وكالة الأنباء الإيرانية: ما الذي نعرفه عن بنود الاتفاق الإيراني الأمريكي المحتمل؟

تبقى الحقيقة الأكثر وضوحاً حتى الآن أن الفجوة بين الاتفاق الأولي وأي اتفاق شامل لا تزال واسعة، وأن تقليصها لن يكون ممكناً إلا بوجود إرادة سياسية من البيت الأبيض تقوم على بناء الثقة والالتزام بالاتفاقات.

ميدل ايست نيوز: تزامن انتهاء زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى إيران مع بدء تداول تكهنات بشأن التوصل إلى اتفاق أولي بين إيران والولايات المتحدة، وهو اتفاق قد يشكل، في حال توقيعه، بداية طريق طويل ومعقد نحو تسوية أشمل للخلافات بين البلدين.

وذكرت وكالة إرنا الحكومية في تقرير، أن مسار الدبلوماسية في غرب آسيا شهد خلال الساعات الـ48 الماضية تطورات متسارعة وغامضة، وسط توقعات باستمرار هذا الغموض خلال الساعات المقبلة، إلى حين اتضاح مصير الحرب التي اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب خوضها ضد إيران.

ما هو مؤكد في الاتفاق الأولي وما هو مستبعد

لا تزال تفاصيل الاتفاق الذي أثيرت حوله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نقاشات وتكهنات واسعة في وسائل الإعلام، تحاط بدرجة من الغموض في الأوساط الرسمية الإيرانية والأميركية. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، تقتصر المعلومات المؤكدة على الخطوط العامة للاتفاق، إضافة إلى القضايا التي لن تكون مطروحة للنقاش في هذه الجولة من المفاوضات.

ويتضمن مشروع الاتفاق، وفق ما أكدته مصادر رسمية نقلاً عن المتحدث باسم وفد التفاوض، ثلاثة محاور رئيسية هي: إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، رفع الحصار البحري الأميركي واستئناف الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح بقائي أن هذا الاتفاق الأولي يستند إلى مقترح إيراني مؤلف من 14 بنداً، جرى تبادله عدة مرات بين الطرفين، على أن تُمنح مهلة تتراوح بين 30 و60 يوماً لمناقشة التفاصيل والوصول في النهاية إلى اتفاق نهائي.

وبالتوازي مع هذه النقاط المؤكدة، هناك ملفات بات من الواضح أنها لن تكون مطروحة في هذه المرحلة من المفاوضات، وفي مقدمتها الملف النووي والتفاصيل المرتبطة برفع العقوبات. وترى طهران أن تعقيد هذه الملفات، إلى جانب تجربتها السابقة المريرة في جولتي تفاوض مع واشنطن انتهتا إلى مواجهة عسكرية، يجعل من الصعب بحثها حالياً. ولذلك تفضل إيران إدارة هذين الملفين ضمن إطار زمني أطول وفي ظروف لا تخيم عليها أجواء الحرب.

ويبدو أن الاتفاق الأولي المرتقب بين إيران والولايات المتحدة، والذي من المتوقع أن تعلنه إسلام آباد بصفتها وسيطاً في المفاوضات خلال الساعات المقبلة، ليس سوى بداية لمسار مليء بالعقبات، في ظل صعوبات كبيرة تحول دون الوصول إلى اتفاق شامل.

وتبقى الحقيقة الأكثر وضوحاً حتى الآن أن الفجوة بين الاتفاق الأولي وأي اتفاق شامل لا تزال واسعة، وأن تقليصها لن يكون ممكناً إلا بوجود إرادة سياسية من البيت الأبيض تقوم على بناء الثقة والالتزام بالاتفاقات. كما تزيد عوامل عدة من اتساع هذه الفجوة، بدءاً من انعدام الثقة التاريخي بين طهران وواشنطن، وصولاً إلى ما تصفه إيران بالمغامرات الإسرائيلية.

وحتى في هذه المرحلة الأولية، يرى بقائي أن «تناقض التصريحات الأميركية» يشكل عقبة جدية أمام الوصول إلى اتفاق، ما يجعل هذا الاتفاق أقرب أحياناً وأبعد أحياناً أخرى.

ويؤكد التقرير أنه ينبغي استخدام كلمة «إذا» قبل الحديث عن أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، باعتبار أن سلوك واشنطن فرض هذا القدر من الحذر على إيران والعالم.

وبناء على ذلك، فإنه إذا جرى تأكيد وإعلان الاتفاق الأولي القائم بين طهران وواشنطن، وإذا التزمت الولايات المتحدة بما ستوقع عليه، عندها فقط يمكن الحديث عن بداية مرحلة جديدة من الحوار. وهي حوارات يفترض أن تؤدي، إذا تمكنت واشنطن من ضبط إسرائيل من جهة وكبح مطالبها الخاصة من جهة أخرى، إلى صيغة لحل عقد الملف النووي الإيراني ومسألة العقوبات المفروضة على إيران.

وترى إرنا أن الوصول إلى نتيجة مرضية في هذا الملف يتطلب تجاوز عدد من العوامل المؤثرة، وأن تدرك واشنطن الحقائق التالية:

أولاً: إن طهران لن تساوم على طاولة المفاوضات على ما عجزت الحربان اللتان استمرتا 12 و40 يوماً عن انتزاعه منها.

ثانياً: إن الحرب ضد إيران لن تمكن الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها، نظراً إلى عوامل عديدة.

ثالثاً: إن دول المنطقة توصلت، بعيداً عن المواقف المعلنة، إلى قناعة بأن الضمانات الأمنية الخارجية لم تعد قادرة على توفير الحماية الكافية في مواجهة التهديدات المحتملة.

رابعاً: إن تقرير مستقبل الشرق الأوسط وغرب آسيا يجب أن يكون بيد دول المنطقة نفسها، وأن أي ترتيبات تُفرض من دون مشاركة طهران ورأيها لن تكون قابلة للاستمرار على المدى البعيد.

إذن، إن قبول الرئيس الأميركي الحالي بهذه المبادئ لا يزال محل شك كبير، وهو ما يفسر تمسك إيران بالحذر في خطواتها الحالية والمقبلة، وهو حذر نابع من التجربة وانعدام الثقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى