خبير إيراني: إسرائيل عاجزة عن خوض حرب واسعة دون دعم أميركي

قال الخبير في الشؤون الدولية مرتضى مكي إن إسرائيل غير قادرة على خوض حرب واسعة النطاق من دون الدعم الأميركي.

ميدل ايست نيوز: قال الخبير في الشؤون الدولية مرتضى مكي إن إسرائيل غير قادرة على خوض حرب واسعة النطاق من دون الدعم الأميركي، مشيراً إلى أن الإشارات التي يرسلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب توحي بأنه يسعى، على الأقل في المرحلة الحالية وخلال فترة إقامة مباريات كأس العالم، إلى منع تصعيد التوترات.

وأضاف مكي، في حديث لوكالة إيلنا، تعليقاً على الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل عقب الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت وانتهاك وقف إطلاق النار، واحتمالات اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، أن الوضع الراهن يمثل حالة “لا حرب ولا سلم”، وأن جميع السيناريوهات المتعلقة بمسار المفاوضات الإيرانية الأميركية والتوتر القائم بين البلدين باتت مطروحة بالدرجة نفسها، سواء التوصل إلى اتفاق أو اندلاع مواجهة عسكرية.

وأوضح أن سياسة ترامب واستراتيجيته تجاه المفاوضات مع إيران تقوم عملياً على استخدام الدبلوماسية كأداة لزيادة الضغوط على الجمهورية الإسلامية.

ترامب لا يسعى إلى اتفاق قائم على الاحترام المتبادل

وقال مكي إن ترامب يتحدث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، لكنه في الوقت نفسه يؤكد رفضه امتلاك إيران للسلاح النووي، وعدم إعادة الأموال الإيرانية المجمدة، ورفض تقديم أي ضمانات، وهو ما يدل، بحسب رأيه، على معارضته لأي مطالب ترتبط بحقوق إيران ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو رفع العقوبات والضغوط المفروضة عليها.

وأضاف أن إيران طرحت هذه القضايا لاختبار جدية الولايات المتحدة وإرادتها الحقيقية في التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أنه في حال أظهرت واشنطن جدية فعلية، يمكن الانتقال إلى مراحل تفاوضية لاحقة.

وأشار إلى أن ترامب يحاول الحفاظ على سياسة “لا حرب ولا سلم” من أجل إبقاء الضغط على إيران وتحقيق مكاسب تفاوضية، معتبراً أن هذه الأهداف غير قابلة للتحقق. وأضاف أن ترامب لا يسعى فعلياً إلى اتفاق جاد يقوم على الاحترام المتبادل ومبدأ المكاسب المتبادلة، الأمر الذي أتاح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساحة أوسع للتحرك باعتباره، وفق وصفه، أبرز معارضي أي اتفاق أو تفاهم بين إيران والولايات المتحدة.

ورأى أن إسرائيل تدرك أن أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن قد يقوض المكاسب التي حققها نتنياهو منذ عملية السابع من أكتوبر.

ترامب لا يستطيع الاستمرار طويلاً في سياسة “لا حرب ولا سلم”

وأكد الخبير الإيراني أن ترامب لا يمكنه مواصلة هذه السياسة لفترة طويلة، لأن كلفتها لا تقع على إيران وحدها. وأوضح أن الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية والضغوط المفروضة على إيران ألحقت أضراراً كبيرة بالاقتصاد الإيراني، وهو ما ينعكس على أوضاع الأسواق، إلا أن تداعيات هذه السياسات طالت أيضاً أسواق الطاقة العالمية وأسهمت في زيادة معدلات التضخم في عدد من الدول وأثرت في سلاسل إمداد الغذاء والمنتجات الزراعية.

وأضاف أن مباريات كأس العالم بين إيران والولايات المتحدة ستقام خلال الأيام المقبلة، محذراً من أن اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة خلال هذه الفترة سيشكل خطراً على واشنطن، نظراً لأن مثل هذه البطولات تمثل فرصة للدول لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية.

وأشار إلى أن اندلاع مواجهة عسكرية في هذا التوقيت سيؤدي إلى ضياع هذه الفرصة وتصاعد الضغوط والتوترات داخل الولايات المتحدة. واعتبر أن التحركات الأميركية الأخيرة الهادفة إلى احتواء التصعيد جاءت بعد أن لمست واشنطن جدية الرد الإيراني على الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.

إيران مستعدة للرد على أي هجوم إسرائيلي

وقال مكي إن ما يُتداول بشأن طبيعة الاتصالات بين نتنياهو وترامب يبقى في إطار التكهنات الإعلامية، مؤكداً أن الجانبين يتقاسمان قدراً كبيراً من التوافق في العديد من الملفات.

وأضاف أن ترامب أدرك جدية الموقف الإيراني، لكنه اعتبر أن ما يجري حالياً يندرج ضمن اختبار متبادل للإرادة بين إيران وإسرائيل في مسألة التصعيد. وأكد أن إيران تتعامل بجدية مع هذا الاختبار، وأنها مستعدة للرد على أي هجوم إسرائيلي من دون تردد.

إسرائيل غير قادرة على مواصلة حرب واسعة دون واشنطن

وأشار الخبير الإيراني إلى أن الظروف الإقليمية الحالية، إضافة إلى الوضع الذي يواجهه ترامب، قد تدفع نحو وقف تبادل الضربات العسكرية عند مستواه الحالي وعدم الذهاب إلى مزيد من التصعيد.

وأضاف أن نتنياهو سعى من خلال ردوده العسكرية إلى إظهار أن الهجوم الإيراني لم يمر من دون رد، مرجحاً أن تتوقف الهجمات عند هذا الحد، مع الإقرار بأن سلوك نتنياهو وإسرائيل يبقى في بعض الأحيان غير قابل للتنبؤ.

وشدد على أن إسرائيل لا تستطيع مواصلة حرب واسعة النطاق من دون دعم الولايات المتحدة، معتبراً أن هذه النقطة تمثل عاملاً حاسماً في حسابات المرحلة المقبلة.

ترجيحات باستمرار حالة الترقب

وختم مكي بالقول إن السيناريو الأكثر احتمالاً يتمثل في استمرار حالة الترقب الحالية إلى حين اتضاح ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة فعلاً لتوقيع اتفاق مع إيران أم لا.

وأضاف أن الإشارات الصادرة عن ترامب توحي بأنه يحاول، على الأقل خلال المرحلة الراهنة وفي ظل أجواء كأس العالم، الحيلولة دون انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى