هل يدفع الفقر والجفاف المزارعين الإيرانيين نحو زراعة الخشخاش؟

كشفت رسالة نصية تحذيرية أُرسلت إلى ملايين الهواتف المحمولة في إيران خلال الأيام الماضية عن مؤشرات مقلقة تتعلق باتساع رقعة زراعة النباتات المخدرة في البلاد.

ميدل ايست نيوز: كشفت رسالة نصية تحذيرية أُرسلت إلى ملايين الهواتف المحمولة في إيران خلال الأيام الماضية عن مؤشرات مقلقة تتعلق باتساع رقعة زراعة النباتات المخدرة في البلاد.

وجاء في الرسالة، التي أُرسلت متضمنة توقيع شرطة الوقاية ونايبة الشؤون الاجتماعية والوقاية من الجريمة التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، أن “زراعة النباتات المخدرة، بما فيها الخشخاش، محظورة بشكل مطلق بموجب القانون وتُعد جريمة يعاقب مرتكبوها وفقاً للقوانين النافذة”.

وتقول صحيفة توسعه إيراني، إنه سرعان ما تحولت الرسالة إلى مادة واسعة التداول على منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك بعض المنصات المحلية، حيث تناولها المستخدمون بسيل من التعليقات الساخرة. إلا أن الرسالة، وفق مراقبين، حملت في طياتها مؤشراً خطيراً على تدهور الأوضاع المعيشية لشريحة واسعة من المجتمع.

وأظهرت الرسالة أن الفقر المتزايد والبطالة المرتفعة وأزمة المياه المتفاقمة دفعت عدداً من المزارعين إلى التخلي عن زراعة القمح والشعير والتوجه نحو زراعة الخشخاش، سواء في القرى العطشى شرق إيران أو في السهول الجافة للهضبة الإيرانية، بل وحتى في مساحات مخفية داخل المدن الكبرى.

ورغم أن الرسالة بدت في ظاهرها تذكيراً بقانون قائم وتحذيراً روتينياً للمخالفين، فإن مضمونها عكس مخاوف متزايدة من اتساع زراعة المواد المخدرة بصورة غير مسبوقة وعلى نطاق واسع.

جغرافيا العطش

تشير تقارير ميدانية وروايات محلية من قرى محيطة بمدينة دامغان ومحافظة سمنان إلى حدوث تغيرات جوهرية في أنماط الزراعة بالمنطقة.

ففي مناطق كانت تُعرف سابقاً بأنها من أبرز مراكز إنتاج الفستق في إيران، بدأت زراعة الخشخاش بالتوسع نظراً لكونه محصولاً يحتاج إلى كميات محدودة من المياه ويحقق عوائد مالية مرتفعة مقارنة بالمحاصيل التقليدية.

ويُعرف نبات الخشخاش بقدرته على التكيف مع الظروف المناخية الإيرانية، إذ لا تتجاوز احتياجاته المائية ثلث ما يحتاجه القمح تقريباً، كما أنه لا يتطلب استخداماً مكثفاً للمبيدات الحشرية ويمكنه النمو حتى في الأراضي الفقيرة.

وفي ظل غياب برامج فعالة لمواجهة الجفاف وتحديث القطاع الزراعي، يجد العديد من المزارعين أنفسهم مضطرين إلى تغيير نمط الإنتاج والاتجاه نحو محاصيل تحقق أرباحاً أكبر باستهلاك أقل للمياه، في ما يُنظر إليه على أنه استجابة لأزمة مناخية وإدارية متفاقمة.

حدائق عمودية.. المخدرات في مرتفعات طهران

ولا تقتصر الظاهرة على المناطق الريفية، إذ بدأت المدن الإيرانية تشهد نمطاً جديداً من الزراعة المنزلية يُعرف بـ”الزراعة الشرفية” أو “زراعة الشرفات”.

غير أن المزروعات في هذه المساحات لا تقتصر على النعناع والريحان، بل تشمل أيضاً نبات القنب المعروف محلياً باسم “غل” أو الماريجوانا.

ويتميز القنب بإمكانية زراعته داخل الشقق السكنية الصغيرة باستخدام مصابيح الإضاءة الصناعية وأنظمة الزراعة المائية البسيطة، فيما تؤدي البذور المهجنة المستوردة من الخارج إلى إنتاج المحصول خلال أقل من ثلاثة أشهر.

وبالنسبة لبعض الشباب في مدن مثل طهران وكرج، الذين يواجهون معدلات تضخم مرتفعة وبطالة متزايدة، أصبحت زراعة كميات محدودة من القنب وبيعها وسيلة لتغطية جزء من تكاليف المعيشة والإيجارات المرتفعة.

نمو الاستهلاك بالتوازي مع الإنتاج

ويطرح هذا التوسع في الإنتاج سؤالاً أساسياً حول وجود سوق قادرة على استيعاب هذه الكميات المتزايدة من المخدرات.

وتشير تقديرات غير رسمية صادرة عن مؤسسات مدنية ومتخصصين في القضايا الاجتماعية إلى أن سوق الاستهلاك في إيران تشهد توسعاً ملحوظاً، بالتوازي مع زيادة الإنتاج.

ووفقاً لهذه التقديرات، انخفض سن تجربة المخدرات للمرة الأولى إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تشير بعض التقارير إلى أن البداية أصبحت في مرحلة المراهقة المبكرة، وتحديداً بين 13 و15 عاماً.

وفي هذا السياق، أصبح القنب أو “الماريجوانا” الخيار الأول لدى كثير من الشباب بسبب سهولة إنتاجه منزلياً والاعتقاد السائد لدى البعض بأنه أقل خطورة من أنواع المخدرات الأخرى.

كما تشير المعطيات إلى أن تعاطي المخدرات لم يعد مقتصراً على الفئات المهمشة أو الفقيرة، بل امتد إلى شرائح أوسع من المجتمع، بما في ذلك أفراد الطبقة المتوسطة والطلاب الجامعيون وحتى العاملون في مختلف القطاعات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى