جدل واسع في إيران بعد عرض سيارات “لكزس” بـ110 مليارات تومان

يطالب مختصون السلطات الإيرانية بالكشف عن مصادر العملات الأجنبية المستخدمة في استيراد السيارات والسلع فائقة الفخامة، إلى جانب الإعلان رسميًا عن سياسات جديدة لتقييد هذه الواردات.

ميدل ايست نيوز: أثار استمرار استيراد السلع الكمالية وغير الضرورية في إيران موجة متزايدة من الانتقادات والجدل، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد الإيراني بسبب شح الموارد الأجنبية والعقوبات والتقلبات التجارية الناجمة عن الحربين اللتين شهدتهما البلاد.

وقالت وكالة تسنيم الإيرانية إن تصريحات الرئيس الإيراني الأخيرة بشأن ضرورة الإدارة الموجهة للموارد الأجنبية دفعت هذا الملف إلى واجهة النقاش الاقتصادي والسياسي في البلاد.

وأكد الرئيس الإيراني، الاثنين، أن أولوية الحكومة في تخصيص العملات الأجنبية يجب أن تتركز على تأمين السلع الأساسية والأدوية والاحتياجات الضرورية للمواطنين، مشددًا على أن استيراد السلع الكمالية وغير الضرورية “لا ينبغي أن يبتلع الموارد الأجنبية للبلاد”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت شهدت فيه الأسواق الإيرانية خلال الأشهر الماضية تدفقًا واسعًا للسلع الفاخرة، بما في ذلك السيارات الفارهة التي تصل أسعار بعضها إلى عشرات المليارات من التومانات، إضافة إلى الهواتف المحمولة فائقة الفخامة، وهي منتجات استحوذت على جزء مهم من احتياطيات النقد الأجنبي، في وقت تواجه فيه العديد من المصانع صعوبات في الحصول على العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد الخام والمعدات.

سيارات “لكزس” بـ110 مليارات تومان

وخلال العام الماضي، دخلت إلى السوق الإيرانية مئات السيارات الفاخرة ذات الأسعار القياسية، حيث تجاوزت أسعار بعضها في السوق الحرة حاجز 100 مليار تومان (639.500 دولار).

وأثار الإعلان مؤخرًا عن طرح وبيع طرازات خاصة من سيارات “لكزس” بأسعار تقترب من 110 مليارات تومان تساؤلات واسعة حول آلية دخول هذه السيارات إلى البلاد.

ورغم غياب بيانات رسمية واضحة بشأن تفاصيل الاستيراد، تشير التقديرات إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه السيارات دخل عبر تصاريح خاصة مرتبطة باستيراد سيارات مخصصة للمصابين والمحاربين القدامى.

ويُعد استيراد السيارات ذات المحركات الكبيرة والقيمة المرتفعة من أكثر الملفات حساسية في السياسة النقدية الإيرانية، إذ خضع في فترات سابقة لقيود وحظر مشدد.

وقف تسجيل طلبات سيارات “المحاربين القدامى”

وفي أحدث تطور، أعلنت وزارة الصناعة والتعدين والتجارة الإيرانية، أواخر مايو، انتهاء مهلة تسجيل طلبات استيراد السيارات المرتبطة بتصاريح “المحاربين القدامى” حتى نهاية عام 2025، موضحة أن المرحلة المقبلة ستقتصر فقط على تعديل الطلبات التي سبق تخصيص العملة الأجنبية لها.

وجاء القرار عبر تعميم رسمي صادر عن مكتب قوانين التصدير والاستيراد إلى مكتب الابتكار والرقمنة في منظمة تنمية التجارة، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على توجه حكومي نحو الحد التدريجي من دخول السيارات الفاخرة.

ورغم ذلك، ما تزال التساؤلات قائمة بشأن استمرار تدفق السلع الكمالية إلى السوق الإيرانية في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا حادة على احتياطياتها الأجنبية وظروفًا اقتصادية وتجارية معقدة.

الهواتف الفاخرة تستنزف مليارات الدولارات

ولم يقتصر الأمر على السيارات، إذ شهد سوق الهواتف المحمولة في إيران خلال عام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في استيراد الأجهزة باهظة الثمن.

وتشير البيانات التجارية إلى دخول هواتف محمولة بقيمة تقارب 470 مليون دولار عبر الاستيراد الشخصي للمسافرين، خُصص جزء كبير منها للأجهزة الرائدة والفائقة الفخامة.

كما أظهرت الأرقام أن نحو 20% من إجمالي واردات الهواتف المحمولة التجارية، البالغة حوالي 1.6 مليار دولار، تعود لأجهزة مصنفة ضمن السلع الكمالية وغير الضرورية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار تخصيص العملات الأجنبية لمثل هذه السلع، في ظل نقص الموارد اللازمة لتأمين الاحتياجات الأساسية والأدوية والمواد الخام، يزيد من الضغوط على سوق الصرف والأوضاع المعيشية.

تناقض بين السياسة النقدية وواقع السوق

واعتبر مراقبون أن تصريحات الرئيس الإيراني الأخيرة تعكس توجهًا جديدًا في إدارة السياسة النقدية، إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن هذه التصريحات لن تكون كافية ما لم تترافق مع إجراءات تنفيذية صارمة من قبل البنك المركزي ووزارة الصناعة والتجارة.

ويطالب مختصون السلطات الإيرانية بالكشف عن مصادر العملات الأجنبية المستخدمة في استيراد السيارات والسلع فائقة الفخامة، إلى جانب الإعلان رسميًا عن سياسات جديدة لتقييد هذه الواردات.

ويبقى التساؤل مطروحًا بشأن ما إذا كانت مواقف الرئيس الإيراني الأخيرة ستقود إلى تشديد فعلي في سياسات الاستيراد وإدارة النقد الأجنبي، أم أن مسار دخول السلع الكمالية إلى السوق الإيرانية سيستمر دون تغيير.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى