واشنطن والخطة “ج” في المواجهة مع إيران

أثار تزايد التصعيد بين واشنطن وطهران تساؤلات عما إذا كانت سياسة الرد على إيران "بالمفرّق" قابلة للاستمرار.

ميدل است نيوز: أثار تزايد التصعيد بين واشنطن وطهران تساؤلات عما إذا كانت سياسة الرد على إيران “بالمفرّق” قابلة للاستمرار. ويشي التلميح في الأيام الأخيرة إلى بدائل بأن الإدارة الأميركية عاكفة على البحث عن الخطة (ج)، بعدما فشل الخيار العسكري (الخطة أ) في تحقيق أغراضه، ولم تتمكن “مذكرة التفاهم” (الخطة ب) من الإقلاع، قبل أن يعلن الرئيس ترامب نهايتها، ومعها أيضاً وقف إطلاق النار.

الخيارات المطروحة، سواء المستندة منها إلى معلومات أو المبنية على تقديرات المراقبين، ليست جديدة، وقد تجاهلتها الإدارة في الفترة التي سبقت التوقيع على “مذكرة التفاهم”. ومن بينها “السيطرة العسكرية على هرمز”، أو وضع اليد على جزيرة “خارج”، التي تشكل الميناء النفطي الرئيسي لإيران، إضافة إلى استهداف قطاعات اقتصادية حيوية. واستعاضت الإدارة عن السيطرة على المضيق بفرض حصار بحري على إيران، لكن هذا البديل لم يكن كافياً ليؤدي إلى “تحرير” هرمز.

ثم جاء تسخين الوضع من جديد ليطرح خيار إعادة الاستيلاء عليه، وسط دفع في هذا الاتجاه أكثر من السابق. “نحن لدينا القدرات العسكرية اللازمة للسيطرة عليه”، يقول القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، الجنرال فرانك ماكينزي. كما عادت سيرة “خارج” إلى التداول، ولو بصورة أقل إلحاحاً. لكن البيت الأبيض لم يغادر بعد خيار الرد “بقوة” على أي عرقلة للملاحة في المضيق، مع أنه يعرف أن هذا ليس العلاج الكافي ولا المضمون. فطهران تعمل على “مأسسة سيطرتها على المضيق”، واستطراداً تحويله إلى أداة “للهيمنة على منطقة الخليج”، كما إلى وسيلة تضمن لها دور “اللاعب” في الاقتصاد الدولي، بحسب قراءات أميركية. وتراوح التعبير عن تحكّمها به بين منع العبور فيه وفتحه مؤقتاً، مع استهداف انتقائي لبعض الناقلات.

واستدعى هذا التوجه الإيراني الرد العسكري الأميركي، الذي رفعت واشنطن عياره بعد ما تردد عن “مؤامرة” إيرانية، استناداً إلى “معلومات إسرائيلية”، كانت تستهدف الرئيس ترامب بعد انتهاء قمة حلف “الناتو” في أنقرة الأسبوع الماضي، ما استوجب تبديل طائرة الرئيس في رحلة عودته من القمة. وبالمناسبة، طُرحت أكثر من علامة استفهام حول مصدر الرواية، لكن الإدارة تعاملت معها بجدّية، انعكست في إعلان الرئيس ترامب “نهاية” وقف إطلاق النار، وكذلك مذكرة التفاهم. ويبدو أن القصة ضاعفت من تشدده ومن الميل إلى تغيير قواعد اللعبة.

لكن الإدارة الأميركية ما زالت مرتبكة في حسم توجهاتها. ألغى الرئيس وقف إطلاق النار و”التفاهم”، لكنه أبقى على المفاوضات. وترك الباب مفتوحاً، وإن موارباً، يعكس عدم امتلاك البديل المناسب، إن لم يكن المرغوب. فالعودة إلى الحرب غير واردة في ضوء خسائرها السياسية وتعذر تحقيق أهدافها، وكذلك في ضوء المآخذ التي ما زالت تتوالى، حتى من بعض الجمهوريين، على دخول الولايات المتحدة في هذه “الحرب المغلوطة حساباتها” منذ البداية. وما زالت الانتقادات تتجه نحو التحذير من مواصلة الغوص في رمالها.

“لا حل عسكرياً لهذا النزاع”، يقول جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق في عدد من عواصم المنطقة، فضلاً عن خبراء آخرين، مثل ريتشارد هاس، ولو أن الدعوات المعاكسة ارتفعت وتيرتها مؤخراً، خاصة بعد رواية “المؤامرة”. والضاغط الأكبر على الإدارة هو عامل الوقت؛ فأقل من أربعة أشهر تفصلها عن الانتخابات النصفية. في المقابل، ثمة كلام عن أن الخلافات في صفوف القيادات الجديدة في طهران مرشحة للتفاقم. واستند هذا التقدير إلى غياب المرشد السيد مجتبى خامنئي عن الجنازة الرسمية لوالده، السيد علي خامنئي، مع أن هناك تفسيرات أخرى لهذا الغياب، منها ما هو طبي.

على أي حال، لا بد أن البيت الأبيض عاد إلى البحث عن صيغة لمخرج، بعدما تبدد الرهان على “التفاهم” الذي لم يطل الوقت حتى تبيّن أنه كان يضمر أي شيء إلا التفاهم. وكان من المتوقع أن يفصح الرئيس ترامب، اليوم الأحد، في إطلالاته الإعلامية، عن شيء من بدائله الإيرانية القادمة، ولو بالتلميح. لكنه عزف عن الكلام في هذا الموضوع أو غيره، مخصصاً هذا اليوم لمراجعة ذكرياته، كما قال، مع صديقه السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي كان قد دعا إلى الحسم العسكري ضد إيران، وفارق الحياة هذا الصباح بسبب جلطة قلبية مفاجئة. وكالعادة، حين تكون صورة النزاع مشوشة بهذا الشكل، تكون أسهم الحلحلة هابطة في سوق الترجيحات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى