إيباك في حالة إنذار واللوبي العربي ينافس.. معركة التأثير على اتفاق ترامب مع طهران

تقول تقارير إن نجاح «إيباك» في تعميق الانقسام داخل الحزب الجمهوري وحشد الكونغرس ضد أي اتفاق محتمل قد يجعل أي تفاهم مع طهران هشاً وعرضة للانتكاس.

ميدل ايست نيوز: أثار تسريب أنباء عن تقدم المفاوضات غير المباشرة بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووسطاء إيرانيين عبر قطر وباكستان مخاوف واسعة لدى لجنة الشؤون العامة الأمريكية–الإسرائيلية (إيباك)، التي حذرت في بيان شديد اللهجة من أي اتفاق يسمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم أو يمنحها نفوذاً فعلياً على مضيق هرمز.

ووفقاً لتقارير، تعود هذه المخاوف إلى اتساع الانقسام داخل الحزب الجمهوري، حيث يعبّر عدد من أبرز حلفاء ترامب، من بينهم السيناتوران تيد كروز وليندسي غراهام والسيناتور روجر ويكر، عن معارضتهم لأي اتفاق جديد مع طهران، معتبرين أنه قد يكرر ما يصفونه بـ«أخطاء الاتفاق النووي» الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وجاءت هذه التطورات بعد مرحلة من التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أعقبها توجه نحو المسار الدبلوماسي نتيجة التكاليف السياسية والاقتصادية المرتفعة للمواجهة. يتحدث ترامب عن اتفاق يجري التفاوض حوله يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، وتسليم جزء من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وتخفيفاً تدريجياً للعقوبات المفروضة عليها.

إلا أن «إيباك» وحلفاءها في الكونغرس يرون في هذه الخطوات تراجعاً خطيراً، خصوصاً في ظل إصرار إسرائيل على إنهاء برنامج التخصيب الإيراني بصورة كاملة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لإيران، إذ إن أي اتفاق يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أو الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، التي تتراوح التقديرات بشأنها بين 25 و50 مليار دولار، قد يوفر متنفساً مهماً للاقتصاد الإيراني من خلال دعم صادرات النفط وتسهيل استيراد الأدوية والمعدات الصناعية وتعزيز استقرار العملة المحلية.

غير أن التقارير تشير إلى أن نجاح «إيباك» في تعميق الانقسام داخل الحزب الجمهوري وحشد الكونغرس ضد أي اتفاق محتمل قد يجعل أي تفاهم مع طهران هشاً وعرضة للانتكاس.

ما أهداف «إيباك» من الضغط على اتفاق محتمل مع إيران؟

تلعب جماعات الضغط المؤثرة، وفي مقدمتها «إيباك»، دوراً بارزاً في رسم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية من خلال توظيف النفوذ السياسي والإنفاق المالي والحملات الإعلامية. وقد أنفقت اللجنة ملايين الدولارات خلال الدورات الانتخابية الأخيرة، ما عزز حضورها وتأثيرها داخل الكونغرس.

وتقول وكالة خبرأونلاين الإيراني إن مخاوف «إيباك» والانقسامات الجمهورية لا تنعكس على السياسة فقط، بل تؤثر أيضاً في توقعات الأسواق العالمية وتدفقات الاستثمار الأجنبي واستقرار أسعار الطاقة.

كما يذهب تقرير الوكالة الإيرانية إلى أن ضغوط «إيباك» قد تدفع ترامب إلى تبني شروط أكثر تشدداً سعياً للحفاظ على وحدة الحزب الجمهوري، وهو ما قد يؤدي، من وجهة نظر بعض المراقبين، إلى اتفاق أكثر استدامة على المدى الطويل مقارنة بأي تسوية متسرعة.

وفي الوقت نفسه، تشدد مراكز أبحاث أمريكية على أن أي تخفيف للعقوبات لن يكون كافياً لضمان تحسن اقتصادي دائم في إيران ما لم يقترن بإصلاحات اقتصادية وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.

ويشير التقرير إلى أن «إيباك» تستفيد من الانقسامات داخل الحزب الجمهوري لتعزيز نفوذها التقليدي في الكونغرس، حيث تركز حملاتها على المخاوف المتعلقة باستمرار البرنامج النووي الإيراني وبقاء نفوذ طهران في مضيق هرمز.

وكانت اللجنة قد أكدت في بيان رسمي أن أي اتفاق يجب أن يؤدي إلى وقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم في إيران وإنهاء ما تصفه بالتهديد النووي الإيراني.

كما نقل التقرير عن السيناتور الجمهوري تيد كروز قوله إنه يشعر بقلق بالغ إزاء المعلومات المتداولة بشأن اتفاق محتمل مع إيران، محذراً من أن السماح لطهران بالحصول على مليارات الدولارات مع الاحتفاظ بقدراتها النووية ونفوذها في مضيق هرمز سيكون «خطأً كارثياً».

بدوره، اعتبر السيناتور ليندسي غراهام أن أي اتفاق يترك لإيران القدرة على تهديد البنية التحتية النفطية في الخليج سيعزز موقعها الإقليمي، وهو ما وصفه بأنه «كابوس بالنسبة لإسرائيل».

دور جماعات الضغط العربية في واشنطن

وفي المقابل، يلفت التقرير إلى الدور المتنامي لجماعات الضغط العربية في الولايات المتحدة، ولا سيما تلك المرتبطة بالسعودية والإمارات وقطر، والتي تعد من أكثر جماعات الضغط الأجنبية نشاطاً وإنفاقاً في واشنطن.

ويؤكد أن هذه الجماعات لا تعمل ككتلة موحدة، بل تعكس المصالح الوطنية لكل دولة على حدة، من خلال شركات ضغط مسجلة وفق القوانين الأمريكية الخاصة بالوكلاء الأجانب.

وتشمل أنشطتها التواصل المباشر مع أعضاء الكونغرس، وتمويل الحملات الانتخابية، ودعم مراكز الأبحاث، والتأثير في التغطيات الإعلامية.

وبحسب التقرير، أنفقت السعودية والإمارات خلال السنوات الأخيرة مئات الملايين من الدولارات على أنشطة الضغط السياسي. كما استعانت الدولتان بعدد من المسؤولين الأمريكيين السابقين الذين يتمتعون بعلاقات مباشرة مع دوائر صنع القرار في واشنطن.

أما قطر، فقد وسعت نشاطها في هذا المجال بعد أزمة عام 2017، عبر التعاقد مع عشرات شركات الضغط والعلاقات العامة، مع التركيز على تحسين صورتها الدولية والحفاظ على شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة.

ورغم هذا النشاط المكثف، يشير التقرير إلى أن جماعات الضغط العربية تواجه تحديات عدة، من بينها التنافس بين الدول العربية نفسها، إضافة إلى النفوذ الكبير الذي تتمتع به «إيباك» داخل الكونغرس الأمريكي.

ويخلص التقرير إلى أن القلق الذي تبديه «إيباك» حيال الانقسامات داخل الحزب الجمهوري يعكس توازناً دقيقاً بين توجهات ترامب وضغوط جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وهو توازن قد تكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، سواء عبر تقليص فرص الانفتاح الاقتصادي أو من خلال توفير متنفس تجاري واقتصادي في حال نجاح المسار الدبلوماسي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى