صحيفة إيرانية: ما يجري في العراق يتجاوز مكافحة الفساد إلى صراع على النفوذ

رأت صحيفة اطلاعات الإيرانية أن ما يحدث في العراق يمثل جانباً واحداً من المشهد، مشيرة إلى أن التقارير تكشف عن جانب آخر يتمثل في خطة تنفذها الولايات المتحدة داخل العراق.

ميدل ايست نيوز: نفذت الحكومة العراقية بقيادة علي الزيدي خلال الآونة الأخيرة خطوتين مهمتين وغير مسبوقتين. تمثلت الأولى في مكافحة الفساد، إذ أطلقت عملية مفاجئة حملت اسم “صولة الفجر”، أوقفت خلالها عدداً كبيراً من الشخصيات المتهمة بالفساد المالي واختلاس الأموال العامة. أما الخطوة الثانية فجاءت تحت عنوان “حصر السلاح بيد الدولة”، حيث وجهت الحكومة إنذاراً إلى جميع الفصائل المسلحة، ولا سيما فصائل المقاومة، لتسليم أسلحتها إلى الدولة بحلول 30 سبتمبر.

وكتبت صحيفة اطلاعات الإيرانية، أنه فيما يتعلق بالخطوة الأولى، فإن الشعب العراقي يعاني منذ سنوات من الفساد المستشري بين السياسيين الحاكمين. فمنذ سقوط نظام صدام حسين، تصرفت النخب السياسية وكأنها ما تزال في صفوف المعارضة، لا في موقع إدارة الدولة، وتعاملت مع العراق وثرواته بوصفها “كعكة” يسعى كل طرف إلى اقتطاع نصيبه منها.

وأضافت أن الفساد بلغ مستويات واسعة في العراق، حتى بات من النادر أن ينجو أحد من إغراءات الثراء غير المشروع، في وقت لم يترسخ فيه الشعور بالانتماء الوطني كما ينبغي، بينما طغت الانتماءات القومية والطائفية. كما شهدت حتى القوى المنتمية إلى المكونات نفسها خلافات حادة قائمة على المصالح الشخصية والفئوية، ما حال دون توحد الشيعة أو السنة أو الأكراد على أساس المصلحة الوطنية أو حتى مصلحة مكوناتهم.

وأشارت إلى أن أياً من الحكومات التي تعاقبت على السلطة خلال الأعوام الـ23 الماضية لم تتمكن من مواجهة “وحش الفساد”. واعتبرت أن نجاح حكومة الزيدي، التي كانت توصف بأنها حكومة ضعيفة، في الإقدام على هذه الخطوة يفتح الباب أمام كثير من التحليلات والتفسيرات.

وبحسب الصحيفة، بدأت عملية “صولة الفجر” بمداهمة منزل عدنان جميلي، نائب وزير النفط، في مدينة تكريت، حيث أظهرت مقاطع مصورة أنه كان يخفي في منزله ملايين الدولارات الأمريكية وعدة مليارات من الدنانير العراقية نقداً.

وأضافت أن جميلي كشف خلال التحقيقات أسماء عدد كبير من المتورطين في قضايا فساد، الأمر الذي دفع السلطات إلى توقيف ما بين 20 و50 شخصاً آخرين، معظمهم من أعضاء البرلمان، بعد رفع الحصانة القضائية عنهم. وأظهرت مقاطع فيديو منشورة العثور في منازلهم على كميات كبيرة من الدولار والدينار والذهب، وحتى ملابس داخلية نسائية مصنوعة من الذهب، تمت مصادرتها.

وأوضحت الصحيفة أن حكومة الزيدي حظيت في هذه الإجراءات بدعم كامل من السلطة القضائية العراقية، ورئيسها فائق زيدان، وكذلك من هيئة النزاهة العراقية. كما حظيت الحملة بتأييد شخصيات سياسية بارزة، من بينها مقتدى الصدر ونوري المالكي، في حين سادت أجواء من الارتياح في الشارع العراقي، ما عزز من مكانة حكومة الزيدي.

وفيما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، أكدت الصحيفة أن هذا الطرح ليس جديداً، إذ سبق للمرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني أن دعا إليه مراراً. كما أن هيئة الحشد الشعبي، التي تشكلت لمحاربة تنظيم داعش بناء على فتوى المرجعية، اندمجت منذ فترة في القوات المسلحة العراقية. واعتبرت أن التشديد الحالي من حكومة الزيدي يستهدف فصائل المقاومة التي ترفض تسليم أسلحتها والتخلي عن نهج المقاومة.

ورأت الصحيفة أن ما سبق يمثل جانباً واحداً من المشهد، مشيرة إلى أن ما نشره مستخدمون عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة يكشف عن جانب آخر يتمثل في خطة تنفذها الولايات المتحدة داخل العراق.

ولفتت إلى أنه بعد انتهاء ولاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، رشح “الإطار التنسيقي”، بوصفه أكبر تحالف شيعي، نوري المالكي لرئاسة الحكومة، إلا أن الإدارة الأمريكية عارضت هذا الترشيح، وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على العراق إذا تولى المالكي رئاسة الوزراء.

وأضافت أن هذا التهديد دفع “الإطار التنسيقي” إلى التراجع عن ترشيح المالكي، ليرشح بدلاً منه علي الزيدي، الذي لا ينتمي إلى أي من الأجنحة المختلفة داخل الإطار. وأشارت إلى أن كثيراً من المحللين كانوا يرون أن الزيدي شخصية ضعيفة تفتقر إلى قاعدة سياسية وشعبية، بل لن يكون قادراً حتى على اختيار أعضاء حكومته، إلا أن الولايات المتحدة أعلنت دعمها الكامل لحكومته.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة هي، في الأساس، من أوجد الفساد في العراق، مشيرة إلى أن 28 شركة أمريكية تنشط حالياً في البلاد وتسيطر على إنتاج النفط العراقي وبيعه. وذكرت أن عائدات النفط لا تسلم مباشرة إلى الحكومة العراقية، بل تذهب إلى “الاحتياطي الفيدرالي” الأمريكي، الذي يرسل شهرياً طائرة محملة بالدولارات إلى بغداد لتمكين الحكومة من تغطية نفقاتها. وأوضحت أنه إذا لم تصل هذه الأموال لمدة شهر واحد، فلن تتمكن الحكومة العراقية حتى من دفع رواتب موظفيها، ما يضطرها إلى الخضوع للمطالب الأمريكية. واعتبرت أن هذا يفسر العثور على كميات كبيرة من الدولار في منازل المتهمين بقضايا الفساد.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المستخدمين العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي يرون أن ما يجري في العراق يتم بإشراف السفارة الأمريكية وبالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وأن حملة اعتقال المتهمين بالفساد المالي ليست سوى غطاء لاستهداف شخصيات المقاومة، مستشهدين بملاحقة أشخاص لا يواجهون اتهامات بالفساد، مثل حسين مؤنس، رئيس كتائب حزب الله، إلى جانب شخصيات مرتبطة بمنظمة بدر، حيث تعرضت منازلهم للمداهمة.

واختتمت الصحيفة بالقول إنه، باختصار، فإن الولايات المتحدة تنفذ في العراق السياسة نفسها التي تتبعها في لبنان، والمتمثلة في إقصاء حلفاء الجمهورية الإسلامية ضمن محور المقاومة وإضعاف إيران، سواء على المستوى الميداني أو في الساحة الدبلوماسية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى