الصحافة الإيرانية: هل أخفقت بغداد في تنفيذ اتفاق نزع سلاح الجماعات المعارضة لإيران؟

ما يجري في إقليم كردستان العراق لا يمثل مجرد تهديد حدودي، بل حربًا هجينة متكاملة تشمل مركزًا لعمليات الموساد، وقاعدة لوجستية للجيش الأمريكي، ومستودعًا للأسلحة لمشروع "انقلاب يناير 2026".

ميدل ايست نيوز: تحول إقليم كردستان العراق إلى بؤرة للتهديدات الأمنية بدلًا من أن يكون شريكًا موثوقًا لإيران. فما يجري في هذا الإقليم لا يقتصر على انتهاك الاتفاق الأمني فحسب، بل تجاوز ذلك إلى وجود مركز لعمليات جهاز الموساد، وقاعدة لوجستية للجيش الأمريكي، ومستودع أسلحة لمشروع “الانقلاب شبه العسكري الفاشل في يناير 2026″، ومنصة لانطلاق هجمات برية تنفذها قوات بالوكالة. وإذا كان الهدف تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، فإن مرحلة اعتبار الإقليم “ملاذًا آمنًا” لأعداء إيران قد انتهت، ويجب إنهاء هذا الواقع.

حبر على ورق

يقول الخبير في الشؤون الدولية، بوريا لوائي، في مقال لموقع دبلوماسي إيراني: بدأت القضية باتفاق أمني وقعته الحكومة العراقية، وليس حكومة إقليم كردستان، مع إيران في مارس 2023، تعهدت بغداد بموجبه بنزع سلاح الجماعات المسلحة المعارضة لإيران في إقليم كردستان بحلول 19 سبتمبر 2023، وإخلاء معسكراتها ونقل عناصرها إلى مخيمات تخضع لإشراف الحكومة المركزية.

ورغم مرور سنوات على انتهاء المهلة، لا تزال هذه الجماعات متمركزة في معسكرات بمحافظتي أربيل والسليمانية، ولم تُنزع أسلحتها، بل وسعت من نشاطها.

الموساد في قلب الإقليم

يُعد وجود جهاز الموساد الإسرائيلي ونشاطه في إقليم كردستان العراق حقيقة مثبتة وليست مجرد تحليل. ففي يناير 2024، استهدف الحرس الثوري الإيراني بعدد من الصواريخ الباليستية مركزًا للتجسس تابعًا للموساد في أربيل، ما أدى إلى مقتل عدد من ضباط الجهاز وعملائه.

وفي أبريل ومايو 2026، فككت إيران عددًا من شبكات التجسس التابعة للموساد داخل أراضيها. تؤكد هذه العمليات وجود ارتباط وثيق بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والجماعات المسلحة المعارضة لإيران.

ووصل الأمر، خلال الحرب الأخيرة، إلى تداول وسائل إعلام غربية تقارير عن احتمال تنفيذ تلك الجماعات هجومًا بريًا على الحدود الإيرانية، إلا أن هذه المحاولة أُحبطت بعد قصف القوات المسلحة الإيرانية قواعدها.

الخطة الأمريكية الكبرى: الأكراد قوة برية

سعت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى تسليح جماعات كردية انفصالية لإطلاق تمرد داخل إيران.

وبلغ هذا السيناريو ذروته خلال احتجاجات يناير 2026، عندما اعترف دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” في أبريل 2026، قائلًا: “أرسلنا لهم الكثير من الأسلحة، وأرسلناها عبر الأكراد، وأعتقد أن الأكراد احتفظوا بها لأنفسهم”.

لا يثبت هذا التصريح التدخل المباشر في الشؤون الداخلية الإيرانية فحسب، بل يشير أيضًا إلى أن حكومة إقليم كردستان العراق تحولت، سواء عن قصد أو من دونه، إلى ممر لعمليات تهدف إلى زعزعة الاستقرار في إيران.

كما أُحبط مشروع “انقلاب يناير 2026″، الذي كان من المقرر أن يتحول إلى اضطرابات واسعة باستخدام تلك الأسلحة، بفعل يقظة الأجهزة الأمنية الإيرانية.

عندما استهدف ترامب وحدة الأراضي الإيرانية

تكشف تصريحات الرئيس الأمريكي طبيعة الأهداف الأمريكية. ففي 7 مارس 2026، وعلى متن الطائرة الرئاسية، سُئل ترامب: “هل تعتقد أن خريطة إيران ستبقى كما هي بعد انتهاء هذه الحرب؟”، فأجاب: “لا أستطيع أن أخبرك، وربما لا”.

هذه العبارة تكشف عن خطة كانت الجماعات المسلحة المتمركزة في إقليم كردستان تمثل فيها القوة البرية لتنفيذ مشروع تقسيم إيران، وهو الدور الذي لم تكن القوات الأمريكية مستعدة لتنفيذه بنفسها.

قاعدة الحرير… وكر يجب إغلاقه

تُعد قاعدة “الحرير” الجوية في محافظة أربيل واحدة من أهم المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة، والمركز الرئيسي للعمليات المناهضة لإيران.

وفي 12 مارس 2026، استهدف الحرس الثوري القاعدة بصواريخ باليستية، ووصفها بأنها “مركز قيادة مرتبط بإسرائيل”.

وأظهرت هذه الضربة أن إيران ستستهدف قواعد خصومها أينما وجدوا، وأنها قادرة على توسيع عملياتها إلى عمق الأراضي العراقية.

وإذا كان الهدف التوصل إلى السلام وإبرام اتفاق، فيتعين على الولايات المتحدة إنهاء تهديداتها المنطلقة من هذه المنطقة وإغلاق قاعدة الحرير باعتبارها مركزًا يهدد الأمن القومي الإيراني.

تتحمل واشنطن المسؤولية المباشرة عن حالة انعدام الأمن من خلال استخدام أراضي الإقليم لتنفيذ أنشطة تستهدف الأمن القومي الإيراني. وإذا كانت الولايات المتحدة تسعى بالفعل إلى التوصل لاتفاق، فعليها التخلي عن سياسات التهديد والإجراءات العدائية المنطلقة من هذه المنطقة.

الخلاصة

ما يجري في إقليم كردستان العراق لا يمثل مجرد تهديد حدودي، بل حربًا هجينة متكاملة تشمل مركزًا لعمليات الموساد، وقاعدة لوجستية للجيش الأمريكي، ومستودعًا للأسلحة لمشروع “انقلاب يناير 2026″، ومنصة لانطلاق هجمات برية تنفذها قوات بالوكالة.

حكومة إقليم كردستان إما عاجزة عن السيطرة على هذه الجماعات أو غير راغبة في ذلك. وفي كلتا الحالتين، تتحمل الحكومة العراقية المركزية وسلطات الإقليم مسؤولية ما يجري على أراضيهما، وعليهما تحمل تبعات ذلك.

وإذا كان الهدف تحقيق السلام والاستقرار الدائم في المنطقة، فإن مرحلة اعتبار الإقليم “ملاذًا آمنًا” لأعداء إيران قد انتهت. ويشترط أي اتفاق مستقبلي الإغلاق الكامل للقواعد الأمريكية، وطرد عناصر الموساد، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، والتنفيذ الكامل للاتفاق الأمني الموقع عام 2023. كما يؤكد أن الحدود الإيرانية لم تعد بندًا قابلًا للتفاوض، بل أصبحت خطًا أحمر، وأن أي تجاوز لها سيقابل برد حاسم ومدمر.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى