خبير إيراني: التوترات الحالية قد تمهد لجولة أكبر من المواجهة

قال خبير في الشؤون الدولية إننا نواجه ظروفًا صعبة للغاية واستثنائية ووضعًا معقدًا في تنفيذ مذكرة التفاهم مع واشنطن.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في الشؤون الدولية إننا نواجه ظروفًا صعبة للغاية واستثنائية ووضعًا معقدًا في تنفيذ مذكرة التفاهم مع واشنطن، مشيرًا إلى أن من المهم التعامل بذكاء كبير عند تحليل مواقف الطرف الآخر، لأن ما يقوله الأمريكيون والإسرائيليون قد يكون مختلفًا تمامًا، بل معاكسًا، عند التطبيق العملي.

وقال جعفر قناد باشي، في مقابلة مع وكالة إيلنا، حول تقييمه لمسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة: نواجه ظروفًا صعبة للغاية واستثنائية ووضعًا معقدًا في تنفيذ هذا التفاهم، ومن الطبيعي أن يكون من المهم هنا أولًا أن نتصرف بذكاء كبير في تحليل مواقف الطرف المقابل، لأن ما يُقال على لسان الأمريكيين والإسرائيليين قد يكون مختلفًا تمامًا، بل وحتى معاكسًا، على أرض الواقع.

وأشار إلى تصريحات المسؤولين الأمريكيين خلال الأيام الماضية بشأن إيران، وقال: القضية الأخرى هي أن مثل هذه التهديدات التي صدرت عن الأمريكيين سبق أن طرحها ترامب أيضًا، عندما قال إننا نلعب معهم ولا نية لدينا لمنح إيران أي تنازلات أو أموال.

وأضاف خبير الشؤون الدولية: أما فيما يتعلق بالإسرائيليين، فإن نتنياهو أعلن منذ البداية رسميًا بشأن لبنان أنهم لا يعتزمون تنفيذ البند الأول من خطتهم ولن ينسحبوا من هناك. هذه كانت تصريحاتهم، لكنهم على أرض الواقع يقدمون مؤشرات تدل على حاجتهم إلى هذا التفاهم، ومن بينها أنهم قلصوا أو أوقفوا المواجهات في الخليج الفارسي، ولم يدخلوا في أي ظروف بشكل عشوائي.

وأكد الخبير الإيراني أن القضية التالية تتمثل في امتلاكنا هامشًا للتحرك، موضحًا أن من الإجراءات التي اتُخذت وربما لم يكن لها مثيل في أي مفاوضات سابقة هو أننا “نضع أيدينا على الزناد”. وأضاف أن رئيس الوفد الإيراني المفاوض أكد أيضًا أننا لا نملك أي ثقة، وكنا نعلم منذ اليوم الأول أنهم قد ينتهكون القانون، لأن هذه هي طبيعتهم، ولذلك دخلنا المفاوضات على هذا الأساس.

وتابع قناد باشي: عندما يكون افتراضنا أن الطرف المقابل سينفذ الاتفاق، فإن الأمر يختلف عن حالة نعتقد فيها أن احتمال تنفيذ الاتفاق أقل من 50%. وحتى الفريق المفاوض المؤيد للتفاوض طرح هذه المسألة، وهي قضية بالغة الأهمية، أي أن هذه المفاوضات تحمل حالة استثنائية، إذ إن الطرفين، ولا سيما الجانب الإيراني، لديهما إيمان وثقة تقل عن 50% بشأن تنفيذ الطرف الآخر للاتفاق.

وقال هذا المحلل في الشؤون الدولية: إن معرفتنا بأنهم سيستغلون هذه الفرصة ليست أمرًا جديدًا وصل إلينا الآن. نحن على علم كامل بأنهم قد يستخدمون هذه الفرصة لإرسال قوات إلى المنطقة، والاستعداد في الظروف المناخية المناسبة وبعد انتهاء فترة الحرارة، وكذلك ملء مخازنهم، ولا يمثل أي من هذه الأمور مفاجأة بالنسبة لنا.

وتحدث قناد باشي عن تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن إمكانية شن هجوم جديد على إيران عند الضرورة، وقال: نحن نضع في الحسبان احتمال أن يشن الإسرائيليون هجومًا، وأنهم يريدون استغلال الظروف، وإرسال قوات، أو مراعاة الفترة التي تلي كأس العالم حتى لا تؤثر على سير المباريات. لقد أخذنا جميع هذه الأمور بعين الاعتبار. ومن جهة أخرى، فإن هذه التصريحات تُطلق بهدف كسب رضا الرأي العام الداخلي؛ فنتنياهو الذي انتهت محاكمته لكنه مقبل على انتخابات، كما أن ترامب والجمهوريين يواجهون انتقادات داخلية وهم مقبلون على انتخابات. وهذه عوامل أخرى في هذه القضية ندركها، ونعلم أنهم في بعض الأحيان يطلقون مثل هذه التصريحات لتلبية احتياجات داخلية وإنهاء الانتقادات.

وأضاف: على أي حال، كان واضحًا لنا منذ اليوم الأول المسار الذي يجب أن نسلكه لتنفيذ التزاماتنا. إن إبقاء اليد على الزناد وعدم الثقة بالطرف الآخر مبدآن كانا على جدول أعمالنا منذ البداية، ولم يتغيرا حتى الآن، إلا إذا ظهرت مؤشرات ملموسة على تنفيذ الالتزامات. لكن للأسف أو لحسن الحظ، فإن مؤشرات عدم تنفيذ وعود هذا الاتفاق أكثر وضوحًا.

وقال المحلل في الشؤون الدولية: هذه أيضًا مسألة يجب الانتباه إليها؛ فنحن لم ندخل حتى الآن في حرب جديدة، لكن إذا شعرنا بأن الطرف الآخر ينوي اتخاذ إجراء ضدنا، فإن يدنا ستكون على الزناد، وستتكبد إسرائيل والولايات المتحدة خسائر، لأننا خلال هذه الفترة استفدنا من الوقت بشكل جيد للحفاظ على قواتنا.

وحول ما إذا كانت مذكرة التفاهم هذه ستصل إلى نتيجة خلال الفترة المتبقية من مهلة الستين يومًا، قال قناد باشي: توجد وجهتا نظر في هذا الشأن؛ الأولى متفائلة نسبيًا، رغم عدم وجود تفاؤل مؤكد بين الخبراء. أما وجهة النظر الأخرى فهي متشائمة، وترى أن الأمريكيين، خصوصًا في عهد ترامب، لا يلتزمون بالقواعد، ولم يكونوا ملتزمين بالتعهدات على الإطلاق، ولم ينفذوا حتى الآن أي التزام.

وأضاف: الأمر ينطبق على إسرائيل أيضًا، إذ إنها خلال السنوات الثماني والسبعين الماضية لم تنفذ أي تعهد، ودائمًا ما تجاهلت الوثائق الدولية، بما في ذلك الوثائق المتعلقة بحقوق الإنسان واتفاقيات الجرائم الدولية وميثاق الأمم المتحدة. لقد قام ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة أمام أنظار الجميع بإلقاء ميثاق الأمم المتحدة في آلة تمزيق الورق وتقطيعه، وهذا التصرف يمثل بحد ذاته استهزاءً بميثاق الأمم المتحدة ويظهر أنهم يتجاهلون القواعد فعليًا.

وقال هذا المحلل في الشؤون الدولية: لذلك يعتقد كثيرون، بناءً على ذلك، أنه لا توجد أي آفاق مضمونة على الإطلاق. ولدينا أيضًا في التنبؤات الدينية اعتقاد بأن حربًا أكبر ستقع حتمًا، وهو أمر موجود كذلك في التنبؤات الإسرائيلية المتعلقة بحروب نهاية العالم. هذه الفكرة موجودة في أذهان الجميع، سواء الخبراء أو غير الخبراء، وسواء الذين يؤمنون بالروحانيات أو غيرهم، وهي أن هذه التحديات والتوترات والتفاعلات العسكرية والسياسية ستقود في النهاية إلى جولة أكبر من الصراع. وبرأيي، هذا هو الرأي السائد، إلا أن بعضهم يصرح به علنًا، بينما يخفيه آخرون.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى