تراجع إيرادات قطاع السياحة في إيران إلى أقل من 90%
قال خبير إيراني في اقتصاد السياحة إن قلة من دول العالم تمتلك التنوع السياحي الذي تمتلكه إيران، فإذا أُديرت هذه الإمكانات وفق أسس علمية، فإن قطاع السياحة يمكن أن يصبح أحد أهم ثلاثة مصادر رئيسية للعملة الأجنبية في البلاد.

ميدل ايست نيوز: أظهرت الإحصاءات الرسمية أن إيرادات قطاع السياحة في تركيا ارتفعت خلال عام 2025 بنسبة 6.8% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 65 مليارًا و230 مليون دولار. ووفقًا للبيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء التركية، بلغ إجمالي إيرادات السياحة الناتجة عن الزوار الأجانب 64 مليارًا و448 مليون دولار، فيما بلغت إيرادات المسافرين العابرين (الترانزيت) 782 مليون دولار.
وفي المقابل، تراجعت إيرادات قطاع السياحة في إيران إلى أقل من 90%، بينما يؤكد خبراء أن قطاع السياحة الإيراني يمر بحالة “قوة قاهرة” نتيجة الظروف الراهنة.
ونقل موقع “تجارت نيوز” عن رئيس لجنة السياحة في غرفة التجارة الإيرانية قوله إن “20 دولة، من بينها الصين وروسيا والعراق، وهي دول ترتبط بعلاقات سياسية وثيقة مع إيران، أصدرت تحذيرات لمواطنيها من السفر إلى إيران. وفي الوقت نفسه، أدت الأوضاع الاستثنائية، والأجواء الاجتماعية التي أعقبت أحداث يناير، وارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة، إلى تراجع حاد في السياحة الداخلية”.
وأضاف أن “نسبة إشغال الفنادق في بعض المدن السياحية هبطت إلى أقل من 10%، كما انخفضت نسبة إشغال الفنادق في جزيرة كيش، التي تُعد أهم وجهة سياحية في البلاد، إلى أقل من 30%”.
وأشار إلى أن “عام 2025 كان الأصعب على قطاع السياحة الإيراني، إذ تعرض هذا القطاع لعدة موجات من التراجع الحاد. كما أدت الحرب التي استمرت 12 يومًا، والتي اندلعت خلال ذروة موسم السفر، إلى ضياع فرصة الموسم السياحي الصيفي، ثم جاء بدء العام الدراسي ليدفع القطاع مجددًا إلى حالة من الركود”.
لكن التحديات التي يواجهها قطاع السياحة الإيراني، بحسب العديد من الخبراء، لا تقتصر على نقص البنية التحتية، بل تشمل أيضًا القيود المفروضة على النقل الدولي، وصعوبات التحويلات المالية التي تواجه السياح الأجانب، وضعف التسويق والترويج العالمي، ونقص الفنادق المطابقة للمعايير الدولية في العديد من الوجهات السياحية، وغياب الخدمات المتكاملة والاحترافية، إضافة إلى التغيرات المستمرة في السياسات المتعلقة بالقطاع.
وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى عجز إيران عن احتلال المكانة التي تستحقها في سوق السياحة العالمية، في حين لا تزال العديد من المعالم الطبيعية والتاريخية في البلاد غير معروفة عالميًا، كما لم تُستثمر بالشكل الكافي إمكانات السياحة البيئية، والسياحة العلاجية، وسياحة المغامرات، والسياحة الدينية، والسياحة الثقافية.
وفي هذا السياق، قال الخبير في اقتصاد السياحة منصور مقتدائي إن “الحديث عن السياحة في إيران لا ينبغي أن يقتصر على مدن تاريخية مثل أصفهان أو شيراز، فإيران تُعد من بين الدول القليلة في العالم التي تمتلك في الوقت نفسه معظم أنماط السياحة، بما في ذلك السياحة التاريخية، والثقافية، والدينية، والعلاجية، والسياحة الطبيعية، وتسلق الجبال، وسياحة الصحراء، والسياحة البحرية، والريفية، والعشائرية، وسياحة المأكولات، والسياحة الزراعية، وحتى السياحة الفلكية”.
وأضاف أن “قلة من دول العالم تمتلك هذا التنوع، وإذا أُديرت هذه الإمكانات وفق أسس علمية، فإن قطاع السياحة يمكن أن يصبح أحد أهم ثلاثة مصادر رئيسية للعملة الأجنبية في البلاد. لكن النظرة السائدة إلى السياحة ما زالت تعتبرها عبئًا أو تكلفة، لا قطاعًا استثماريًا”.
وأوضح أن “السائح الأجنبي لا ينفق أمواله على الفنادق فقط، بل يستفيد منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته من عشرات الخدمات، مثل وسائل النقل، والمطاعم، والحرف اليدوية، والمتاجر، والمرشدين السياحيين، وأماكن الإقامة، وسيارات الأجرة، والمقاهي، والمرافق الترفيهية، والمتاحف، وحتى المنتجات الزراعية المحلية”.
وأكد أن “السياحة تُنشط سلسلة واسعة من المهن والأنشطة الاقتصادية، وعلى خلاف الصناعات النفطية، فإن فرص العمل التي تخلقها تتوزع في مختلف أنحاء البلاد”.
وشدد مقتدائي على أن “المشكلة لا تكمن في نقص المقومات السياحية، بل في الإدارة. فحتى الآن لم تُنفذ الخطة الوطنية الشاملة لتطوير السياحة بصورة عملية، كما أن العديد من المواقع التاريخية لا تحظى بالتعريف الكافي، والبنية التحتية للنقل لا تزال ضعيفة، والحملات الدعائية الدولية تكاد تكون معدومة، في حين يفتقر المستثمرون إلى الثقة اللازمة للدخول في هذا القطاع”.
وأضاف أن “لا يوجد قطاع اقتصادي قادر، مثل السياحة، على تحقيق فرص العمل، وجذب العملات الأجنبية، وتنمية المناطق المحرومة، وإنعاش الصناعات اليدوية، والحفاظ على التراث الثقافي، وتعزيز التبادل الثقافي في الوقت نفسه. وقد نجحت دول كثيرة، رغم افتقارها إلى الموارد الطبيعية، في إحداث تحول اقتصادي كبير بالاعتماد على السياحة وحدها”.
وفي ختام حديثه، أكد أن “تطوير قطاع السياحة يتطلب الاستقرار، والاستثمار، والتسويق الاحترافي، وتسهيل إجراءات السفر، وبناء الثقة على المستوى الدولي. وإذا توفرت هذه المتطلبات، فإن إيران ستكون قادرة خلال فترة ليست طويلة على استعادة مكانتها المستحقة في سوق السياحة العالمية، بما ينسجم مع تاريخها العريق، وثقافتها، وطبيعتها الفريدة”.



