لماذا أحجمت إسرائيل عن المشاركة في الجولة الجديدة من الضربات على إيران؟

أحجمت إسرائيل عن المشاركة في الجولة الجديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت ذكرت فيه صحيفة وول ستريت جورنال أن هذا النهج يتماشى مع رغبة واشنطن.

ميدل ايست نيوز: أحجمت إسرائيل عن المشاركة في الجولة الجديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت ذكرت فيه صحيفة وول ستريت جورنال أن هذا النهج يتماشى مع رغبة واشنطن، وحلفائها العرب، وكذلك مع المصلحة الإسرائيلية في المرحلة الحالية.

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعاونتا بشكل وثيق خلال الحرب التي اندلعت في إيران في مارس/آذار، ونفذتا عمليات جوية غير مسبوقة بالاعتماد على القوة النارية والقدرات الاستخباراتية والدعم اللوجستي المتبادل.

لكن مسؤولين أمريكيين ودولًا في المنطقة باتوا يشعرون بالقلق من أن تؤدي عودة إسرائيل إلى ساحة المواجهة إلى تعقيد الجهود الرامية إلى انتزاع مكاسب دبلوماسية من إيران ومنع اتساع رقعة الحرب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إن واشنطن طلبت من إسرائيل عدم الانخراط في هذه المواجهة في الوقت الراهن.

وذكرت وول ستريت جورنال أن دول الخليج طلبت أيضًا، خلال مشاوراتها مع الولايات المتحدة، عدم استئناف إسرائيل هجماتها على إيران. وقال مسؤولون عرب إنهم يخشون أن تؤدي مشاركة إسرائيل إلى رد إيراني واسع قد يستهدف البنية التحتية للطاقة في تلك الدول.

كما رأى الوسطاء الإقليميون أن مشاركة إسرائيل من شأنها أن تجعل عودة الحرس الثوري الإيراني إلى مفاوضات السلام أكثر صعوبة.

وقال أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في دراسات الأمن بكلية كينغز كوليدج لندن: “لا تزال التوترات حتى الآن ضمن حدود يمكن احتواؤها، وجميع الأطراف تدرك أن هناك طريقًا للعودة إلى طاولة المفاوضات. أما إذا دخلت إسرائيل على خط هذه المعادلة، فقد يصبح الوضع أكثر فوضوية.”

من جانبه، قال مسؤول أمريكي تعليقًا على التقرير إن الولايات المتحدة تواصل التنسيق الوثيق مع إسرائيل وحلفائها العرب في الخليج.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأهداف العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل بدأت تتباعد منذ ربيع هذا العام. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي بسبب مخاوفه من التداعيات الاقتصادية واضطرابات إمدادات الطاقة، في حين اعتبر بعض المسؤولين الإسرائيليين أن ترامب أوقف الحرب قبل أوانها، ما أدى إلى ضياع فرصة توجيه ضربة حاسمة للنظام الإيراني وإسقاط الجمهورية الإسلامية.

لكن، بعد انهيار وقف إطلاق النار المؤقت، الذي كان من المفترض أن يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات السلام، عادت التطورات لتصب في صالح الرؤية الإسرائيلية. فقد استأنفت الولايات المتحدة خلال الأيام العشرة الماضية هجماتها على إيران، وأعادت فرض الحصار البحري عليها، فيما شنت إيران هجمات على السفن التي قالت إنها لا تلتزم بسيطرتها على مضيق هرمز. وقبل اندلاع الحرب، كان نحو 20% من النفط العالمي يمر عبر هذا الممر المائي.

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأيام الأخيرة عدة اجتماعات مع وزراء ومسؤولين أمنيين لبحث الملف الإيراني. وبحسب مسؤولين ومحللين، تفضل إسرائيل في الوقت الحالي البقاء خارج المواجهة المباشرة وإتاحة المجال لتصاعد الضغوط الاقتصادية على الحكومة الإيرانية، لكنها ستتدخل إذا تعرضت لهجوم.

ويبدو أن إيران أيضًا لا ترغب في انخراط إسرائيل في هذه الجولة من المواجهة، إذ ركزت هجماتها على الكويت والبحرين والأردن، حيث أسفر هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية عن مقتل جنديين أمريكيين على الأقل. وحتى الآن، امتنعت طهران عن تنفيذ هجمات مباشرة ضد إسرائيل.

ومع ذلك، يخشى مسؤولون عرب أن تكون عودة إسرائيل إلى الحرب مجرد مسألة وقت.

ومن العوامل التي تزيد من حدة التوتر تهديد جماعة الحوثي في اليمن بإغلاق البحر الأحمر، وهي خطوة قد تؤدي إلى مزيد من تعطيل صادرات النفط الخليجية.

كما قد يجد ترامب نفسه بحاجة إلى دعم عسكري إسرائيلي لتنفيذ عمليات أوسع بهدف كسر حالة الجمود الحالية. فقد وسعت الولايات المتحدة في هجماتها الأخيرة نطاق أهدافها ليشمل الجسور والبنية التحتية للموانئ الإيرانية، فيما أفادت تقارير بأن الرئيس الأمريكي اطلع على خيارات لتصعيد العمليات العسكرية.

ومع ذلك، تشير وول ستريت جورنال إلى أن ترامب عاد مرارًا إلى خيار التفاوض بعد كل موجة تصعيد خلال هذه الحرب. كما انتقد علنًا وفي جلسات خاصة رغبة نتنياهو في توسيع نطاق المواجهة، معتبرًا أن هذا النهج عقد جهوده الرامية إلى إنهاء الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وأضافت الصحيفة أن ترامب قال لمستشاريه: “لا أحد يستطيع السيطرة على نتنياهو”، مضيفًا أنه “يريد قصف الجميع”.

وختمت وول ستريت جورنال بالإشارة إلى أن دول الخليج تدرس حاليًا ما إذا كانت الهجمات الإيرانية المستمرة وسيطرة طهران على مضيق هرمز قد تدفعها إلى الانخراط المباشر في المواجهة، فيما يرى محللون أنه إذا حدث ذلك، فإن معظم هذه الدول لن ترغب في أن تُظهر نفسها وهي تقاتل إلى جانب إسرائيل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى