الولايات المتحدة تسعى لفتح هرمز بنسخة هادئة من “مشروع الحرية”

بعد شهر من إعلان الرئيس دونالد ترامب خطة لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز ثم تراجعه عنها، يحاول الجيش الأميركي اتباع طرق أقل علنية لحماية السفن في الممر المائي الحيوي.

ميدل ايست نيوز: بعد شهر من إعلان الرئيس دونالد ترامب خطة لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز ثم تراجعه عنها، يحاول الجيش الأميركي اتباع طرق أقل علنية لحماية السفن في الممر المائي الحيوي.

بدلاً من إعلان تحدٍ مفتوح ضد إيران، تنسق الولايات المتحدة بهدوء مع شركات الشحن المستعدة لاتباع نهج مختلف. وتشير أدلة مستخلصة من بيانات القيادة المركزية الأميركية، وبيانات الشحن، وأشخاص مطلعين على عمليات العبور، إلى أن السفن تطفئ أجهزة الإرسال والاستقبال، وتلتزم بالبقاء قرب الساحل العماني في جنوب المضيق لتجنب الألغام الإيرانية، مع استعداد الجيش الأميركي للمساعدة عند الحاجة.

أما أحدث الأدلة فجاءت مساء الثلاثاء، وسط تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أصدرت القيادة المركزية بياناً قالت فيه إن قواتها أسقطت مسيرات هجومية إيرانية استهدفت “بحارة مدنيين كانوا يعبرون المياه الإقليمية بصورة مشروعة”.

كما نفذت القوات الأميركية “ضربات دفاعاً عن النفس” على محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية.

متسللة في الظلام… كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

مبادرة الولايات المتحدة في هرمز

ويمثل هذا الجهد تحولاً تكتيكياً مقارنة بمحاولة ترامب السابقة، التي أطلق عليها اسم “مشروع الحرية”، والتي طرحها في أوائل مايو. تلك المبادرة، التي كُشف عنها عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي وفُصلت في إحاطة رسمية بالبيت الأبيض، أثارت هجمات من إيران وهددت بانهيار وقف هش لإطلاق النار بين الخصمين. وقال ترامب لاحقاً إنه ألغى الفكرة بعدما طلب منه حلفاء في المنطقة التراجع عنها.

أما التحرك الأميركي الأحدث فلا يحمل اسماً، ولم تقدم الإدارة سوى شرح علني محدود بشأنه. لكنه ترافق مع إشارات أخرى توحي بأن الولايات المتحدة تعمل مع شركات الشحن بطرق امتنع المسؤولون عن تحديدها.

غيّرت القيادة المركزية، التي تشرف على الأصول العسكرية الأميركية في الخليج العربي ومحيطه، نبرتها بما يترك الباب مفتوحاً أمام هذا الاحتمال. ففي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أواخر الشهر الماضي، نفت القيادة المركزية، ووصفت بأنه “غير صحيح”، تقاريراً أفادت بأن البحرية الأميركية “استأنفت مرافقة السفن التجارية أو مساعدتها خلال عبورها مضيق هرمز”.

بعد ظهور مزيد من الأدلة في الأيام الأخيرة على أن عدة سفن تمكنت من العبور، غيرت القيادة رسائلها الإعلامية.

وقال مدير الشؤون العامة في القيادة المركزية الأميركية، القبطان في البحرية تيم هوكينز، في بيان يوم الاثنين: “رغم أن القوات الأميركية لا ترافق السفن، فإننا نواصل التواصل والتنسيق مع السفن التجارية الساعية إلى عبور مضيق هرمز بحرية وأمان، باعتباره ممراً دولياً حيوياً للاقتصادات الإقليمية والعالمية”.

ألمح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى الجهد الأميركي خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً إن حركة المرور ستستأنف في نهاية المطاف بفضل “ما نستطيع فعله، وما نفعله، سواء كان معروفاً أو غير معروف، في المضيق”.

بلومبرغ: إفلات ربع ناقلات النفط الكبيرة العالقة في مضيق هرمز

تواصل شركات الشحن مع الجيش الأميركي

وكانت شركتا شحن قد قالتا سابقاً إنهما كانتا على تواصل مع الجيش الأميركي، الذي قدم لهما المشورة بشأن أفضل السبل لعبور الممر المائي، وفق ما ذكرته “بلومبرغ نيوز” في وقت سابق. وعندما اقتربت زوارق يشتبه في أنها زوارق هجوم سريع إيرانية من إحدى السفن خلال عبور حديث، ظهرت مروحيات وأبعدتها، بحسب الشخص المطلع على عملية العبور تلك.

وقال برايان كلارك، وهو زميل أول في “معهد هدسون”: “إذا كانت السفن التجارية تلتزم بالساحل المقابل لإيران وتطفئ أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعريف الآلي، فستحتاج القوات الإيرانية إلى استخدام الرادار أو المراقبين لرصد الحركة وتوجيه هجمات بالمسيرات أو الصواريخ”.

وأضاف: “يمكن للبحرية الأميركية رصد هذه الجهود وشن هجوم مضاد على الوحدات الإيرانية”.

في حين يزداد تفاؤل بعض شركات الشحن بشأن انتعاش حركة المرور، تشير بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرغ إلى أن الحركة عبر المضيق لا تزال محدودة. فقد رُصد عبور سفينتين تجاريتين فقط إلى الداخل صباح الثلاثاء، بعد سفينتين متجهتين إلى الخارج يوم الاثنين.

من جانبه، ذكر ستيف ويلز، الخبير البحري في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية، أن الجيش الأميركي يمكنه تنسيق حماية السفن باستخدام سفن تابعة للبحرية مزودة بنظام قيادة وتحكم حديث من طراز “إيجيس”، يدمج الدفاع الجوي والصاروخي، إلى جانب طائرات الإنذار المبكر “إي-2 دي”، لتوفير صورة شاملة للمنطقة.

وأوضح ويلز أن ذلك “يجعل نوعاً من التغطية البعيدة لكن المباشرة” للمضيق ممكناً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق - بلومبرغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى