كيف تجاوبت أسواق إيران المالية مع أنباء الاتفاق مع الولايات المتحدة؟

شهدت تداولات بورصة طهران يوم الأحد استمرار صعود مؤشرات الأسهم، حيث واصل سوق الأسهم مساره التصاعدي لليوم الرابع على التوالي.

ميدل ايست نيوز: شهدت تداولات بورصة طهران يوم الأحد استمرار صعود مؤشرات الأسهم، حيث واصل سوق الأسهم مساره التصاعدي لليوم الرابع على التوالي.

وكان من بين العوامل التي عززت موجة الطلب في السوق إعادة فتح تداول الأسهم الموقوفة من دون حدود للتذبذب السعري، والتدفق الكبير للأموال من المستثمرين الأفراد، وارتفاع التوقعات التضخمية، إضافة إلى التفاؤل بشأن مسار المفاوضات.

وفي هذا السياق، حظيت المجموعات المرتبطة بالسلع الاستهلاكية والصناعات الغذائية باهتمام المتعاملين، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات وتوقعات زيادة الربحية، ما جذب جزءًا من السيولة نحو هذه القطاعات.

السوق تحت سيطرة المشترين

وحسب تقرير لصحيفة “دنياي اقتصاد” الإيرانية، جرت تداولات بورصة طهران أمس في ظل استمرار سيطرة المشترين على الأجواء العامة للسوق، حيث تم تداول معظم الأسهم ضمن النطاق الإيجابي على شاشات التداول. وشكّل استئناف تداول الأسهم التي كانت موقوفة خلال الأسابيع الماضية بسبب انعقاد الجمعيات العمومية أو لأسباب أخرى، أحد أبرز المحركات التي دفعت المؤشرات إلى الارتفاع.

وقد أُعيد فتح العديد من هذه الأسهم من دون قيود على نطاق التذبذب السعري، ما أدى إلى تسجيل ارتفاعات سعرية ملحوظة. وخلال تداولات الأمس، سجّل 26 سهمًا ارتفاعًا تجاوز 5%، بينما تم تداول 9 أسهم أخرى ضمن نطاق ارتفاع يتراوح بين 3% و4%.

وأدى ذلك إلى تسجيل مؤشر الأسهم المتساوية الوزن ارتفاعًا تجاوز 3% لليوم الثاني على التوالي، ما يشير إلى أن نمو السوق لم يكن مقتصرًا على الأسهم الكبرى والمؤثرة في المؤشر، بل إن الأجواء الإيجابية شملت السوق ككل.

وفي ختام تداولات الأحد، ارتفع المؤشر العام لبورصة طهران بنسبة 2.04% ليصل إلى مستوى 3 ملايين و909 آلاف نقطة، بينما صعد مؤشر الأسهم المتساوية الوزن بنسبة 3.29% ليستقر عند مستوى مليون و32 ألف نقطة.

وبنهاية الجلسة، بقيت أوامر شراء بقيمة تقارب 20 ألف مليار تومان في السوق، ما يعكس ضعف جانب العرض والتفوق الواضح للطلب. كما أغلقت 99% من أسهم السوق، أي ما يعادل 766 سهمًا، ضمن النطاق الإيجابي.

كذلك، استقرت قيمة التداولات الصغيرة للأسهم لليوم الثاني على التوالي ضمن قناة 10 آلاف مليار تومان. وعلى الرغم من التدفقات الكبيرة للسيولة، فإن محدودية المعروض حالت دون وصول قيمة التداولات إلى مستويات أعلى.

وخلال تداولات الأمس، دخلت إلى سوق الأسهم وحقوق الأولوية وصناديق الأسهم سيولة تُقدّر بنحو 5 آلاف و468 مليار تومان من قبل المستثمرين الأفراد، ليتجاوز إجمالي تدفق الأموال الفردية إلى سوق الأسهم خلال الأيام الأربعة الأخيرة 15 ألف مليار تومان.

أما الصناديق ذات الرافعة المالية، والتي تُعتبر عادة من الأدوات عالية المخاطر في السوق، فقد أنهت تداولات الأمس على ارتفاع مع تسجيل طلبات شراء مكثفة.

تأثير موجة التضخم في السوق

من أبرز الملاحظات في تداولات الأيام الأخيرة تزايد اهتمام المستثمرين بالقطاعات التي تستفيد من موجة التضخم الحالية في الاقتصاد الإيراني. ففي الأشهر الماضية، ظهر ارتفاع الأسعار بشكل أوضح في السلع الاستهلاكية، وخصوصًا المنتجات الغذائية، مقارنة ببقية القطاعات، ما دفع المتعاملين إلى إعادة النظر في أسهم الشركات العاملة في مجالات الصناعات الغذائية والزراعة والمنظفات والصناعات المرتبطة بها.

ويعتقد ناشطو السوق أن ارتفاع أسعار منتجات هذه الصناعات سينعكس في التقارير الفصلية والأداء الشهري للشركات على شكل نمو في الإيرادات والربحية. ولهذا السبب، اتجه جزء من السيولة الأخيرة نحو القطاعات التي يمكن أن تحقق تحسنًا في الأرباح بفضل التضخم وارتفاع أسعار البيع.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه التوقعات التضخمية في الاقتصاد الإيراني مرتفعة، حيث يرى كثير من المستثمرين أن سوق الأسهم يُعد أحد أهم الملاذات الاستثمارية في مواجهة التضخم.

ومن جهة أخرى، يمكن تفسير جزء من صعود السوق على أنه ناتج عن تغير التوقعات بشأن المستقبل الاقتصادي والسياسي للبلاد. فقد ساهمت الأنباء الإيجابية حول مسار المفاوضات في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بالمستقبل، ما دفع المتعاملين إلى شراء الأسهم بدرجة أكبر من التفاؤل.

ورغم انخفاض سعر الدولار في السوق الحرة وتراجع أسعار الذهب والعملات الذهبية، بما يعكس تراجع جزء من التوقعات المضاربية في الأسواق الموازية، فإن سوق الأسهم ما زال يفسر هذه التطورات باعتبارها إشارة إيجابية لمستقبل الاقتصاد.

تراجع الأسواق الموازية

بالتزامن مع ارتفاع سوق الأسهم، شهدت الأسواق الموازية أمس زيادة في ضغوط البيع. فقد انخفض سعر الدولار الحر متأثرًا بالأخبار المتعلقة بالمفاوضات، بينما تراجع سعر عملة «تيثر» في بعض فترات التداول إلى حدود 165 ألف تومان.

كما أدى انخفاض سعر الصرف إلى تراجع الأسعار في سوق المعادن الثمينة. ووفقًا لما أعلنته نقابة الذهب والمجوهرات في طهران، بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 عند الساعة الثانية ظهر الأحد نحو 17 مليونًا و900 ألف تومان.

وفي سوق رأس المال أيضًا، تعرضت صناديق الذهب لضغوط بيع متزايدة، وتم تداولها في الغالب ضمن نطاق يتراوح بين سالب 4% وسالب 5%.

أما صناديق الفضة، فقد شهدت ظروفًا مماثلة، حيث تراجعت شهادات إيداع سبائك الفضة في الدقائق الأولى من التداول حتى حدود أوامر البيع المكثفة، قبل أن يتم لاحقًا امتصاص جزء من ضغوط البيع.

كما شهدت صناديق الدخل الثابت خروج أموال المستثمرين الأفراد، ما يشير إلى أن جزءًا من المستثمرين رفعوا مستوى تقبلهم للمخاطر، ونقلوا أموالهم من الأدوات منخفضة المخاطر إلى سوق الأسهم.

وبشكل عام، فإن مزيج تدفق السيولة، وتراجع جاذبية الأسواق الموازية، وارتفاع التوقعات التضخمية، والتفاؤل بشأن مستقبل المفاوضات، خلق أجواء إيجابية في بورصة طهران، حيث لا يزال جانب الطلب يتفوق بوضوح على جانب العرض.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى