إيران.. مصير مجهول لـ700 مليون دولار مخصص لقطاع الدواء والبرلمان يتدخل
يشهد سوق الدواء في إيران أزمة حادة وتوتراً متصاعداً، في ظل نقص الأدوية وارتفاع أسعارها، وهو ما يهدد حياة المرضى.

ميدل ايست نيوز: يشهد سوق الدواء في إيران أزمة حادة وتوتراً متصاعداً، في ظل نقص الأدوية وارتفاع أسعارها، وهو ما يهدد حياة المرضى. ووفقاً لما يؤكده عدد من أعضاء البرلمان الإيراني، فإن بعض المرضى باتوا يعزفون عن تلقي العلاج بسبب تكاليفه الباهظة، فيما أصبح العلاج يخرج تدريجياً من سلة الإنفاق الأسري. كما لا توفر شركات التأمين، بحسب هذه التصريحات، دعماً حقيقياً للمرضى، ليجد المصابون بالأمراض المزمنة والمستعصية وعائلاتهم أنفسهم في مواجهة المرض وغلاء الأسعار ونقص الأدوية، وهم يحملون الوصفات الطبية بحثاً عن أي وساطة أو معرفة تساعدهم على إنقاذ مرضاهم.
وحسب تقرير لموقع “ديده بان إيران” خلال الأشهر الماضية، توالت التقارير التي تحدثت عن نقص عدد من الأدوية الحيوية، من بينها أدوية مرضى السرطان والتصلب المتعدد والهيموفيليا والسكري والأمراض النادرة. ويؤكد كثير من المرضى أنهم يضطرون إلى التنقل بين الصيدليات للحصول على أدويتهم، لينتهي بهم الأمر إما بعدم العثور عليها أو بشرائها بأسعار تفوق كثيراً ما كانت عليه في السابق. وأدى هذا الوضع إلى تعطيل مسار العلاج وفرض أعباء نفسية واقتصادية كبيرة على الأسر.
ورغم مرور عامين على بدء عمل حكومة بزشكيان، لم تتمكن، خلافاً لشعاراتها المتعلقة بالعدالة، من ضبط سوق الدواء أو ضمان وصول المرضى إلى الأدوية. كما لم تُنشر أي إحصاءات بشأن عدد الوفيات الناتجة عن عدم الحصول على الأدوية بسبب نقصها أو ارتفاع أسعارها. وهو مايعتبر إهمالاً أدى إلى اقتراب “الموت الصامت” من منازل المرضى.
وأصبحت الحرب مبرراً تستخدمه الحكومة الإيرانية للرد على الانتقادات الموجهة إلى الوضع القائم، رغم أن كثيرين كانوا يتوقعون، بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً، احتمال اندلاع مواجهة جديدة، وهو ما كان يمنح الحكومة فرصة لتأمين مخزون كافٍ من الأدوية والمواد الأولية اللازمة لتجنب تعريض الصحة العامة للخطر. لكن رغم التحذيرات المتكررة، فإن الحكومة لم تتعامل معها بجدية، حتى وصلت أوضاع سوق الدواء إلى مرحلة تستدعي اتخاذ قرارات عاجلة وفعالة.
مصير 700 مليون دولار لا يزال مجهولاً
وأعلن روح الله لك علي آبادي، عضو البرلمان الإيراني، الأسبوع الماضي، في مقابلة مع موقع ديده بان إيران، أن لجنة الصحة والعلاج في البرلمان وجهت إنذاراً رسمياً إلى منظمة الغذاء والدواء.
وقال: “عقدنا اجتماعاً مع منظمة الغذاء والدواء في لجنة الصحة، وكان الاجتماع حاداً للغاية. قبل الحرب، وبناءً على توجيهات الإمام الشهيد، تقرر تخصيص مليار دولار من صندوق التنمية الوطني لقطاع الدواء والمستلزمات الطبية. لكن القضية التي تثير التساؤلات هي أن 300 مليون دولار فقط أُنفقت، فيما لا يزال مصير الـ700 مليون دولار المتبقية مجهولاً، ولا يُعرف أين ذهبت أو كيف صُرفت”.
وبحسب ما ورد، فإن هذا المبلغ يعادل أكثر من 120 تريليون تومان، ولا يزال مصيره غير معروف.
وأجرى موقع ديده بان إيران مقابلة مع محمد رسول شيخي زاده، النائب عن مدينتي قروه ودهكلان، والأمين الأول للجنة الصحة والعلاج في البرلمان الإيراني، للحديث عن الإجراءات البرلمانية المتعلقة بالكشف عن مصير هذه الأموال.
عدد كبير من النواب وقعوا على طلب التحقيق
ورداً على سؤال بشأن آلية تحديد مصير مبلغ الـ700 مليون دولار، قال شيخي زاده إن هناك عدة وسائل لذلك، موضحاً أن البرلمان، ولا سيما لجنة الصحة والعلاج، يدرس حالياً إطلاق تحقيق برلماني رسمي في أداء منظمة الغذاء والدواء بهدف كشف ملابسات القضية.
وأضاف الأمين الأول للجنة الصحة والعلاج أن نتائج هذا التحقيق هي التي ستحدد ما إذا كانت الأموال قد صُرفت في المسار الصحيح أم لا، مؤكداً أنه لا يمكن إصدار أحكام قاطعة قبل انتهاء التحقيق.
وأشار إلى أن اللجنة عقدت اجتماعاً مع مسؤولي منظمة الغذاء والدواء، إلا أن التوضيحات التي قدمها رئيس المنظمة ونوابه لم تقنع أعضاء اللجنة، ولم توضح بشكل كافٍ أين أُنفق هذا المبلغ.
وأوضح شيخي زاده أن طلب فتح التحقيق البرلماني أُعد منذ أسبوعين، وقد وقع عليه عدد كبير من النواب، مؤكداً أنه مع استئناف جلسات البرلمان سيكون التحقيق في أداء منظمة الغذاء والدواء من أولى القضايا المدرجة على جدول الأعمال للتصويت عليه، تمهيداً للشروع سريعاً في مراحله اللاحقة.



