أزمة الكهرباء تهدد إنتاج الصلب والإسمنت في إيران وسط تحديات إعادة الإعمار

في وقت تتأثر فيه صناعتا الصلب والإسمنت في إيران بالأضرار الناجمة عن الحرب الأخيرة تحولت قيود الكهرباء الصيفية إلى مشكلة تهدد استمرارية الإنتاج فيهما.

ميدل ايست نيوز: في وقت تتأثر فيه صناعتا الصلب والإسمنت في إيران بالأضرار الناجمة عن الحرب الأخيرة وبينما يُعد إنتاج هذين المنتجين ضرورياً لعمليات إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب، تحولت قيود الكهرباء الصيفية إلى مشكلة تهدد استمرارية الإنتاج فيهما.

وتُعد صناعتا الصلب والإسمنت من الصناعات الأساسية التي تعتمد عليها سلسلة واسعة من الصناعات الصغيرة والمؤسسات المتوسطة والصغيرة في إيران، لذلك فإن أي نقص في صفائح الصلب أو المواد الأولية للصناعات الأم لا يؤدي فقط إلى تراجع الإنتاج في الصناعات اللاحقة، بل يشكل أيضاً ناقوس خطر لاحتمال تسريح العمالة.

ومع ذلك، فإن تراجع الإنتاج والتوقفات المتكررة الناتجة عن القيود الشديدة على الطاقة خلال السنوات الماضية لم يؤديا فقط إلى انخفاض الإنتاج واضطراب سلاسل التوريد في الصناعات المرتبطة، بل أثرا أيضاً على ربحية الشركات. وإلى جانب انخفاض الإنتاج بسبب القيود المفروضة على تأمين الكهرباء والطاقة، واجهت صناعتا الصلب والإسمنت زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في أسعار الكهرباء والغاز المستهلكين في هذين القطاعين.

وتتجاوز الطاقة الإنتاجية المركبة لصناعة الصلب في البلاد 50 مليون طن سنوياً، إلا أن القيود المرتبطة بالبنية التحتية وتأمين الكهرباء اللازمة لا تسمح بتحقيق أكثر من نحو 30 مليون طن من الإنتاج الفعلي. كما تُنشر سنوياً إحصاءات حول الخسائر الناجمة عن اختلالات قطاع الطاقة وتأثيرها على الصناعات، وهو ما يستدعي التوقف عند هذه القضية ومعالجتها.

وتُفرض قيود الكهرباء هذا العام في وقت تخيم فيه الحرب على قطاعي الصلب والإسمنت، اللذين يحتاجان إلى دعم حكومي كبير وزيادة في الطاقة الإنتاجية لتعويض النواقص القائمة. ومع ذلك، تواجه العديد من منشآت سلسلة إنتاج الصلب والإسمنت منذ أوائل يونيو قيوداً شديدة على الكهرباء.

ورداً على هذه القيود، طالبت جمعية منتجي الصلب السبائكي، في رسالة وجهتها إلى وزيري الصناعة والمناجم والتجارة والطاقة، بإعفاء مصانع الصلب السبائكي وصناعة الصلب عموماً من أي برامج لتقييد استهلاك الكهرباء خلال المرحلة الحساسة الحالية، مشيرة إلى توقف الإنتاج في شركتي فولاد مباركة وفولاد خوزستان نتيجة الهجمات الأميركية الإسرائيلية.

وتأتي هذه الاحتجاجات الموجهة إلى وزارة الطاقة في وقت أعلنت فيه الوزارة عن زيادة كميات الكهرباء الموردة إلى القطاع الصناعي منذ أواخر أبريل من العام الجاري، حيث ارتفعت الكهرباء المخصصة لصناعة الإسمنت بنسبة 8 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما حصل القطاع في المجمل على نحو 15.5 في المئة من الكهرباء أكثر من العام السابق. كذلك ارتفع تأمين الكهرباء للصناعات المعدنية بنحو 10 في المئة.

عدم تكرار خسائر العام الماضي

وحذر بهرام سبحاني، رئيس جمعية منتجي الصلب الإيراني، في حديث مع وكالة إرنا الحكومية، من الوضع الحرج لتأمين الطاقة لمنشآت إنتاج الصلب وتأثيره المدمر على سلسلة الإنتاج في البلاد، قائلاً إن صناعة الصلب تمر حالياً بإحدى أصعب مراحلها.

وأضاف أن الأولوية الأساسية في الظروف الحالية يجب أن تتمثل في توفير البنية التحتية اللازمة لعمل المنشآت الإنتاجية بكامل طاقتها الاسمية، بما يساهم في إدارة اضطرابات السوق المحلية، وتأمين عائدات التصدير من العملات الأجنبية، وتوفير الموارد المالية اللازمة للمشاريع التوسعية في المصانع.

وأعرب سبحاني عن استيائه من أداء الأجهزة التنفيذية في إدارة اختلالات الطاقة، قائلاً إنه كان من المتوقع، نظراً للمكانة الاستراتيجية لصناعة الصلب، اتخاذ التنسيقات اللازمة لمنع حدوث اضطرابات في الإنتاج، إلا أن جميع وحدات الصلب تقريباً تواجه حالياً قيوداً شديدة على الكهرباء.

مطالبة الحكومة بإعطاء أولوية لتأمين الكهرباء للصناعة

وأشار رئيس جمعية منتجي الصلب إلى التقارير المقلقة التي تتحدث عن استمرار هذه القيود حتى نهاية سبتمبر، موضحاً أن مستوى القيود المفروضة بلغ درجة أجبرت العديد من الوحدات الإنتاجية عملياً على إيقاف خطوط إنتاجها.

وأضاف أن القطاع تكبد خلال العام الماضي خسائر فادحة في الإنتاج نتيجة الانقطاعات غير المبرمجة للكهرباء، الأمر الذي ألحق أضراراً مباشرة بالصناعة والاقتصاد الوطني.

وأكد سبحاني أن الحكومة مطالبة بإدراك أهمية استمرار إنتاج الصلب بالنسبة للصادرات ومنع الركود في السوق، واتخاذ تدابير خاصة لضمان إمدادات مستقرة من الكهرباء لمصانع الصلب، حتى لا تستمر خسارة الطاقات الصناعية في البلاد.

قيود الطاقة تؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار في السوق

من جانبه، قال علي أكبر الونديان، الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل في صناعة الإسمنت، إن وزارة الطاقة فرضت على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ومنها صناعة الإسمنت، قيوداً تمتد لمدة 60 يوماً، من دون أي تنسيق مسبق مع وزارة الصناعة والمناجم والتجارة أو مع منتجي الإسمنت، وهو ما يثير القلق.

وأوضح أن هذه القيود ستؤدي إلى انخفاض الإنتاج بأكثر من 90 في المئة، ما سيدفع المصانع نحو الإغلاق والتوقف عن الإنتاج، مشيراً إلى أن شراء الكهرباء من بورصة الطاقة مكلف للغاية ولا يحقق جدوى اقتصادية للمنتجين.

وشدد المسؤول النقابي على أنه في حال تأمين الكهرباء والغاز للصناعات بالتعاون بين وزارة الطاقة والحكومة، فإن الوحدات الإنتاجية ستكون قادرة على زيادة الإنتاج وتلبية العرض والطلب، بما يضمن طرح الأسعار بشكل عادل ومنصف في السوق.

وطالب الونديان الجهات المعنية بعقد اجتماعات مشتركة وعاجلة تضم ممثلين عن وزارة الطاقة ووزارة الصناعة وجمعية الإسمنت، بحيث تُتخذ القرارات بمشاركة القطاعين الخاص والحكومي.

وبحسب خبراء، فإن استمرار قيود الكهرباء من دون اعتماد حلول تعويضية سيدفع الصناعة الوطنية نحو ركود عميق. ويرون أن الحفاظ على الإنتاج وعائدات التصدير يتطلب إعادة النظر في آلية إدارة استهلاك الطاقة وتحويل التعاون البنّاء بين وزارة الطاقة ووزارة الصناعة إلى ضرورة وطنية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى