صحيفة إيرانية: ثلاثة سيناريوهات تحدد مستقبل التفاهم الإيراني الأمريكي بعد 60 يوماً

رأت صحيفة اطلاعات الإيرانية أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل هذا التفاهم، معتبرة أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تمديد المفاوضات وإدارة التوتر.

ميدل ايست نيوز: رأت صحيفة اطلاعات الإيرانية أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل هذا التفاهم، معتبرة أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تمديد المفاوضات وإدارة التوتر، مع بقاء خطر انهيار التفاهم والخلافات الداخلية من أبرز التهديدات التي تواجه هذا المسار.

وقالت الصحيفة في تحليل تناول أبعاد التفاهم الممتد لـ60 يوماً بين إيران والولايات المتحدة، إن السؤال الذي يتكرر في هذه الأيام يتمثل في ما إذا كان التفاهم بين إيران والولايات المتحدة يصب في مصلحة إيران أم أنه يمثل فخاً يقود إلى حرب جديدة، مشيرة إلى أن بعض السياسيين يشنون حملة حادة ضد فريق التفاوض ويتهمونه بالخيانة.

وأضافت الصحيفة أن الوصول إلى إجابة موضوعية يتطلب البحث عن الحقيقة بين هاتين الروايتين المتطرفتين، ولكن من خلال فهم أعمق لمفهوم “المنافسة في المنطقة الرمادية”، وهو مصطلح استراتيجي يشير إلى حالة تقع بين الحرب والسلام، حيث لا توجد مواجهة عسكرية شاملة ولا سلام دائم، وإنما ضغوط واستنزاف وتهديدات وهجمات محدودة تفرض كلفة على الطرف الآخر من دون أن تؤدي بالضرورة إلى حرب واسعة.

وأوضحت أن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، التي وُقعت على هامش قمة مجموعة السبع، تمثل اعترافاً من الطرفين بالوقائع الميدانية أكثر من كونها اتفاقاً سياسياً، إذ إنها تضع إطاراً زمنياً مدته 60 يوماً لإجراء مزيد من المفاوضات، ولا تشكل اتفاقاً نهائياً.

وأضافت أن أبرز بنود المذكرة تتضمن الالتزام بوقف العمليات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتعهد إيران بخفض نسبة تخصيب المواد النووية، مقابل التزام الولايات المتحدة برفع العقوبات.

وأكدت أن القضية النووية لم تُحسم بشكل كامل، وإنما أُرجئت إلى جولات التفاوض المقبلة، مشيرة إلى أن إيران تمكنت، عبر إغلاق مضيق هرمز، من امتلاك ورقة ضغط مؤثرة على الاقتصاد العالمي، لافتة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقر بأن أسواق الأسهم كانت ترتفع كلما انتشرت أخبار عن السلام مع إيران، بينما كانت تتراجع مع تصاعد الحديث عن الحرب.

وقالت الصحيفة إن أولى النتائج الإيجابية للتفاهم تتمثل في وقف المواجهة العسكرية المباشرة، التي كلفت الولايات المتحدة حتى الآن أكثر من 132 مليار دولار.

وأضافت أن إيران نجحت في تثبيت مبدأ إدارة مضيق هرمز باعتباره حقاً وورقة ضغط دائمة، موضحة أن ضمان العبور المجاني للسفن يقتصر على مدة الستين يوماً فقط، وأن مسألة فرض رسوم على المرور أصبحت موضوعاً مطروحاً للتفاوض الرسمي.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تعهدت برفع جميع أنواع العقوبات، وليس العقوبات المرتبطة بالملف النووي فقط، إضافة إلى الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.

كما رأت الصحيفة أن إيران، خلافاً لما جرى في الاتفاق النووي السابق، لم تدخل هذه المفاوضات من موقع ضعف، بل نجحت في تحميل الولايات المتحدة كلفة الحرب، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن التفاهم لا يخلو من نقاط ضعف.

وأضافت أن إسرائيل تمثل أكبر تهديد لهذا التفاهم، لأنها ليست طرفاً فيه وتواصل عملياتها العسكرية في لبنان. كما لفتت إلى استمرار انعدام الثقة بين الجانبين، مشيرة إلى أن ترامب أعلن أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال ستين يوماً “فإن القصف سيُستأنف”، بينما قد يفسر معارضو أي تسوية نووية داخل إيران ذلك على أنه “استسلام بعد تحقيق الانتصار”.

ثلاثة سيناريوهات لما بعد انتهاء مهلة الستين يوماً

ورأت الصحيفة أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة بعد انتهاء المهلة المحددة.

وأوضحت أن السيناريو الأول، الذي تزيد احتمالاته على 50%، يتمثل في تمديد المفاوضات بهدف إدارة التوتر وكسب المزيد من الوقت.

وأضافت أن السيناريو الثاني، الذي تتراوح احتمالاته بين 30 و40%، يتمثل في انهيار التفاهم والعودة إلى التوترات المحدودة، مع بقاء احتمال اندلاع حرب شاملة هو الأضعف.

أما السيناريو الثالث، الذي تقل احتمالاته عن 20%، فيتمثل في التوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن ذلك، بحسب الصحيفة، لن يؤدي إلى سلام دائم بسبب استمرار انعدام الثقة بين الطرفين.

واختتمت الصحيفة بالقول إن التفاهم الحالي لا يمثل انتصاراً حاسماً ولا خدعة بسيطة، معتبرة أن إيران انتقلت من دولة خاضعة للعقوبات إلى طرف تمكن من دفع الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، لكنها شددت على أن هذه المكاسب لا تزال مؤقتة وهشة، وأن الأيام الستين المقبلة ستكون بداية مرحلة جديدة من المنافسة الطويلة بين البلدين في “المنطقة الرمادية”.

وأضافت أن أكبر تهديد يواجه إيران لا يتمثل في نوايا ترامب، وإنما في الخلافات الداخلية، معتبرة أن الاستقطاب السياسي واستهداف فريق التفاوض يمثلان خدمة مجانية لخصوم إيران. وأكدت أن المرحلة الحالية تتطلب من مختلف التيارات السياسية دعم فريق التفاوض من منطلق المصلحة الوطنية، لأن الانقسام الداخلي قد يحول المكاسب الميدانية إلى خسارة على طاولة المفاوضات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى