صحيفة إيرانية: التخلي عن الدبلوماسية يهدد الاقتصاد الإيراني ويخلق أزمة معيشية

حذرت صحيفة اعتماد الإيرانية من أن التخلي عن المسار الدبلوماسي قد يعرّض الاقتصاد الإيراني لهروب الريال، والركود التضخمي، وتآكل رأس المال الاجتماعي والاقتصادي.

ميدل ايست نيوز: حذرت صحيفة اعتماد الإيرانية من أن التخلي عن المسار الدبلوماسي قد يعرّض الاقتصاد الإيراني لـ”هروب الريال”، والركود التضخمي، وتآكل رأس المال الاجتماعي والاقتصادي، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وتناولت الصحيفة المحسوبة على الإصلاحيين، في تقرير بعنوان “الدبلوماسية الطريق الوحيد لعودة الاستقرار إلى الاقتصاد”، التداعيات الاقتصادية لتصاعد التوترات العسكرية والسياسية، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه الآمال تتزايد بشأن تخفيف العقوبات وإحراز تقدم في المفاوضات، أعادت الهجمات التي وقعت فجر 8 يوليو/تموز على عدد من المواقع في هرمزغان وبندر عباس حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد الإيراني مجدداً.

وأكدت الصحيفة، في إشارة إلى استمرار تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مواصلة المفاوضات، أن زيادة التبادلات التجارية وجذب الاستثمارات الأجنبية عبر المسار الدبلوماسي يمثلان أهم المتطلبات الأساسية للتنمية الاقتصادية، وزيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل.

وفي التقرير، حذر الخبير الاقتصادي وحيد شقاقي شهري من تداعيات التخلي عن الدبلوماسية، وقال إن “الخروج من الدبلوماسية في مجال السياسة الخارجية الإيرانية، قبل أن يكون قراراً سياسياً، يمثل صدمة قوية للبنية النفسية والواقعية للاقتصاد”.

وأضاف أن “الدبلوماسية في اقتصاد يعاني من اختلالات عميقة في القطاعين المصرفي والموازنة، ليست مجرد أداة لرفع العقوبات، بل تؤدي دوراً حيوياً باعتبارها عاملاً لتعديل التوقعات وتقليل المخاطر النظامية”.

وأشار شقاقي شهري إلى تأثير حالة عدم اليقين على الأسواق، موضحاً أن “العملية التي تحدث هنا ليست مجرد تقلب بسيط في السوق، بل هي هروب الريال”. وأضاف أن هذه الظروف تؤدي إلى زيادة الإقبال على أسواق الذهب والعملات الأجنبية والعملات المعدنية، ما يفاقم التضخم الهيكلي ويخفض القدرة الشرائية للأسر الإيرانية.

وحذر الخبير الاقتصادي من أنه في حال استمرار القيود الناجمة عن الحرب والعقوبات، فإن الاقتصاد الإيراني سيواجه “ضغوطاً على مستوى التكاليف والمعيشة”، و”صدمة في العرض”، وتفاقم الركود التضخمي، مضيفاً أن “أفق الطموحات الاقتصادية للمجتمع سيتحول من الإنتاج وريادة الأعمال إلى الحفاظ على قيمة الأصول”.

وأكد شقاقي شهري في جانب آخر من حديثه أن “الدبلوماسية خلال فترة الحرب ليست مجرد أداة سياسية، بل تمثل بمثابة معدات لإدارة المخاطر وحماية شرايين الاقتصاد الحيوية”. وأضاف أن تفعيل الدبلوماسية وتقليل حالة عدم اليقين يمثلان “الاستراتيجية الوحيدة الفعالة لمنع تحول تكاليف الحرب إلى أزمة معيشية مستدامة”.

واقترح الخبير الاقتصادي أن تتبع إيران استراتيجية بناء تحالفات جيو اقتصادية وجيوسياسية مع دول مثل الصين وروسيا وتركيا والسعودية وباكستان والهند وإندونيسيا والبرازيل بهدف تقليل نقاط الضعف الاقتصادية، إلى جانب “الحفاظ على وقف إطلاق النار ومواصلة المفاوضات مع الحكومة الأمريكية بهدف إدارة التوترات وخفضها”.

وفي جزء آخر من التقرير، أكد فرشيد شكرخدائي، رئيس لجنة الاستثمار في غرفة التجارة الإيرانية، أن “الاقتصاد الإيراني يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الاستقرار السياسي واستمرار المسار الدبلوماسي”.

وقال إن تصاعد التوترات العسكرية يظهر آثاره الأولى في الأسواق المالية والتجارة الخارجية والاستثمار ومعيشة المواطنين، مضيفاً أن “الحفاظ على مسار الحوار والاستفادة من إمكانات الدبلوماسية ليس خياراً، بل ضرورة اقتصادية”.

وأوضح شكرخدائي أن “أي حرب لا تستمر إلى الأبد، وفي النهاية تضطر الدول إلى العودة إلى المفاوضات”، مؤكداً أن تفعيل مسار الحوار في وقت مبكر سيؤدي إلى خفض التكاليف الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف عضو غرفة التجارة الإيرانية أن تصاعد التوترات قد يضغط على الإيرادات بالعملات الأجنبية وصادرات النفط، ويزيد عجز الموازنة، ويعرقل التجارة الخارجية والاستثمارات، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع التضخم وانخفاض القدرة الشرائية للأسر.

وأشار شكرخدائي إلى آفاق الأشهر المقبلة، مؤكداً أن أكبر مصدر قلق للاقتصاد الإيراني يتمثل في استمرار ارتفاع التضخم، وأن استمرار التوترات سيؤدي إلى زيادة الضغوط على معيشة الأسر.

واختتم بالقول إن “خفض التوترات الخارجية، والحفاظ على المسار الدبلوماسي، وتحقيق الاستقرار في العلاقات الاقتصادية، وزيادة ثقة الفاعلين الاقتصاديين، يمكن أن يخفف من حدة هذه الضغوط ويمهد الطريق لعودة تدريجية للهدوء إلى الاقتصاد الإيراني. وكلما كانت الدبلوماسية أكثر نشاطاً، زادت احتمالات خفض المخاطر الاقتصادية، والسيطرة على التضخم، وتحسين بيئة الأعمال”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى