الصحافة الإيرانية: هرمز أطاح بملف التخصيب وأصبح عقدة الصراع مع واشنطن

لا يحمل مرور مسار الفصل الملاحي داخل المياه الإقليمية لأي من إيران وعمان في حد ذاته أهمية أو ميزة استراتيجية. فعلى مدى نحو ستة عقود، لم تحقق السلطنة مكاسب خاصة من وجود هذا المسار داخل مياهها الإقليمية.

ميدل ايست نيوز: كما كان متوقعًا منذ مارس الماضي، تحولت قضية مضيق هرمز في نهاية المطاف إلى المشكلة الرئيسية في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، بينما تراجع ملف تخصيب اليورانيوم، الذي استمر أكثر من عقدين، إلى الهامش.

يقول الدبلوماسي الإيراني السابق، كوروش أحمدي، في مقال لصحيفة شرق، إن الهجوم الذي استهدف ثلاث سفن جنوب مضيق هرمز في 7 يوليو، والذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه حتى الآن، أصبح نقطة تحول بعد توقيع مذكرة التفاهم. واستغلت الولايات المتحدة هذا الحادث للانسحاب عمليًا من هذه المذكرة، وإعلان انتهاء وقف إطلاق النار، وإلغاء قرار تعليق القيود على صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، الذي كان قد صدر استنادًا إلى البند العاشر من مذكرة التفاهم.

كما توقفت عملية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتركزت العمليات العسكرية الأمريكية، التي وصفتها طهران بالعدوانية، على المناطق الساحلية الممتدة من تشابهار إلى ماهشهر، إضافة إلى استهداف بعض المحافظات الداخلية، بما في ذلك جسر حيوي في محافظة كلستان.

ورغم أن مذكرة التفاهم لا تزال معلقة في الوقت الراهن، فإن المفاوضات وجهود الوسطاء لم تتوقف، ولا تزال هناك آمال بإحياء المسار التفاوضي.

وتنطلق إيران في مقاربتها لملف المضيق من قناعة مفادها أن “الأوضاع في مضيق هرمز لن تعود أبدًا إلى ما كانت عليه”. فبعد تصريحات سابقة للمرشد الإيراني أكد فيها، خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا، أن “مضيق هرمز سيبقى مغلقًا”، قال في رسالة بتاريخ 9 أبريل: “سندخل إدارة مضيق هرمز حتمًا مرحلة جديدة”. ومنذ ذلك الحين، انتقل الخطاب الإيراني من الحديث عن “إغلاق المضيق” إلى “إدارة المضيق”، ليحل مفهوم “ورقة المضيق” و”إدارة المضيق” محل الدعوات إلى إغلاقه.

وتشير تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين إلى أن المقصود بـ”إدارة المضيق” هو في الواقع “فرض السيادة على المضيق”. ويختلف هذا المفهوم عن المعنى الوارد في القانون الدولي، ولا سيما المادة 42 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تحصر صلاحيات الدول الساحلية في تنظيم حركة الملاحة، وحماية البيئة، وتنظيم الصيد، وغيرها من الجوانب الفنية.

أما في الخطاب الإيراني، فتقوم فكرة “إدارة المضيق” على ثلاثة محاور سيادية هي: نقل مسار الفصل الملاحي (TSS) من المسار المعتمد منذ نحو 60 عامًا داخل المياه الإقليمية العمانية إلى المياه الإقليمية الإيرانية، وإلزام السفن باستخدام المسار الجديد تحت إشراف إيران وبعد الحصول مسبقًا على ترخيص من “منظمة مضيق الخليج”، إضافة إلى تحقيق إيرادات عبر تقديم خدمات إلزامية للسفن واستيفاء رسوم مقابلها.

ومنذ بداية الأزمة في المضيق، أدركت إيران أنها بحاجة إلى تعاون سلطنة عمان لتنفيذ هذه السياسة، ولذلك جرت عدة زيارات رفيعة المستوى إلى مسقط، إلا أن المؤشرات تفيد بعدم نجاح طهران حتى الآن في الحصول على دعم عمان.

وخلال اجتماع مجلس المنظمة البحرية الدولية في 9 يوليو، أكد ممثل سلطنة عمان بشكل صريح “حق المرور العابر عبر المضائق”، وتمسك بلاده بمبادئ قانون البحار، ورفضها “فرض رسوم على السفن”. كما كان وزير الخارجية العماني قد صرح في مقابلة مع إذاعة مونت كارلو الدولية في الأول من يوليو بأن “أي تفاهم ثنائي بين إيران وسلطنة عمان يجب أن يكون في إطار اتفاقية عام 1982”.

ويعني رفض سلطنة عمان فرض الرسوم أنها لا تعارض فقط استيفاء رسوم العبور، بل ترى أيضًا أن الخدمات المقدمة للسفن يجب أن تكون اختيارية، وأن أي مقابل مالي عنها ينبغي أن يكون طوعيًا.

وسبق أن نقل عن مسؤولين عمانيين أن موقفهم بشأن رسوم الخدمات يستند إلى المادة 43 من اتفاقية قانون البحار، وإلى الآلية المطبقة في مضيق ملقا، والتي تعتمد على المساهمات الطوعية من السفن.

وفي أحدث المقترحات، طرحت سلطنة عمان إنشاء مسارين بحريين منفصلين، أحدهما داخل مياهها الإقليمية والآخر داخل المياه الإقليمية الإيرانية. ومن الواضح، في هذه الحالة، أن السفن ستفضل المسار العماني، نظرًا لقصره، وعمق مياهه الأكبر، وملاءمة تياراته البحرية، والأهم من ذلك خلوه من الرسوم والتعقيدات الأمنية والقانونية.

ويتعين الأخذ في الاعتبار أن سلطنة عمان، بصفتها دولة طرفًا في اتفاقية قانون البحار، وكذلك دولة صغيرة، لا تستطيع تجاهل الضغوط الأمريكية والبريطانية والإقليمية.

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قد صرح في 29 يونيو بأنه “إذا لم تكن سلطنة عمان راغبة في التعاون لأي سبب، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل طريقها”. غير أن سلطنة عمان تملك السيادة على نصف المضيق، وأي تصور للمساس بسيادتها الوطنية قد يمنح خصوم إيران ذريعة إضافية لتشكيل إجماع دولي ضدها.

وفي ظل غياب التعاون العماني، الذي يشمل نصف المضيق الخاضع لسيادة مسقط، سيكون من الصعب على إيران فرض سيادتها على كامل مضيق هرمز.

ولا يحمل مرور مسار الفصل الملاحي داخل المياه الإقليمية لأي من الدولتين في حد ذاته أهمية أو ميزة استراتيجية. فعلى مدى نحو ستة عقود، لم تحقق سلطنة عمان مكاسب خاصة من وجود هذا المسار داخل مياهها الإقليمية.

أما العنصر الحاسم، فهو أن إيران تمتلك موقعًا جيوسياسيًا استثنائيًا في مضيق هرمز، وإذا تعرضت لاعتداء عسكري، فإنها ستظل قادرة على استخدام ورقة المضيق بغض النظر عن الدولة التي يمر عبرها مسار الفصل الملاحي، كما أن مسار هذا الخط لم يكن ذا أهمية في مارس 2026، ولم يمنع إيران آنذاك من تنفيذ إجراءاتها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى