بين ترامب وفانس وروبيو.. تباين في رسائل واشنطن بشأن اتفاق إيران
روبيو تحدث أخيراً، وجاءت رسالته مختلفة إلى حد كبير عن رسائل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس

ميدل ايست نيوز: على مدى أكثر من أسبوع، التزم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الصمت بشكل لافت بشأن أمر كان يبدو من صميم اختصاصه، وهو الاتفاق مع إيران، ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأنه، مثل عدد من صقور السياسة الخارجية المحافظين، قد تكون لديه تحفظات بشأنه.
لكن روبيو تحدث أخيراً، وجاءت رسالته مختلفة إلى حد كبير عن رسائل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، وفقاً لشبكة CNN.
وخلال زياراته لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لحشد الدعم وتهدئة المخاوف، لم يكتفِ روبيو بتجنب تقديم تأييد قوي لمذكرة التفاهم المثيرة للجدل، بل استخدم أيضاً نبرة مختلفة بشأن تفاصيل الاتفاق ومسار السلام.
وبرز هذا التباين، الخميس، عندما جدد روبيو وصفه لقيادة إيران بأنها تضم “رجال دين متطرفين”، وقال خلال زيارة إلى البحرين: “النظام الإيراني يقوده رجال دين، رجال دين متطرفون. لقد كان دائماً تحت قيادتهم، وما زال كذلك”.
وجاءت تصريحات روبيو بعد أسبوع من إثارة ترامب ونائبه جي دي فانس جدلاً بتصريحاتهما حول القيادة الإيرانية واحتمال تغير سلوكها، فقد رفض ترامب صراحة وصف القيادة الإيرانية الحالية بأنها “متطرفة”، وقال خلال قمة مجموعة السبع بفرنسا في 16 يونيو، إن الولايات المتحدة تتعامل مع “أشخاص عقلانيين للغاية”، مضيفاً أنهم “ليسوا متطرفين ويسعون إلى مساعدة بلدهم”.
كما أشار فانس، الذي تولى دوراً بارزاً في الدفاع عن الاتفاق الذي وقعته واشنطن مؤخراً مع طهران، إلى احتمال أن يكون بعض الإيرانيين بدأوا يعيدون النظر في سياسة العداء للولايات المتحدة المستمرة منذ نحو 5 عقود، قائلاً إن بعض المتشددين والسياسيين الإيرانيين يرون أن العلاقة مع واشنطن خلال الـ47 عاماً الماضية كانت “خطأ” ويرغبون في فتح صفحة جديدة.
ورغم أن فانس وروبيو شددا على أن الأمور قد تتغير وأن الوقت سيكشف نوايا إيران الحقيقية، فإن اختلاف تصريحاتهما بشأن قيادة طهران ظل لافتاً، وفقا لـCNN.
خلاف بشأن الصواريخ والوكلاء
ومن أبرز ما غاب عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران أي بند يتعلق ببرنامج الصواريخ الإيراني، رغم أن الحد منه كان من بين الأهداف التي أعلنتها إدارة ترامب مع بداية الحرب.
غير أن الرئيس الأميركي بدا الأسبوع الماضي وكأنه يتراجع عن هذا الموقف، إذ قال مراراً إنه ينبغي السماح لإيران بالاحتفاظ بجزء من قدراتها الصاروخية، معتبراً أن “الصواريخ ليست المشكلة” لأنها “لا تفجر الكوكب”، ووصف البرنامج الصاروخي الإيراني بأنه “مقبول نسبياً” من حيث حجمه وتناسبه.
لكن روبيو تبنى موقفاً أكثر تشدداً خلال اجتماعاته مع حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وقال في الكويت إن الإدارة الأميركية “لن تفعل أي شيء يقوض أمن حلفائها”، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح بتهديدهم.
كما حاول روبيو هذا الأسبوع التأكيد على أن مذكرة التفاهم تتعامل أيضاً مع دعم إيران لجماعات مسلحة مثل “حزب الله” و”حماس”، رغم عدم ذكر ذلك بشكل صريح في الاتفاق.
وقال في أبوظبي إن إنهاء الصراعات في المنطقة لا يمكن أن يحدث ما دامت الجماعات المدعومة من إيران تطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتشارك في “أنشطة إرهابية”، مضيفاً أن “القراءة الدقيقة” للمذكرة تظهر أن هذا الأمر مشمول فيها.
وكان فانس قد طرح تفسيراً مشابهاً في مقابلة مع شبكة CNN، قائلاً إن الاتفاق يعني أن على إيران وقف تمويل الجماعات الإرهابية العنيفة ووقف دعم عدم الاستقرار الإقليمي.
لكن ترامب لم يكن بنفس الحزم، إذ وضع قضية الوكلاء والصواريخ ضمن ملفات يمكن بحثها لاحقاً في إطار ما وصفه بـ”جهد موازٍ مع دول الخليج لمعالجة القضايا غير النووية”.
لبنان ومسار منفصل للسلام
يشكل استمرار القتال بين إسرائيل وحزب الله في لبنان أحد أكبر التحديات أمام مسار السلام الناشئ.
وخلال مؤتمر صحافي في أبوظبي، الثلاثاء، قال روبيو إن مسار السلام في لبنان منفصل عن مسار الاتفاق الأميركي الإيراني، موضحاً أن لبنان “دولة ذات سيادة ولديها حكومة”، وأن واشنطن ستتفاوض مباشرة مع الحكومة اللبنانية بشأن ما يحدث داخل البلاد.
لكن هذا الموقف يصعب التوفيق بينه وبين تفسير فانس لمذكرة التفاهم، التي تنص على التزام الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما بإنهاء العمليات العسكرية فوراً وبشكل دائم على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وفقاً لـCNN.
ورغم أن إسرائيل والحكومة اللبنانية لم تكونا طرفين في المذكرة، فإن الاتفاق يشير إلى إلزام “حلفاء” الطرفين بالمشاركة في وقف العمليات.
وقال فانس الأسبوع الماضي إن ذلك يعني توقع عدم إطلاق حزب الله صواريخ أو طائرات مسيّرة على إسرائيل، وكذلك عدم قيام إسرائيل بعمليات واسعة في لبنان، مؤكداً أن “الجانبين يجب أن يلتزما بما عليهما”.
وكان ترامب وفانس قد مارسا ضغوطاً على إسرائيل لعدم الرد بقوة على “حزب الله”، بل بدا أنهما لوّحا بإمكانية سحب الدعم الأميركي إذا أدت العمليات الإسرائيلية إلى إفساد مسار السلام مع إيران.
وأشارت CNN إلى أن هذا الموقف أثار اعتراض صقور السياسة الخارجية المحافظين الذين رأوا أن الإدارة تحاول فعلياً منع إسرائيل من الدفاع عن نفسها ضد حزب الله.
ومع تقدم روبيو للواجهة لمحاولة تهدئة المخاوف، لا يزال غير واضح ما إذا كانت رؤيته تعكس بالفعل موقف الإدارة الأميركية، لكن اختلاف رسائله عن ترامب وفانس أصبح اتجاهاً متكرراً.



