قراءة في مستقبل الحرب الإيرانية الأمريكية: هل يُعد “الحصار البحري” بديلاً عن الحرب الشاملة؟

تناول محلل في الشؤون الدولية مستقبل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن احتمال تحولها إلى حرب شاملة لا يزال ضعيفًا، رغم ارتفاع مستوى المخاطر مقارنة بالماضي، مرجحًا استمرار التوترات المحدودة وزيادة الضغوط العسكرية والبحرية.

ميدل ايست نيوز: تناول محلل في الشؤون الدولية مستقبل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن احتمال تحولها إلى حرب شاملة لا يزال ضعيفًا، رغم ارتفاع مستوى المخاطر مقارنة بالماضي، مرجحًا استمرار التوترات المحدودة وزيادة الضغوط العسكرية والبحرية.

وقال كوروش أحمدي، في مقابلة مع صحيفة «آرمان ملي»، إن «الحرب الشاملة ليست مطروحة حاليًا على أجندة الأمريكيين»، محذرًا في الوقت نفسه من أن المواجهات قد تستمر في شكل عمليات عسكرية محدودة، وربما تتطور إلى حصار بحري.

وتناول خلال المقابلة مستقبل التوتر بين طهران وواشنطن، وتأثير وفاة السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام على توجهات البيت الأبيض.

وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت وفاة ليندسي غراهام ستؤدي إلى إضعاف التيار الداعي إلى الحرب داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال أحمدي إن «هناك تيارات متعددة داخل محيط ترامب. فنائبه جيه دي فانس ينتمي إلى تيار في السياسة الأمريكية يؤمن بإبقاء التدخل العسكري عند الحد الأدنى، ويعارض علنًا انخراط الولايات المتحدة في الحروب. وفي المقابل، يرتبط وزير الخارجية ماركو روبيو إلى حد ما بالجناح التوسعي داخل الحزب الجمهوري».

وأضاف: «الكثير من أنصار تيار “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (MAGA) يتبنون توجهًا انعزاليًا إلى حد كبير، ويعارضون تدخل الولايات المتحدة في الحروب والقضايا الخارجية».

وأشار المحلل إلى دور ليندسي غراهام في مراحل مختلفة، قائلاً: «عندما شنت الولايات المتحدة هجومًا على إيران، كان ليندسي غراهام حاضرًا بقوة إلى جانب ترامب، لكن في المرحلة اللاحقة، عندما وقعت إدارة ترامب مذكرة تفاهم مع إيران كانت تصب بالكامل في مصلحة طهران، بقي غراهام حاضرًا أيضًا، إلا أنه لم يتمكن هذه المرة من تحقيق أي تأثير».

وأكد أحمدي أنه لا يرى أن شخصًا بعينه يمثل العامل الحاسم في رسم السياسة الأمريكية، قائلاً: «قد تعود النزعة الحربية لدى ترامب في أي وقت حتى في غياب غراهام، أو قد يميل في مرحلة أخرى، تبعًا للظروف، إلى المرونة والسلام».

وأضاف أن «أشخاصًا مثل ليندسي غراهام لهم تأثير، لكن هناك أيضًا شخصيات أخرى من تيارات مختلفة داخل دائرة ترامب تمارس تأثيرها، ولذلك فإن التيارات السياسية أكثر تأثيرًا من الأفراد».

دور الكونغرس في قرارات ترامب

وفي جزء آخر من المقابلة، تطرق الدبلوماسي الإيراني السابق إلى دور الكونغرس الأمريكي في الحد من صلاحيات الرئيس بشأن شن حرب على إيران، وقال إن «الكونغرس يؤدي دورًا محدودًا في قضايا السياسة الخارجية، فالرئيس يتمتع، بموجب الدستور، بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية، وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة يمتلك صلاحيات كبيرة في إدارة القوات والحروب، ولا يستطيع الكونغرس التأثير فيها بشكل كبير».

وأضاف أن «الهجوم الأمريكي على إيران لا يحظى بشعبية بين الرأي العام، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضونه، ولذلك يحاول أعضاء الكونغرس الظهور بمظهر المعارضين للحرب لتعزيز مواقفهم الانتخابية».

وأشار أحمدي إلى أن هذه المواقف «لا تتجاوز تأثيرها السياسي، ولا تؤثر بصورة مباشرة أو جوهرية في قرارات الرئيس المتعلقة بإدارة الحرب أو استمرارها أو إنهائها».

توقعات بشأن مستقبل الحرب بين إيران والولايات المتحدة

وحول احتمال توجه الولايات المتحدة نحو حرب أوسع مع إيران، قال أحمدي: «لا أعتقد أن الحرب الشاملة مطروحة حاليًا على جدول أعمال الأمريكيين».

وأضاف: «الأرجح أن تستمر المواجهة عند مستوى أقل من الحرب الكاملة، أي من خلال توترات منخفضة الحدة وعمليات وإجراءات عسكرية محدودة».

كما أشار إلى احتمال تصعيد الضغوط عبر مسار آخر، قائلاً: «في مرحلة لاحقة قد يتجه الأمر إلى فرض حصار بحري واستئناف هذا الخيار».

واختتم حديثه بالتأكيد على أن «الحرب الشاملة بالشكل الذي شهدته الحرب التي استمرت 40 يومًا، ورغم أن احتمالها أصبح أعلى من السابق، فإنها لا تزال غير مرجحة، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات والظروف المقبلة».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى