خبير إيراني: الحصار البحري على إيران لا يختلف عن احتلال البلاد

أكد رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران والصين أن مفهوم الحصار البحري على المدى الطويل لا يختلف كثيراً عن احتلال دولة، ولذلك يجب التعامل مع الحصار البحري بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع اعتداء عسكري على أراضي البلاد.

ميدل ايست نيوز: مع تصاعد المواجهات العسكرية في مضيق هرمز، يبدو أن الاتفاق الأولي بين إيران والولايات المتحدة بات بلا معنى، وأن الأوضاع تتجه إلى العودة لما كانت عليه قبل توقيع هذا الاتفاق.

وعقب تصاعد الاشتباكات، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستبدأ اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً يوم الثلاثاء 14 يوليو بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فرض حصار بحري شامل على الموانئ والسواحل الإيرانية.

تكرار سياسة “الإنكار” من جانب المسؤولين

لا يُعد الاقتصاد الإيراني غريباً على تداعيات الحصار البحري، إذ خلال فترة الحصار البحري السابقة تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى أدنى مستوياتها واقتربت من الصفر، كما واجهت واردات السلع صعوبات كبيرة.

ورغم تجربة هذه التداعيات خلال الأشهر الماضية، اختار المسؤولون مجدداً استراتيجية “الإنكار”، وأصروا على أن النشاط الاقتصادي في البلاد يسير بشكل طبيعي.

فعلى سبيل المثال، أعلن وزير النفط الإيراني أمس، في وقت مضى نحو أسبوعين على عودة العقوبات النفطية عقب تصاعد التوترات في مضيق هرمز، أن صادرات النفط مستمرة دون انقطاع، وأن إلغاء الإعفاءات من العقوبات المفروضة على إيران لم يؤثر عليها.

“البعد البحري” لإيران يمثل ميزة

وقال مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران والصين، في مقابلة مع صحيفة “توسعه إيراني“، إن إعادة فرض الحصار البحري تعني، في جميع الأحوال، حصاراً للتجارة الخارجية.

وأضاف أن امتلاك إيران نحو 4 آلاف كيلومتر من السواحل الجنوبية المطلة على المياه الحرة يمثل إحدى مزايا البلاد في مجال التجارة والتنمية.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن معظم التجارة الخارجية في العالم، بما يقارب 90% منها، تتم عبر البحار، ولذلك يجب منع العدو بأي شكل من الأشكال من حرمان البلاد من الوصول إلى المياه الدولية.

الحصار البحري لا يختلف عن احتلال البلاد

وأكد حريري أن مفهوم الحصار البحري على المدى الطويل لا يختلف كثيراً عن احتلال دولة، ولذلك يجب التعامل مع الحصار البحري بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع اعتداء عسكري على أراضي البلاد.

وأضاف المسؤول التجاري: “نحن أمام شخص يقوم حتى في المياه الدولية الحرة، التي لا تخضع للسيادة الإقليمية لأي دولة، باحتجاز السفن، ولذلك لا يمكن التعامل مع شخص لا يفهم القانون ولا يلتزم به من خلال سلوكيات سلمية بالكامل. وإذا دخلنا في مفاوضات، فيجب أن تستند هذه المفاوضات إلى دعم عسكري قوي”.

كما تطرق حريري إلى مقارنة تداعيات العقوبات بالحصار البحري، قائلاً إن “العقوبات أمام الحصار البحري تبدو كأنها لعبة أطفال”.

وأضاف أن إيران تعلمت طرق مواجهة العقوبات والالتفاف عليها، وتمكنت من إيجاد قنوات لدخول وخروج السلع. وأوضح أن المشكلة الأساسية للعقوبات كانت مرتبطة بالعلاقات المصرفية، وهو ما حال دون تمكن التجارة الخارجية الإيرانية من العمل بشكل صحيح وبكامل طاقتها.

وأشار إلى وجود أساليب مختلفة للتغلب على تحديات العقوبات المصرفية، مثل المقايضة، واستخدام العملات الوطنية في المعاملات، وإنشاء الشركات الوسيطة وغيرها، لكنه أوضح أنه في حالة الحصار البحري، حتى إذا أمكن تحويل الأموال، فإن العدو سيمنع دخول السلع.

وحذر رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران والصين من أن تداعيات الحصار البحري ليست مثل العقوبات التي يمكن تحملها على المدى الطويل، مؤكداً أن قدرة إيران، وأي دولة في العالم، على الصمود أمام الحصار البحري منخفضة للغاية، ولذلك يجب عدم السماح بتنفيذ مثل هذا المخطط وترسيخه.

وأوضح حريري أن نحو 90 ألف حاوية يومياً يجري تحميلها أو تفريغها في الموانئ الإيرانية، بينما لا تستطيع جميع الطرق البرية في البلاد استيعاب سوى 10% من هذا الحجم.

وأضاف أنه لا يمكن إدارة التجارة الخارجية بطاقة تشغيل تقل عن 70 إلى 80%، ناهيك عن الوصول إلى مستويات أقل من ذلك.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى