طهران: نتبادل الرسائل مع واشنطن ونتفاوض في ظل سوء ظن شديد
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، إن المفاوضات مع واشنطن تُجرى "في ظل سوء ظن وعدم ثقة شديدين".

ميدل ايست نيوز: قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، إن المفاوضات مع واشنطن تُجرى “في ظل سوء ظن وعدم ثقة شديدين”، لافتاً إلى استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين. وأضاف بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أن “طهران كانت تعلم منذ البداية أنها تتفاوض في أجواء انعدام الثقة”، مشيراً إلى أن استمرار تبادل الرسائل يجري أيضاً ضمن هذا المناخ.
وأوضح أن “الدبلوماسية ليست بديلاً عن القوة”، وأن التفاوض “ليس نتاج الثقة بين الأطراف”، لافتاً إلى أنه “في ظل قيام الطرف الآخر بتغيير مواقفه باستمرار وطرح مطالب متناقضة، فمن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى الإخلال بمسار المفاوضات وإطالته”، في إشارة إلى التعديلات التي طلب الرئيس دونالد ترامب إدخالها على مذكرة التفاهم بين البلدين.
وحثّ الولايات المتحدة على ضرورة التوصل في أسرع وقت إلى “قرار واضح”، مضيفاً أن ما وصفه بـ”تناقض المواقف الأميركية” في مسار التفاوض لن يدفع طهران إلى الانحراف عن مسارها الأساسي. وذكر أن “هذه التناقضات قد تكون، وفق توصيف البعض، جزءاً من نمطهم التفاوضي”، مؤكداً أنه لن يكون مجدياً مع إيران، وأن طهران ستبقى مركزة على مصالحها وحقوقها، ولن تسمح بأن تصرفها هذه التناقضات عن ذلك. وأضاف أنه إذا كانت هذه الحالة ناتجة عن اضطراب في منظومة الحوكمة في الولايات المتحدة، “وهو احتمال مرجح جداً، فإن ذلك يعد مشكلة داخلية يتعين على القيادة الأميركية معالجتها” حسب قوله.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن أحد أجزاء مذكرة التفاهم يتمثل في موضوع إعادة إعمار أضرار الحرب، مشيراً إلى أن من بين الموضوعات المطروحة تخصيص مبلغ لإعادة الإعمار، وأضاف: “في هذه المرحلة يمكنني شرح الموضوع إلى هذا الحد”. وأوضح بقائي أنه “إذا توصلنا إلى تفاهم بشأن 14 بنداً، فخلال فترة زمنية تتراوح بين 30 و60 يوماً ينبغي بحث تفاصيله”.
ورداً على ادعاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق بشأن إخراج اليورانيوم الإيراني المخصّب، قال بقائي: “في هذه المرحلة ينصب تركيزنا على إنهاء الحرب، ولم تجرِ أي مفاوضات نووية وإذا اقتضت الضرورة أن نتحرك في القضايا النووية فنحن نعرف بأنفسنا كيف نتصرف”. وأضاف أن القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رداً على عدوان جديد من جانب الولايات المتحدة، استهدفت فجر اليوم أهدافاً في قاعدة أميركية في الكويت “حيث منشأ الإجراء العدواني الأميركي”، حسب قوله.
وأكد التزام إيران باتخاذ أي إجراء لازم لصون وقف إطلاق النار الذي تواصل واشنطن انتهاكه، وأضاف أن الجهاز الدبلوماسي الإيراني وسائر مؤسسات الدولة تتابع التطورات بدقة، مؤكداً أن طهران لن تحجم عن اتخاذ أي خطوة تراها ضرورية للدفاع عن أمنها القومي، و”لحماية الوضع الذي تعتقد أنه يوفّر ويضمن أمن إيران وأمن المنطقة”.
كما قال بقائي إن “الكيان الصهيوني يسعى إلى تصعيد التوتر”، مضيفاً أن التصعيد في لبنان يسعى بشكل أساسي إلى قطع الطريق على أي مساعٍ دبلوماسية، محملاً الولايات المتحدة مسؤولية ذلك أيضاً. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن “الكيان الإسرائيلي ينتهك وقف إطلاق النار في لبنان باستمرار وإن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ‘مجرد متفرجين’ على ما يجري”. وأضاف أن إسرائيل تواصل ارتكاب “أبشع الجرائم” في لبنان وفلسطين المحتلة، مؤكداً أن استمرار إفلات إسرائيل من العقاب والتساهل إزاء أعمالها العدوانية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة “سيترك دون شك آثاراً على السلم والأمن الإقليميين والدوليين”، مشدد على أن المجتمع الدولي ملزم بالوفاء بمسؤولياته تجاه لبنان بوصفها دولة عضوة في الأمم المتحدة.
وتعليقاً على مواقف لمسؤولين في حلف شمال الأطلسي بشأن احتمال التدخل في مضيق هرمز، قال بقائي إن أي إجراء من شأنه أن يزيد تعقيد الأوضاع في منطقة الخليج ومضيق هرمز لا يعد تصرفاً عاقلاً، مضيفاً أن “أي طرف يتسم بالحكمة لن يقبل بمثل هذه المجازفة”. وأضاف، خلال مؤتمره الصحافي، أن “الحلف وأي هيكل آخر، إذا كانا يريدان تصحيح الأوضاع، فمن الأفضل أن يدفعا الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير سلوكهما”، قائلاً إن مضيق هرمز كان مفتوحاً قبل العدوان، وإن حركة الملاحة فيه لا تزال مستمرة حالياً تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية.



