صحيفة إيرانية تتهم قنوات وشخصيات سياسية داخلية بنشر روايات غير موثقة بشأن التفاهم مع واشنطن

انتقدت صحيفة جوان الإيرانية بعض التيارات والشخصيات السياسية المعارضة للتفاهم بين إيران والولايات المتحدة، معتبرة أن بعض الروايات المتداولة داخل البلاد تحولت إلى أداة للضغط على إيران.

ميدل ايست نيوز: انتقدت صحيفة جوان الإيرانية بعض التيارات والشخصيات السياسية المعارضة للتفاهم بين إيران والولايات المتحدة، معتبرة أن بعض الروايات المتداولة داخل البلاد تحولت إلى أداة للضغط على إيران.

وقالت الصحيفة المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني إن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن تحولت منذ الساعات الأولى إلى ساحة حرب للروايات المتضاربة، إلا أن الجانب الأكثر إيلاماً يتمثل في أن بعض التيارات الداخلية سارعت، من دون قصد، إلى إطلاق روايات تصب في مصلحة خصوم إيران، حتى قبل أن تبدأ وسائل الإعلام المعادية حملاتها.

وأضافت أن فهم حجم المشكلة يتطلب النظر إلى طبيعة المشهد الإعلامي خلال هذه المرحلة.

وأوضحت جوان أن أولى ركائز حرب الروايات هي تراجع ثقة الرأي العام بالإعلام المحلي، مشيرة إلى أن بعض القنوات واسعة الانتشار على تطبيق “تلغرام” تحدثت بثقة عن “التخلي الكامل عن البرنامج النووي” من دون الاطلاع على مضمون مذكرة التفاهم، فيما وصفت شخصيات سياسية شغلت سابقاً مناصب رسمية، عبر منشورات مقتضبة، إجماع المجلس الأعلى للأمن القومي بأنه “استعراض للتراجع عن القوة”.

وأضافت الصحيفة الإيرانية أن بعض الشخصيات والتيارات، متجاهلة تأكيد المرشد الإيراني أن الموافقة جاءت “بشكل مشروط واستناداً إلى الالتزام”، روجت لما وصفته بـ”سيناريو الانقلاب الصامت على بيت القيادة”. واعتبرت الصحيفة أن هذه الروايات وفرت مادة دعائية مجانية للخصوم، موضحة أنه عندما يعلن محلل إيراني أن “إيران تراجعت”، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستطيع الاستناد إلى هذه التصريحات لتبرير تشديد مطالبه في جولات التفاوض اللاحقة، وهو ما وصفته باستكمال أجندة الخصوم مجاناً.

وأكدت أن النقد ليس أمراً مذموماً، بل قد يكون واجباً في بعض الأحيان، لكنها شددت على وجود فارق كبير بين النقد المنصف والموثق والقائم على المعرفة، وبين التشويه ونشر الأكاذيب وإثارة البلبلة في الرأي العام. وأضافت أن الفارق بين الأمرين يكمن في النية والنتيجة؛ فالنقد الحقيقي، حتى وإن كان حاداً، يفتح الباب أمام الإصلاح ويعزز كفاءة النظام، بينما يؤدي التشويه إلى تقويض الثقة العامة وإضعاف قدرة الدولة على الردع. واعتبرت أن أخطر ما في الأمر هو أن الروايات الداخلية المشوهة تمنح وسائل الإعلام المعارضة فرصة لتضخيمها والإيحاء بأن مؤسسات الحكم تعاني من حالة انهيار في الإدراك.

وأضافت الصحيفة أن ما جرى تجاهله هو ما وصفته بمظاهر القوة التي حملتها رسالة المرشد الإيراني، إذ أعلن بوضوح معارضته الشخصية لمذكرة التفاهم، لكنه وافق عليها بصورة مشروطة استناداً إلى ما وصفته بالعقلانية الثورية والثقة بإجماع النخب الأمنية. واعتبرت أن هذا القرار يجسد، من وجهة نظرها، أعلى درجات الديمقراطية الدينية الداخلية وترسيخ مبدأ الحكمة الجماعية، وليس دليلاً على التراجع أو الضعف. كما رأت أن المرشد وضع الشعب في موقع المطالب بتنفيذ الشروط، بما يجعله طرفاً رقابياً على أداء المسؤولين، داعية إلى النظر إلى هذه الزاوية بدلاً من تبني رواية “الهزيمة”.

واختتمت الصحيفة بالقول إن الخروج من هذه الأزمة يتطلب العودة إلى الانضباط في الخطاب الإعلامي ووقف تداول الشائعات، معتبرة أن المعيار الأساسي لأي تحليل يجب أن يكون مدى مساهمته في تعزيز ثقة المواطنين بالمستقبل أو دفعهم نحو الخوف والإحباط. وأضافت أن الإجابة عن هذا السؤال ترسم الفارق بين ما وصفته بـ”جهاد التبيين” والإضرار بالنفس، مؤكدة ضرورة أن تبادر وسائل الإعلام الإيرانية إلى تقديم الرواية الأولى المستندة إلى الوقائع، وإلا فإن الروايات الداخلية المنسجمة، ولو من دون قصد، مع خطاب الخصوم ستؤدي إلى إلحاق الضرر بإيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى