لماذا اختارت إيران “تعليق” التزاماتها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة بدل الانسحاب منها؟
السؤال حول ما إذا كانت مذكرة تفاهم إسلام آباد لا تزال قائمة يُعد من أكثر الأسئلة التي وُجهت خلال الأيام العشرة الماضية إلى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: اعتبرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الولايات المتحدة انتهكت التزاماتها الأساسية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، بعدما استأنفت إجراءاتها العسكرية وفرضت قيودًا جديدة، مؤكدة أنها قررت، استنادًا إلى مبادئ القانون الدولي، تعليق تنفيذ التزاماتها باعتباره ردًا مشروعًا ومتناسبًا.
وذكرت وكالة إرنا الرسمية في تقرير، أن السؤال حول ما إذا كانت مذكرة تفاهم إسلام آباد لا تزال قائمة يُعد من أكثر الأسئلة التي وُجهت خلال الأيام العشرة الماضية إلى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي.
وقال بقائي، خلال مؤتمره الصحفي يوم الاثنين 20 يوليو/تموز، ردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت إيران قد علقت تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة: “كان منطقنا منذ البداية واضحًا، وهو الالتزام مقابل الالتزام. طالما التزم الطرف الآخر بتعهداته، التزمنا نحن أيضًا بتعهداتنا. ولم نكن يومًا البادئين بنقض العهود، فهذا يمثل أحد المبادئ الأساسية في السلوك الإيراني. وعندما بدأ الطرف الآخر ينقض التزاماته واحدًا تلو الآخر، أكدنا بالمقابل أننا لن ننفذ التزاماتنا. بالتالي فإن الأمر واضح تمامًا. فأي تفاهم أو اتفاق لا تكون له قيمة إلا إذا التزم أطرافه بتنفيذ تعهداتهم، وإلا فلن يكون سوى حبر على ورق.”
ما هو مبدأ “الالتزام مقابل الالتزام”؟
أوضحت الوكالة أن الاتفاقيات في القانون الدولي تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، إذ لا تقدم أي دولة طوعًا على تقييد سيادتها أو مصالحها إلا مقابل الحصول على امتيازات أو ضمانات أمنية. ووفق هذا المبدأ، فإن كل طرف يقدم تنازلات أو امتيازات يحصل في المقابل على امتيازات مماثلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في هذا السياق: “لا يمكن توقع أن تلتزم أي دولة، بل ولا أي إنسان، بتعهداته بصورة أحادية الجانب.”
وأضاف في تصريح آخر أن “مذكرات التفاهم والاتفاقيات وأي ترتيبات مشابهة لا تكتسب قيمة بالنسبة إلينا إلا إذا كانت تحقق مصالحنا وأمننا القومي.”
وأشارت الوكالة إلى أن الولايات المتحدة، خلال الأسبوعين الماضيين، ألغت الإعفاءات المتعلقة بالعقوبات على صادرات النفط الإيرانية، واستأنفت الحصار البحري، واستأنفت عملياتها العسكرية، وسعت إلى التدخل في إدارة مضيق هرمز، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا لجميع الالتزامات التي تعهدت بها في مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وأضافت أن إيران قررت، ردًا على هذا الانتهاك الجوهري، تعليق تنفيذ التزاماتها بموجب المذكرة.
لماذا اختارت إيران التعليق بدلًا من الانسحاب؟
أوضحت الوكالة أن تعليق تنفيذ الالتزامات يختلف جوهريًا عن الانسحاب من مذكرة التفاهم، إذ يعني التعليق أن الاتفاق لا يزال قائمًا من الناحية القانونية، لكن تنفيذ بعض الالتزامات أو جميعها يتوقف مؤقتًا، بينما يعني الانسحاب خروج الدولة من الاتفاق وانتهاء عضويتها فيه، وهو وضع قانوني مختلف تمامًا.
وأضافت أن هناك عدة أسباب دفعت إيران إلى اختيار تعليق التزاماتها بدلًا من الانسحاب.
وأكدت أن طهران تشدد على أنها لم تكن الطرف الذي بدأ الحرب، وإنما تعرضت لعدوان عسكري غير قانوني، ولذلك تؤكد استعدادها لتسوية الأزمة عبر الوسائل الدبلوماسية.
ونقلت عن كاظم غريب آبادي قوله: “إيران لم تغادر طاولة المفاوضات، بل إن الولايات المتحدة هي التي دمرت مذكرة تفاهم إسلام آباد من خلال إجراءاتها، وبالتالي فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست هي من عطل مسار المفاوضات.”
وأشارت إلى أن امتناع طهران عن إعلان انسحابها من مذكرة التفاهم يعود أيضًا إلى اعتقادها بأن العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران ينبغي أن ينتهي في نهاية المطاف عبر اتفاق دبلوماسي.
وأضافت أن طهران ما تزال تعتبر مذكرة تفاهم إسلام آباد إطارًا مناسبًا، وترى أنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى تنفيذ التزاماتها الواردة فيها، فإن الوثيقة الحالية يمكن أن تشكل أساسًا مناسبًا لإنهاء الحرب.
وخلصت الوكالة إلى أنه، استنادًا إلى مبادئ القانون الدولي، بما في ذلك مبدأ “الالتزام مقابل الالتزام” وأحكام اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، فإن السبب الذي أفقد مذكرة تفاهم إسلام آباد فاعليتها ليس قرار إيران تعليق تنفيذ التزاماتها، بل انتهاك الولايات المتحدة لالتزاماتها الأساسية.
وأضافت أن طهران ترى أن المذكرة لم تفقد وجودها القانوني، لكنها تؤكد أنه ما لم تعد الولايات المتحدة إلى تنفيذ التزاماتها الرئيسية، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية وتنفيذ بنود الاتفاق، فلن يكون من الممكن استئناف التنفيذ المتبادل للالتزامات. ولهذا اختارت إيران تعليق تنفيذ تعهداتها للحفاظ على موقفها القانوني، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام العودة إلى المسار الدبلوماسي وإحياء الإطار نفسه للاتفاق إذا غيّرت الولايات المتحدة نهجها.



