صندوق النقد الدولي يحسّن توقعاته للاقتصاد الإيراني رغم استمرار الركود الحاد

حسّن صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره توقعاته لنمو الاقتصاد الإيراني خلال عام 2026 بشكل طفيف، إلا أنه لا يزال يتوقع أن يشهد الاقتصاد الإيراني هذا العام واحداً من أشد حالات الركود خلال السنوات الأخيرة.

ميدل ايست نيوز: حسّن صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره توقعاته لنمو الاقتصاد الإيراني خلال عام 2026 بشكل طفيف، إلا أنه لا يزال يتوقع أن يشهد الاقتصاد الإيراني هذا العام واحداً من أشد حالات الركود خلال السنوات الأخيرة.

وذكر موقع “إكوإيران” أن صندوق النقد الدولي عدّل تقديراته لمستقبل الاقتصاد الإيراني مرتين خلال بضعة أشهر فقط؛ فبعد تصاعد التوترات الإقليمية خفّض توقعاته إلى نمو سلبي، ثم عاد ليخفف من حدة هذا الركود المتوقع مع تراجع جزء من تلك التوترات. ويُظهر هذا المسار أن توقعات الاقتصاد الإيراني ترتبط، قبل كل شيء، بالتطورات السياسية وأوضاع سوق النفط.

نمو سلبي.. لكن أقل حدة

وأوضح صندوق النقد الدولي، في تقريره لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر في يوليو، أنه رفع توقعاته لنمو الاقتصاد الإيراني في عام 2026 من انكماش بنسبة 6.1% في تقرير أبريل إلى انكماش بنسبة 5.4%.

ويعني ذلك أن الاقتصاد الإيراني سيواصل الانكماش، لكن بوتيرة أقل مما توقعه الصندوق قبل ثلاثة أشهر.

وأرجع الصندوق هذا التعديل إلى سببين رئيسيين؛ الأول أن صادرات النفط الإيرانية خلال شهري مارس وأبريل جاءت أفضل من المتوقع، والثاني أن تخفيف جزء من القيود المفروضة على الصادرات الإيرانية أسهم في دعم صادرات النفط.

وفي المقابل، خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الإيراني في عام 2027 بصورة طفيفة، إذ بات يتوقع نمواً بنسبة 2.9% مقارنة بـ3.2% في تقرير أبريل.

وأوضح أن السبب يعود إلى أن تراجع حدة الانكماش في عام 2026 يعني أيضاً أن وتيرة التعافي في العام التالي ستكون أبطأ نسبياً.

ورغم هذا التعديل، أكد الصندوق أن توقعات الاقتصاد الإيراني لا تزال محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، موضحاً أن مستقبل الاقتصاد الإيراني يعتمد، أكثر من اقتصادات العديد من الدول الأخرى، على عوامل مثل التطورات السياسية والعقوبات وأوضاع صادرات النفط، ولذلك قد تتغير هذه التوقعات مجدداً مع أي تحول سياسي أو جيوسياسي.

تغير التوقعات بعد الحرب

وأشار التقرير إلى أنه لفهم أحدث التوقعات، ينبغي العودة إلى تقرير أبريل، الذي أجرى فيه صندوق النقد الدولي واحدة من أكبر مراجعاته لتقديرات الاقتصاد الإيراني.

فقد خفّض آنذاك توقعاته لنمو الاقتصاد الإيراني في عام 2026 بمقدار 7.2 نقاط مئوية مقارنة بتقرير يناير، لتتحول من نمو إيجابي بنسبة 1.1% إلى انكماش بنسبة 6.1%.

وفي الوقت نفسه، رفع توقعاته لنمو عام 2027 من 1.6% إلى 3.2%، انطلاقاً من توقعه أن يعوض الاقتصاد الإيراني جزءاً من خسائره بعد ركود عميق.

وأوضح التقرير أن هذا التعديل الكبير جاء نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية، ولا سيما بعد استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وما أثاره ذلك من مخاوف بشأن اضطراب صادرات النفط والغاز، الأمر الذي زاد من قتامة التوقعات بالنسبة للاقتصاد الإيراني وسوق الطاقة العالمية.

دور النفط في تعديل التوقعات

وأوضح صندوق النقد الدولي في تقرير يوليو أن الظروف تغيرت إلى حد ما، مشيراً إلى أن اتفاقات وقف إطلاق النار وتوقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة خففت جزءاً من مخاوف الأسواق.

وأضاف أن عدداً من الدول تمكن من تعويض جزء من انخفاض إمدادات النفط من خلال استخدام احتياطياته، وهو ما حال دون ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى المستويات التي توقعها الصندوق في تقرير أبريل.

وبات الصندوق يتوقع متوسط سعر النفط خلال عام 2026 عند 78 دولاراً للبرميل، مقابل 82 دولاراً في توقعاته السابقة، وهو ما أسهم، إلى جانب الأداء الأفضل لصادرات النفط الإيرانية، في تحسين توقعاته لنمو الاقتصاد الإيراني.

ماذا تكشف مسيرة التوقعات؟

وأشار التقرير إلى أن مقارنة تقارير صندوق النقد الدولي الصادرة في يناير وأبريل ويوليو تظهر بوضوح تطور نظرته للاقتصاد الإيراني.

ففي تقرير يناير توقع الصندوق نمواً بنسبة 1.1% خلال عام 2026، ثم خفّض هذه التوقعات في أبريل إلى انكماش بنسبة 6.1% مع تصاعد التوترات الإقليمية، قبل أن يرفعها في تقرير يوليو إلى انكماش بنسبة 5.4% بعد تراجع جزء من تلك المخاوف.

وخلص التقرير إلى أن ما تغير خلال الأشهر الستة الماضية ليس الوضع الأساسي للاقتصاد الإيراني، وإنما تقديرات الصندوق لحجم الصدمات الخارجية التي قد يتعرض لها.

وأكد أن الاقتصاد الإيراني لا يزال، من وجهة نظر الصندوق، متجهاً نحو الركود، إلا أن شدة هذا الركود ستظل رهناً بعوامل سياسية وجيوسياسية أكثر من ارتباطها بالعوامل الاقتصادية، وفي مقدمتها العقوبات، ومستوى صادرات النفط، والتطورات الإقليمية، وهي عوامل قادرة على تغيير مسار التوقعات في فترة زمنية قصيرة.

اقرأ ايضا

صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% هذا العام

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى