فجر الصولة الثانية.. قطار ملاحقة الفساد يستعد لدخول الوزارات والمحافظات

تترقب الأوساط السياسية والشعبية في العراق انطلاق المرحلة الثانية من حملة مكافحة الفساد، بعد استكمال إجراءاتها القانونية لتستهدف ملفات كبرى.

ميدل ايست نيوز: تترقب الأوساط السياسية والشعبية انطلاق المرحلة الثانية من حملة مكافحة الفساد، بعد استكمال إجراءاتها القانونية لتستهدف ملفات كبرى. ووسط تأكيدات نيابية على أهمية “عدالة الإجراءات” والتركيز على الملفات لا الأسماء، يتوقع برلمانيون أن تشمل الدفعات المقبلة وزراء ومحافظين، وسط آمال بأن تبتعد الحملة عن الانتقائية والتسييس لتتحول إلى نهج مؤسسي دائم.

سرطان الفساد

ويقول النائب عن تيار الحكمة زيدون النبهاني إن “أكبر عدو يواجه النظام السياسي الحالي هو الفساد الذي تغلغل داخل مؤسسات الدولة وأصبح يخدمه عدد من التشريعات والقوانين والصلاحيات، حتى بات ينتشر مثل السرطان، فيقضي على أجزاء من الدولة ويشل أجزاء أخرى ويعرقلها عن أداء مهامها”.

ويضيف، أن “أي حملة لمكافحة الفساد الجارية تحظى بمساندة مجتمعية وسياسية واسعة، وأن أحداً لا يستطيع الوقوف ضدها في ظل الدعم الرسمي والشعبي الكبير، وهو ما يمثل دعماً غير محدود لإنجاحها”.

الملفات لا الأشخاص

ويعرب النبهاني عن خشيته من أن “تتحول الحملة من العمل الميداني إلى التصريحات، فتكون المواقف الإعلامية أكبر من الأفعال، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسارة معركة جديدة ضد الفساد، لكن نثق بالقضاء والبرلمان والحكومة في مواصلة هذه الحملة وتوسيعها، والبدء بالملفات الكبيرة التي بقيت مسكوتاً عنها لسنوات طويلة”.

ويرى، أن “أحد أهم شروط نجاح حملة محاسبة الفاسدين واستمرار الدعم الرسمي والشعبي لها يتمثل في عدم انتقائيتها، لذا من الضروري التركيز على الملفات لا على الأسماء، بحيث يحاسب جميع المتورطين في أي ملف فساد، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو المكونات التي ينتمون إليها أو حجم مسؤولياتهم الحكومية والسياسية، لأن القانون أكبر من جميع المسميات، ولأن أي مسار إصلاحي حقيقي يتطلب عدم تسييس الإجراءات”.،

جرأة القضاء

ويضيف النبهاني، أن “مجلس النواب رفع الحصانة عن عدد من النواب المنتمين إلى كتل سياسية مختلفة، وقد وردت تلك الأسماء بكتاب رسمي من السلطة القضائية، التي لا تجامل ولا تخضع للمزاجات السياسية، وأن البرلمان تعامل مع هذه الطلبات وفقاً للأصول القانونية، انطلاقاً من كونه شريكاً رسمياً في محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وحريصاً على أن يأخذ القانون مجراه العادل”.

ويعتقد، أن “المشكلة لا تكمن في نقص التشريعات، وإنما في تطبيقها. فقانون هيئة النزاهة المعدل لعام 2019، وقانون الكسب غير المشروع، وقانون العقوبات، وقانون انضباط موظفي الدولة، جميعها تشريعات نافذة منذ سنوات، إلا أن الإشكالية كانت في غياب الإرادة الحقيقية لتطبيقها”.

ويعرب عن أمله في أن تؤدي حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي والجهات المختصة دورها في تنفيذ هذه القوانين بعيداً عن أي ضغوط”، مؤكداً أن “تجفيف منابع الفساد أهم من محاربة الفاسدين بعد وقوع الجريمة، وأن الأهم هو ضمان عدم تكرار ملفات الفساد الكبرى في هذه الحكومة والحكومات المقبلة، عبر إغلاق الأبواب أمام محاولات الاستيلاء على المال العام”.

العدالة في الٱجراءات

ويعتبر النائب عن تيار الحكمة، أن “محاسبة فاسد واحد لا تحقق الهدف إذا لم تمنع ظهور عشرات الفاسدين الجدد”، مشيراً إلى أن”هذا التوجه دفعه إلى تقديم مقترح قانون (العدالة في الإجراءات الإدارية)، الذي تمكن من جمع تأييد 80 نائباً”.

ويوضح، أن “المشروع يجمع لأول مرة بين الأتمتة والمحاسبة الإدارية والقانونية، ويهدف إلى الحد من الرشوة، والواسطة، والإهمال، والمفاضلة، والاستثناء غير المبرر”.

ويختتم النبهاني حديثه بالإشارة إلى أن “رئاسة مجلس النواب وافقت، في اليوم الاثنين، على إحالة مشروع القانون إلى لجنة التخطيط الاستراتيجي لدراسته”، معربا عن توقعه بإقراره خلال الفصل التشريعي الحالي.

وبدأت حملة مكافحة الفساد تأخذ منحى تصاعدياً منذ فجر الأحد 28 حزيران يونيو 2026، عندما انطلقت المرحلة الأولى من حملة الاعتقالات التي طالت مسؤولين وسياسيين ونواباً ورجال أعمال، في ما وصفه رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة مجلس الوزراء بأنها “المرحلة الأولى” من أوسع إجراءات لاسترداد المال العام، مع تكليف الأجهزة الرقابية باستقبال جميع المؤشرات المتعلقة بحالات الفساد أو التقصير داخل مؤسسات الدولة.

ملاحقة وزراء فاسدين

وأعلن عضو مجلس النواب عبد الله الخيكاني، في وقتسابق من اليوم الاثنين، وجود اتفاق بين رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وبمشاركة القوة الأمنية المنفذة للعمليات، على المضي بمحاسبة المتورطين من دون استهداف أي جهة سياسية على حساب أخرى.

وأوضح الخيكاني، أن إجراءات مكافحة الفساد ستمتد إلى جميع محافظات العراق، مشيراً إلى أن الوجبة المقبلة ستشمل عدداً كبيراً من المتهمين، وستنفذ على أكثر من ثلاث دفعات، موضحاً أن الإجراءات ستطال وزراء، ومديرين عامين، ونوابا حاليين وسابقين، فضلا عن محافظين.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الحملة لا تقتصر على تنفيذ أوامر القبض، بل تتزامن مع جهود تشريعية ورقابية تهدف إلى استرداد الأموال العامة وتعزيز أدوات مكافحة الفساد، إذ سبق لرئيس الوزراء أن دعا، يوم السبت الماضي، العراقيين إلى الإبلاغ عن ملفات الفساد، مع تخصيص نسب مالية مجزية للمخبرين.

وكانت هيئة النزاهة الاتحادية أكدت أن تنفيذ مذكرات القبض يجري وفق القانون وبإشراف القضاء، فيما أشارت معطيات التحقيق، بحسب مصادر قضائية، إلى استمرار فتح ملفات جديدة قد تطال شخصيات أخرى خلال المرحلة المقبلة، ضمن مساعي استرداد الأموال العامة وملاحقة المتورطين داخل العراق وخارجه.

وبالتزامن مع ذلك، كشفت مصادر حكومية مطلعة، في تصريحات عن استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالمرحلة الثانية من حملة ملاحقة المتورطين بقضايا الفساد، مبينة أنها تشمل ملفات في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، إلى جانب تتبع أموال وعقارات ومشاريع استثمارية تعود لمسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا، مع إعداد قائمة جديدة بأسماء متهمين، فضلا عن دراسة مشروع قانون “من أين لك هذا” تمهيدا لاستكمال مساره التشريعي.

وبينما تتوسع دائرة التحقيقات وتتوالى المؤشرات على انتقال الحملة إلى مراحل جديدة، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستكرس نهجاً مؤسسياً دائما في مكافحة الفساد، أم أنها ستبقى مرتبطة بالموجة الحالية من الإجراءات، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات والملفات التي ما زالت قيد المتابعة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى