أن عجزه عن الخروج من «فخ المصداقية» سيؤثر سلبًا على موقعه الدولي وعلى معادلات التنافس بين القوى الكبرى.

من هذا المنطلق، قد تتحول المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى حرب مصيرية بالنسبة للمنطقة، وبدرجة أقل للنظام الدولي، إذا فشلت واشنطن في تحقيق مكاسب سياسية واضحة رغم استخدام القوة العسكرية.

وترى التحليلات أن مصداقية الولايات المتحدة، سواء في المنطقة أو على المستوى الدولي، ستكون موضع شك كبير إذا خرجت من الصراع من دون إنجاز سياسي ملموس، ولذلك تبقى المعضلة الأساسية بالنسبة لواشنطن هي كيفية الخروج من هذه الأزمة من دون فقدان هيبتها.

في المقابل، تعتبر الجمهورية الإسلامية أن الصراع الحالي يتعلق بمسألة بقاء، وترى نفسها في «فخ البقاء»، ولذلك تحاول من خلال تعزيز قدرتها على الصمود ومواصلة المقاومة إقناع الولايات المتحدة بأن المشكلة مع إيران لا يمكن حلها عسكريًا، وأن واشنطن ستضطر في النهاية إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

وبناء على ذلك، يبقى كل من الخيارين، الدبلوماسي والعسكري، مطروحًا في الوقت الراهن. ورغم إمكانية التوصل إلى اتفاق ضمن إطار دبلوماسي مؤقت، فإن الجانبين ما زالا بعيدين عن الوصول إلى صيغة نهائية متوازنة.

وتشير التقديرات إلى أن ما تصفه التحليلات بـ«التخريب الإسرائيلي المستمر» للمسار الدبلوماسي يُعد أحد أبرز أسباب تعثر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، إذ ترى هذه التحليلات أن إسرائيل تسعى في كل مرة يقترب فيها الطرفان من التفاهم إلى إفشال المفاوضات، وأنها ستواصل معارضة أي اتفاق يمنح إيران تنازلات أو مكاسب محددة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة − 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى