هل تنجح تركيا في ترسيخ حضورها بسوق الدفاع الجوي الخليجي؟
كتب بارين كايا أوغلو أن التحدي المطروح حالياً يتمثل في ما إذا كانت تركيا قادرة على تحويل الاهتمام الأولي بمنظومات مثل «كوركوت» إلى حضور دائم في سوق الدفاع الجوي الإقليمي.

ميدل ايست نيوز: أدت الحروب الأخيرة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع الطلب في الدول العربية على أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى ومنظومات مكافحة الطائرات المسيّرة، ما فتح آفاقاً جديدة أمام الصناعات الدفاعية التركية في الأسواق الإقليمية.
وكتب بارين كايا أوغلو في تقرير نشره موقع «المونيتور» أمس الأحد، أن التحدي المطروح حالياً يتمثل في ما إذا كانت تركيا قادرة على تحويل الاهتمام الأولي بمنظومات مثل «كوركوت» إلى حضور دائم في سوق الدفاع الجوي الإقليمي.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، استضافت تركيا مسؤولين رفيعي المستوى من دول الخليج خلال معرض «SAHA 2026» الدولي للدفاع والطيران في إسطنبول، حيث ناقشوا مع نظرائهم الأتراك فرص التعاون الدفاعي.
وشهد المعرض، الذي يعد من أكبر المعارض الدفاعية في تركيا، مشاركة وفود من أكثر من 120 دولة، وأسفر عن توقيع عقود بقيمة تقارب 8 مليارات دولار.
وأشار التقرير إلى أن الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تعرضت لها دول الخليج مؤخراً كشفت ثغرات في أنظمتها الدفاعية، إذ عجزت حتى المنظومات الأميركية الباهظة الثمن عن التصدي لهجمات واسعة تعتمد على طائرات مسيّرة وصواريخ منخفضة التكلفة.
وقال غوخان إرلي، الباحث في مركز دراسات الخليج والسياسات العالمية بجامعة ابن خلدون في إسطنبول، إن دول الخليج والعراق لم تعد راضية عن الاعتماد على مزود أمني واحد مثل الولايات المتحدة.
وأضاف أن هذه الدول تتجه بشكل متزايد نحو تنويع شراكاتها الدفاعية واستراتيجيات التسلح، تماماً كما قامت سابقاً بتنويع اقتصاداتها.
وفي هذا السياق، أعلن الفريق الركن سعد حربية، نائب رئيس أركان العمليات في الجيش العراقي، خلال المؤتمر ذاته في مايو الجاري، أن بغداد بصدد استكمال صفقة لشراء 20 منظومة دفاع جوي تركية من شركات حكومية تركية، بعد أن أصبحت الأجواء العراقية خلال الحرب الأخيرة «مليئة بالطائرات المسيّرة».
وأوضح التقرير أن تركيا، بخلاف العديد من الموردين الغربيين الذين يفرضون قيوداً على نقل التكنولوجيا، باتت تُعرف بشكل متزايد بانفتاحها على التصنيع المشترك والتعاون التكنولوجي الواسع.
ووفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «سيبري» الصادرة في مارس 2026، احتلت تركيا المرتبة الحادية عشرة بين أكبر مصدري الأسلحة الرئيسية في العالم خلال الفترة بين 2021 و2025.
وجاءت باكستان في صدارة مستوردي الأسلحة التركية بنسبة 16 بالمئة من إجمالي الصادرات الدفاعية التركية، تلتها الإمارات بنسبة 12 بالمئة، ثم أوكرانيا بنسبة 8.4 بالمئة.
كما أظهرت بيانات شركة «بايكار»، الرائدة في صناعة الطائرات المسيّرة التركية، أن مبيعاتها الخارجية ارتفعت من 360 مليون دولار في عام 2020 إلى 2.2 مليار دولار في عام 2025.
وتصدر الشركة حالياً منتجاتها إلى 37 دولة حول العالم.



