إيران تدخل مرحلة الشيخوخة السكانية.. النمو السكاني تحت 500 ألف لأول مرة

أظهرت إحصائيات جديدة صادرة عن وزارة الرياضة والشباب الإيرانية أن معدل النمو السكاني الصافي في البلاد دخل مرحلة غير مسبوقة.

ميدل ايست نيوز: أظهرت إحصائيات جديدة صادرة عن وزارة الرياضة والشباب الإيرانية أن معدل النمو السكاني الصافي في البلاد دخل مرحلة غير مسبوقة، حيث انخفض لأول مرة إلى أقل من 500 ألف شخص في عام 1404 (مارس 2025 – مارس 2026)، كما تراجع عدد المواليد إلى نحو 892 ألف مولود فقط.

وقالت مستورة نصيري: «هذه الأرقام تصدر في وقت كانت فيه إيران خلال الثمانينيات تمتلك واحداً من أكثر الشعوب شباباً في العالم، حيث كان يُسجل فيها أكثر من مليوني مولود سنوياً».

ويرى خبراء علم السكان أن أبرز العوامل التي أدت إلى دخول إيران مرحلة الشيخوخة السكانية هي: انخفاض معدلات الزواج، ارتفاع سن تشكيل الأسرة، المشكلات الاقتصادية، أزمة السكن، وعدم اليقين بشأن المستقبل. ويُحذرون من أن هذه المرحلة قد تحمل تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق على البلاد.

من انفجار سكاني في الثمانينيات إلى انهيار المواليد في التسعينيات

تشير الدراسات الديموغرافية إلى أن إيران شهدت خلال الأربعة عقود الماضية واحدة من أسرع التحولات السكانية في العالم، وفقاً للآتي:

  • الثمانينيات: معدل الخصوبة أكثر من ۶ أطفال لكل امرأة، وأكثر من مليوني مولود سنوياً.
  • التسعينيات: بداية سياسات تنظيم السكان وانخفاض سريع في معدل الخصوبة.
  • العقد الأول من القرن الحادي والعشرين: وصول معدل الخصوبة إلى حوالي مستوى الإحلال (نحو طفلين لكل امرأة).
  • العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين: انخفاض مستمر في الزواج والإنجاب، وتراجع حاد في عدد المواليد.
  • العقد الثالث: عدد المواليد أقل من مليون، والنمو السكاني أقل من 500 ألف نسمة.

وبحسب الإحصائيات المعلنة في فعالية رسمية حول سياسات الزواج والأسرة والسكان، فإن عدد المواليد الذي انخفض لأول مرة دون المليون في عام 1403، واصل انخفاضه في عام 1404 ليصل إلى نحو 892 ألف مولود.

كما يسجل معدل الزواج تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض معدل زواج النساء غير المتزوجات من 4.35% في عام 1401 إلى 3.16% في عام 1404، أي بانخفاض نسبته حوالي 30%.

تداعيات خطيرة على الاقتصاد والمجتمع

يؤكد علماء الديموغرافيا أن انخفاض المواليد ليس مجرد رقم إحصائي، بل يؤثر مباشرة على مستقبل الاقتصاد، وسوق العمل، ونظام التقاعد، وحتى الأمن الاجتماعي في البلاد.

فكلما ارتفع نصيب كبار السن في المجتمع، انخفضت نسبة السكان النشيطين اقتصادياً مقارنة بالسكان المتقاعدين. ويترتب على ذلك زيادة الضغط على صناديق التقاعد، ونقص القوى العاملة الشابة، وانخفاض الإنتاجية الاقتصادية، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.

وفي دول عديدة متقدمة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وبعض الدول الأوروبية، أصبحت هذه الظاهرة تحدياً كبيراً، حيث تضطر الحكومات إلى إنفاق مليارات الدولارات لمواجهة أزمة الشيخوخة السكانية ونقص اليد العاملة.

ويشدد الخبراء على أن حل أزمة السكان لا يمكن أن يعتمد فقط على الحوافز المالية، بل يتطلب تحقيق استقرار اقتصادي، وتحسين فرص العمل، وتسهيل الوصول إلى السكن، وتطوير خدمات الاستشارة الأسرية، وزيادة الأمل في المستقبل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى