الصحافة الإيرانية: وقف إطلاق النار والسياسة الإقليمية الأمريكية

يرى أستاذ في العلوم السياسية في جامعة طهران أن استراتيجية واشنطن وحلفائها لإحداث تغيير في النظام الإيراني لم تحقق أهدافها، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة سياستها الإقليمية.

ميدا ایست نیوز: يرى إبراهيم متقي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، في تحليل لتداعيات الحرب الأخيرة ووقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، أن استراتيجية واشنطن وحلفائها لإحداث تغيير في النظام الإيراني لم تحقق أهدافها، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة سياستها الإقليمية.

ويعتقد متقي أنه رغم استمرار تداعيات الحرب الأخيرة ووقف إطلاق النار في التأثير على معادلات المنطقة، فإن التطورات التي شهدتها الأشهر الماضية لم تؤد فقط إلى تغيير ميزان القوى الإقليمي، بل دفعت الولايات المتحدة أيضًا إلى مراجعة سياساتها تجاه إيران ودول الخليج.

وفي مقال يؤكد متقي أن الواقع الإقليمي الجديد يجب ألا يُفسر على أنه مجرد اتفاق عسكري أو توقف للقتال، بل ينبغي النظر إليه باعتباره تحولًا ستكون له انعكاسات على النظام الأمني في الخليج والعلاقات بين دول المنطقة.

نهاية مرحلة “رقصة السيوف”؟

ويشير أستاذ جامعة طهران إلى الدور التقليدي للسعودية في المعادلات الأمنية الإقليمية، موضحًا أن الرياض سعت خلال السنوات الماضية إلى أداء دور “شرطي المنطقة” مستندة إلى الدعم الأمريكي لتشكيل تحالف مناهض لإيران.

ويضيف أن وصول دونالد ترامب إلى السلطة كان يهيئ في كل مرة الأجواء لإظهار التماسك الاستراتيجي بين واشنطن والدول العربية، إلا أن الظروف تغيرت الآن، مضيفًا: “لقد انتهى اليوم الحماس وإيقاع رقصة السيوف بالنسبة لجميع دول الخليج”.

ويرى متقي أن دول المنطقة توصلت إلى قناعة بأن أمن الخليج مترابط، وأن انعدام الأمن في أي دولة سينعكس على المنطقة بأكملها.

حرب لم تحقق أهداف الولايات المتحدة

وفي جزء آخر من مقاله، يتناول متقي أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل من الحرب الأخيرة، معتبرًا أن “الهدف الرئيسي للولايات المتحدة وإسرائيل كان تغيير النظام في إيران”.

ويقول إن هذا الهدف جرى السعي إليه عبر مزيج من العقوبات الاقتصادية، والضغوط الإعلامية، وأخيرًا العمليات العسكرية، إلا أن النتائج المتوقعة لم تتحقق.

ويضيف أن “أيًا من هذه الإجراءات لم يحقق نتائج فعالة تخدم الأهداف الأمنية والاستراتيجية للولايات المتحدة”، مرجعًا ذلك إلى اعتماد إيران على “سياسة المقاومة والعمل غير المتماثل”.

ويؤكد متقي أن إيران، رغم ما واجهته من قيود وتحديات عملياتية خلال الحرب، تمكنت من الحفاظ على جزء من أهدافها السياسية والإقليمية، وإعادة ترميم موقعها الإقليمي.

ماركو روبيو ومهمة بناء هيكل أمني جديد

ويعد متقي أن إحدى الركائز الأساسية في تحليله تتمثل في الجولات الأخيرة التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى دول الخليج.

ويعتقد أن الهدف الرئيسي من هذه الزيارات لم يكن مجرد التنسيق الدبلوماسي، وإنما سعي الولايات المتحدة إلى تصميم “هيكل أمني جديد” للمنطقة، يختلف عن السابق في أنه لا يقوم على المواجهة المباشرة مع إيران.

ويكتب متقي: “لقد ذكّر روبيو دول الخليج بأن مستقبل التفاعل الأمريكي مع إيران لم يعد يتخذ طابعًا تصادميًا”.

ويرى أن واشنطن توصلت إلى قناعة بأن تحقيق الاستقرار والأمن الدائمين في الخليج غير ممكن من دون مشاركة إيران، ولذلك أصبح مفهوم “الأمن الجماعي” يحظى باهتمام أكبر من السابق.

أهمية مضيق هرمز في النظام الإقليمي الجديد

ويرى الباحث في العلاقات الدولية أن أمن وإعادة فتح مضيق هرمز يمثلان أحد أهم عناصر النظام الإقليمي الجديد، نظرًا للدور المحوري الذي يؤديه هذا الممر المائي في الاقتصاد العالمي.

ويضيف أن ما حدث بعد الحرب لم يؤد إلى تغيير النظام في إيران، بقدر ما أسفر عن “تحول في نمط السياسة الإقليمية” للولايات المتحدة، وهو تحول يدفع دول المنطقة نحو مزيد من التعاون.

لا نظام إقليمي جديد من دون إيران

وفي ختام تحليله، يؤكد متقي أن الدور الأمريكي في مستقبل الخليج لن يحقق أهدافه من دون حضور إيران ومشاركتها.

ويكتب: “إن دور الولايات المتحدة في مستقبل السياسة الإقليمية للخليج لن يفضي إلى نتائج فعالة أو مرضية من دون حضور إيران ومشاركتها”.

كما يرى أستاذ جامعة طهران أن الحرب الأخيرة أظهرت أن القدرات الجيوسياسية والاجتماعية والثقافية لإيران ما تزال تشكل أحد أبرز عناصر القوة في المنطقة، وأنه لا يمكن تصميم المعادلات الأمنية في الخليج من دون أخذ دور طهران في الحسبان.

ويختتم متقي بالإشارة إلى فكرة إنشاء آليات مشتركة لإدارة الأزمات الإقليمية، مؤكدًا أن التعاون الإقليمي والدولي يمثل السبيل الوحيد لتجاوز التوترات المستقبلية، لا سيما في ظل ما وصفه باستمرار “آثار الحرب والأعباء الناجمة عن العقوبات التي ما زالت تثقل الواقع السياسي والاستراتيجي لإيران”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى