مؤشر البؤس في إيران يقفز إلى 61.3% وسط تصاعد التضخم وتداعيات الحرب
حذر نائب رئيس اتحاد قدامى العاملين في المجتمع العمالي الإيراني من أن تسارع ارتفاع مؤشر البؤس خلال فترة قصيرة قد يوجه صدمة كبيرة للأسر الإيرانية، بما يترتب عليه من آثار اجتماعية واقتصادية وثقافية واسعة.

ميدل ايست نيوز: أدى تطبيق سياسة رفع أسعار الصرف في يناير 2026 إلى تحول تسارع التضخم إلى الأزمة الرئيسية للاقتصاد الإيراني. ومع نشر بيانات أظهرت وصول التضخم السنوي المقارن إلى 70% في مارس 2026، تصاعدت المخاوف من تسجيل مستويات قياسية جديدة للتضخم، بل وحتى بلوغه مستويات مفرطة من ثلاثة أرقام.
ويُشار إلى أن بيانات التضخم الخاصة بشهر مارس كانت تعود إلى فترة سبقت الظروف الحربية، فيما أظهرت المؤشرات اللاحقة، بعد اندلاع الحرب التي استمرت 40 يوماً، تصاعداً إضافياً في معدلات التضخم نتيجة تداعيات الحرب.
ومع تفاقم التضخم، دخل مؤشر البؤس الاقتصادي مرحلة جديدة، إذ ارتفع إلى 61.3%. ويُحتسب هذا المؤشر من خلال جمع معدل التضخم البالغ 53.7% ومعدل البطالة البالغ 7.6%. وتُظهر هذه الأرقام أن العامل الرئيسي وراء ارتفاع المؤشر هو التضخم، في حين لا يزال معدل البطالة ضمن نطاق الأرقام الأحادية.
إلا أن مسألة بقاء البطالة عند مستوى أحادي الرقم لا تخلو من الجدل، إذ يرى بعض الخبراء أن الحكومات تلجأ أحياناً إلى استخدام مؤشرات غير علمية في احتساب المتغيرات الاقتصادية المهمة بهدف إبراز إنجازات أو التغطية على الأزمات الاقتصادية. كما أن التحذيرات في سوق العمل بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث أقدمت العديد من الشركات بعد الحرب على تنفيذ عمليات تسريح واسعة للعمالة بحجة تراجع الأرباح وارتفاع النفقات التشغيلية.
اتساع دائرة الوقوع في فخ الفقر
وقال نائب رئيس اتحاد قدامى العاملين في المجتمع العمالي الإيراني، في حديث لصحيفة توسعه إيراني، إن مؤشر البؤس يتكون من عنصرين رئيسيين هما التضخم والبطالة، وعندما يتجاوز مستوى 50% تصبح المخاطر الاقتصادية أكثر خطورة على العمال وأصحاب الدخل الثابت والشرائح الاجتماعية منخفضة الدخل.
وأوضح الخبير في شؤون الرفاه الاجتماعي أن مؤشر البؤس يُعد من المؤشرات شديدة التأثير في مجال الرفاه، إذ يعكس رسالتين أساسيتين: الأولى اتساع فجوة التفاوت في توزيع الدخل، والثانية تفاقم معدلات الفقر.
وأضاف حيدري أن ارتفاع مؤشر البؤس يعني وقوع شرائح أوسع من المجتمع في فخ الفقر، ما يزيد من هشاشة المجتمع ويرفع الحاجة إلى تدخل المؤسسات الحكومية وتوسيع برامج الدعم لتعويض التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة.
وحذر من أن تسارع ارتفاع هذا المؤشر خلال فترة قصيرة قد يوجه صدمة كبيرة للأسر الإيرانية، بما يترتب عليه من آثار اجتماعية واقتصادية وثقافية واسعة.
تصاعد البطالة بعد الحرب
وأكد حيدري أن ارتفاع معدل البطالة خلال الأشهر المقبلة يبدو أمراً محسوماً حتى وفق المعايير الحالية المعتمدة لاحتساب البطالة، موضحاً أن الحرب أدت إلى استهداف عدد من المراكز والمنشآت التي تؤدي دوراً مباشراً في سلاسل إنتاج السلع والخدمات.
وأشار إلى أن مجمع “فولاد مباركه” الصناعي، الذي كان يوفر نحو 30% من إنتاج الصلب في البلاد، تعرض لأضرار، كما استُهدفت مجمعات في قطاع البتروكيماويات تعتمد عليها شركات عديدة في الصناعات التحويلية اللاحقة.
وأوضح أن تراجع الإنتاج في هذه القطاعات سيقود بشكل مباشر إلى ارتفاع البطالة داخل سلاسل الإنتاج المرتبطة بها، كما ستتأثر بصورة غير مباشرة المهن والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذه الصناعات، ما قد يرفع معدلات البطالة الحالية.
وشدد الخبير في شؤون سوق العمل على أن الاقتصاد الإيراني يعيش منذ سنوات حالة من الركود التضخمي، وهي بيئة تؤدي بطبيعتها إلى ترسيخ البطالة، فيما تسهم الصدمات الاقتصادية الأخيرة في تعميق هذه الأزمة.
وأضاف أن حالة “اللا حرب واللا سلم” الراهنة أدت إلى انخفاض حاد في الطلب على السلع الاستهلاكية، وهو ما يدفع العديد من المنتجين إلى إعادة النظر في مستويات الإنتاج أو حتى وقف النشاط بشكل كامل بسبب ضعف الأسواق، الأمر الذي يفاقم البطالة ويزيد الضغوط على الاقتصاد.
تراجع إيرادات الدولة قد يغذي ارتفاع مؤشر البؤس
وفي ما يتعلق بتوقعاته لمستقبل مؤشر البؤس، قال حيدري إن مجمل هذه الظروف تدفع الاقتصاد نحو موجة تضخم ناتجة عن صدمة اقتصادية واسعة.
وأوضح أن تكلفة إنتاج السلع ارتفعت بفعل هذه الصدمة، ومع زيادة أسعار المنتجات والخدمات ترتفع معدلات التضخم، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى زيادة مؤشر البؤس.
وأضاف نائب رئيس اتحاد قدامى العاملين في المجتمع العمالي أن إيرادات الدولة تراجعت في الوقت الذي ارتفعت فيه النفقات العامة، وهو ما قد يقود بصورة غير مباشرة إلى موجة تضخمية جديدة نتيجة السياسات النقدية والمالية التي قد تلجأ إليها الحكومة، الأمر الذي سيزيد من تفاقم مؤشر البؤس الاقتصادي.



