إيران: استنزاف المياه الجوفية بنسبة 130% يدفع محافظة شرق البلاد إلى “الإفلاس المائي”
أكدت السلطات الإيرانية في محافظة خراسان الجنوبية أن المحافظة تجاوزت مرحلة "أزمة المياه" ودخلت مرحلة "الإفلاس المائي"، وذلك بعد 26 عاماً متواصلة من الجفاف.

ميدل ايست نيوز: أكدت السلطات الإيرانية في محافظة خراسان الجنوبية أن المحافظة تجاوزت مرحلة “أزمة المياه” ودخلت مرحلة “الإفلاس المائي”، وذلك بعد 26 عاماً متواصلة من الجفاف، والاستنزاف الواسع لموارد المياه الجوفية، واتساع نطاق الانخساف الأرضي.
وذكرت وكالة إرنا الرسمية، في تقرير نشرته السبت، استناداً إلى بيانات وتصريحات مسؤولين محليين، أن موجة الجفاف في خراسان الجنوبية، التي بدأت في الموسم المائي 1999-2000، دخلت عامها السادس والعشرين على التوالي.
وبحسب التقرير، فإنه رغم وصول معدل هطول الأمطار خلال الموسم المائي الجاري إلى نحو 120 ملم، بزيادة بلغت 88% مقارنة بالعام الماضي، ونحو 10% مقارنة بمتوسط الهطول طويل الأمد، فإن هذه الزيادة المؤقتة لم يكن لها تأثير في تعويض الأزمة المتراكمة في الموارد المائية.
وقال عباس ساراني، المدير التنفيذي لشركة المياه الإقليمية في خراسان الجنوبية، إن المعايير العالمية تعتبر أن سحب ما يصل إلى 40% من المياه المتدفقة إلى الطبقات الجوفية سنوياً يعد مقبولاً، بينما يشير وصول هذه النسبة إلى 60% إلى الدخول في مرحلة الأزمة.
وأضاف أن حجم السحب السنوي من المياه الجوفية في خراسان الجنوبية يعادل 130% من كمية المياه التي تتجدد في الطبقات الجوفية، ما يعني أن “الإيرادات المائية لم تعد تغطي الاستهلاك”، وأن المحافظة دخلت بالفعل مرحلة “الإفلاس المائي”.
كما أعلن المسؤول الحكومي أن العجز التراكمي في موارد المياه الجوفية بالمحافظة خلال الثلاثين عاماً الماضية بلغ 4 مليارات و200 مليون متر مكعب، بالتزامن مع تسجيل ظاهرة هبوط سطح الأرض في 17 منطقة دراسية داخل المحافظة.
من جانبه، أوضح حسين خزيمه نجاد، عضو الهيئة التدريسية في قسم علوم وهندسة المياه بجامعة بيرجند، أن الفرق بين “الإفلاس المائي” والأزمة يتمثل في أن الأزمة تتيح إمكانية العودة إلى الوضع السابق، بينما يصبح الإحياء الكامل للموارد في حالة الإفلاس المائي أمراً غير ممكن.
وأشار إلى أن الدراسات المتعلقة بعمر المياه الجوفية في خراسان الجنوبية أظهرت أن جزءاً من المياه المستخرجة من بعض سهول المحافظة يعود إلى آلاف السنين، وهو ما يدل على أن المحافظة باتت تعتمد على احتياطيات مائية عميقة وغير متجددة.
ووفقاً للتقرير، فإن 14 سهلاً من أصل 35 سهلاً أو منطقة دراسية في خراسان الجنوبية مصنفة حالياً ضمن فئة “المناطق المحظورة الحرجة”، فيما تقع 12 سهلاً أخرى ضمن فئة “المناطق المحظورة”، الأمر الذي يعني أن نحو 74% من سهول المحافظة تواجه قيوداً شديدة على استخراج المياه.
وأكد المسؤولون المحليون أيضاً أن ظاهرة الانخساف الارضي، التي توصف بأنها “الزلزال الصامت”، باتت تؤثر في 17 سهلاً موزعة على تسع محافظات فرعية، فيما يبلغ مؤشر هشاشة هذه المناطق ضعف المتوسط المسجل على مستوى البلاد.
أكثر من 400 قرية تعتمد على صهاريج المياه
وأفادت إرنا بأن أكثر من 400 قرية في خراسان الجنوبية، يقطنها نحو 45 ألف نسمة، تحصل في المتوسط على مياه الشرب عبر صهاريج نقل المياه.
وبحسب المسؤولين المحليين، فإن تسع مدن و27 مجمعاً لإمدادات المياه ستواجه أيضاً خلال الصيف الحالي حالة من الإجهاد المائي، وهو رقم ارتفع مقارنة بما كان عليه قبل عامين.
وأضاف التقرير أن نحو 89% من المياه المستهلكة في خراسان الجنوبية يتم توفيرها من المصادر الجوفية، في حين يبلغ متوسط اعتماد إيران على هذه المصادر نحو 55%.
وأشار أيضاً إلى أنه من أصل السعة التخزينية البالغة 75 مليون متر مكعب لسدود المحافظة، لم يتبق سوى نحو 15 مليون متر مكعب من المياه، فيما أصبحت نحو 80% من خزانات السدود فارغة.
ووفقاً لما أوردته إرنا، اعتبرت السلطات المحلية أن تنفيذ مشروع نقل المياه من بحر عُمان إلى شرق إيران، وخفض معدلات السحب من المياه الجوفية، وإصلاح أنماط الاستهلاك، والتطبيق الكامل لبرنامج “التكيف مع شح المياه”، تمثل أبرز الحلول لمواجهة الأزمة الحالية.
ومع ذلك، أكد المدير التنفيذي لشركة المياه الإقليمية في خراسان الجنوبية أن تنفيذ برنامج التكيف مع شح المياه متأخر في المتوسط بنسبة 24% عن أهدافه السنوية.
وتفاقمت أزمة المياه في خراسان الجنوبية في وقت تواجه فيه إيران خلال السنوات الأخيرة واحدة من أشد أزمات المياه في تاريخها المعاصر.
ويرى خبراء أن استمرار الجفاف، وسوء إدارة الموارد المائية، والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، تعد من أبرز أسباب هذا الوضع.
وفي الوقت الراهن، تواجه عدة محافظات ومدن إيرانية كبرى حالة من الإجهاد المائي، فيما تشير الدراسات العلمية إلى أن تراجع مستويات المياه الجوفية وانخفاض معدلات تغذية الخزانات الجوفية في العديد من مناطق إيران بلغ مرحلة أصبحت معها تداعيات مثل هبوط الأرض وفقدان جزء من احتياطيات المياه الجوفية، في بعض الحالات، غير قابلة للعكس.


