مسؤول إيراني: تغيير مسارات الاستيراد ساهم في ضمان وصول السلع خلال الحرب

بيّن مسؤول في وزارة الجهاد الزراعي الإيرانية أن حكومة بلاده وضعت قبل نحو ستة أشهر برنامجاً لتنويع مسارات الاستيراد، تضمن مجموعة من الأولويات والإجراءات التنفيذية.

ميدل ايست نيوز: أدت حرب إيران وتصاعد التوترات الإقليمية خلال الحرب الأخيرة إلى دخول المنطقة مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الجيوسياسي، ما أثار مخاوف فورية بشأن استمرارية مسارات توريد السلع الأساسية وأمن سلاسل الاستيراد في إيران.

ومع اندلاع المواجهات، اتجهت أنظار صناع القرار في قطاعي الزراعة والتجارة الخارجية الإيرانية نحو إعادة تنظيم منافذ الاستيراد وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية عبر الموانئ الجنوبية، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود ومنع أي اضطرابات محتملة في توفير السلع الأساسية.

أكثر من 80% من واردات السلع الأساسية كانت تمر عبر الموانئ الجنوبية

وقال أكبر فتحي، معاون التخطيط والشؤون الاقتصادية في وزارة الجهاد الزراعي، في تصريحات لوكالة إيسنا للأنباء، إن العمل على تغيير منافذ توريد السلع الأساسية بدأ قبل نحو شهر من الآن.

وأضاف أن الحرب التي استمرت 12 يوماً، إلى جانب التأكيدات الرسمية بشأن أهمية السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج الحيواني، دفعت إلى إعادة النظر بشكل أكبر في مسارات تأمين هذه السلع.

وأوضح أنه جرى العمل بالتوازي على تقليل الاعتماد على الموانئ الجنوبية وإجراء تعديلات على السياسات التجارية وضوابط تسجيل الطلبات والإجراءات ذات الصلة لمعالجة المخاوف القائمة في هذا المجال.

وأشار فتحي إلى أن أكثر من 80 في المئة من واردات السلع الأساسية كانت تصل عبر الموانئ الجنوبية، ولا سيما عبر ميناء الإمام الخميني.

وبيّن أن الحكومة وضعت قبل نحو ستة أشهر برنامجاً لتنويع مسارات الاستيراد، تضمن مجموعة من الأولويات والإجراءات التنفيذية.

ولتشجيع المستوردين على استخدام الموانئ الشمالية، تم اعتماد حوافز متعددة شملت منح الأولوية في تخصيص العملات الأجنبية وإجراءات تسجيل الطلبات للسلع الأساسية الواردة عبر تلك الموانئ، إضافة إلى تسريع عمليات التخليص بعد وصول البضائع.

وأضاف أن الحكومة عملت أيضاً على توسيع استخدام المعابر البرية، بما في ذلك الحدود مع تركيا وباكستان، نظراً لما تتمتع به من قدرات مناسبة لتأمين جزء من احتياجات البلاد من السلع الأساسية.

وأكد أن هذه السياسات أدت إلى تأمين نسبة معتبرة من السلع الأساسية عبر الموانئ الشمالية والمعابر البرية، وأسفرت عن نتائج إيجابية في تعزيز أمن الإمدادات.

زيادة الواردات بنسبة 8% خلال فترة الحرب

وأشار فتحي إلى أن هذه الاستراتيجية لعبت دوراً مهماً في تأمين السلع خلال فترة الحرب، موضحاً أن بيانات وزارة الاقتصاد أظهرت عدم تراجع الواردات خلال تلك الفترة، بل تسجيل زيادة فيها.

وقال إن حجم الواردات ارتفع بنحو 8 في المئة خلال الحرب، وإن الجزء الأكبر من هذه الواردات تم تأمينه عبر الموانئ الشمالية والمعابر البرية.

وأضاف أن تغيير سياسة الاستيراد أسهم بشكل فعال في ضمان وصول السلع الأساسية إلى البلاد، معتبراً ذلك تطوراً إيجابياً.

وأوضح أن وزارة الطرق والتنمية العمرانية تعمل حالياً على استكمال وتعزيز البنية التحتية اللازمة في الموانئ الشمالية، فيما تواصل وزارة الاقتصاد بالتعاون مع وزارة الجهاد الزراعي اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز المسارات البديلة لتوريد السلع الأساسية.

وفي ما يتعلق بالتحديات اللوجستية، أشار فتحي إلى أن طبيعة بحر قزوين تفرض قيوداً على حركة الشحن البحري، إذ إن السفن العاملة في الموانئ الشمالية أصغر حجماً من السفن المستخدمة في الموانئ الجنوبية، ما يحد من كميات البضائع التي يمكن نقلها مقارنة بالسفن العملاقة العابرة للمحيطات.

وأضاف أن السلطات تعمل بالتوازي على الاستفادة من شبكات النقل بالسكك الحديدية والطرق البرية لرفع كفاءة هذه المسارات، مؤكداً تحقيق تقدم في هذا المجال، مع الامتناع عن الكشف عن تفاصيل أو أرقام دقيقة بسبب اعتبارات وصفها بالحساسة.

ورداً على سؤال بشأن تأثير تغيير مسارات الاستيراد على تكلفة تأمين السلع الأساسية واحتمال انعكاس ذلك على المستهلكين، قال فتحي إن أي تغيير في طرق التوريد والنقل يترتب عليه بطبيعة الحال تكاليف إضافية وتحديات مختلفة.

وأوضح أن تكاليف النقل بالشاحنات أو السكك الحديدية أو السفن تختلف من حيث البنية التشغيلية، مؤكداً أن الحكومة تسعى إلى إدارة هذه التكاليف وتقليصها قدر الإمكان للحد من تأثيرها على الأسعار النهائية للسلع الأساسية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى