هل توصل فانس وعراقجي إلى أرضية مشتركة بشأن إسرائيل؟

رأت صحيفة اعتماد الإيرانية أن التصريحات الأخيرة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رغم صدورها من زاويتين مختلفتين، تحمل رسالة مشتركة.

ميدل ايست نيوز: رأت صحيفة اعتماد الإيرانية أن التصريحات الأخيرة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رغم صدورها من زاويتين مختلفتين، تحمل رسالة مشتركة، مفادها أن الحرب المعرفية، والعمليات النفسية، والتأثير في عملية صنع القرار لدى الدول، أصبحت من أهم ساحات المواجهة في التطورات الأخيرة.

وأضافت الصحيفة الإصلاحية في تحليل لها أنه قد يبدو للوهلة الأولى أن فانس وعراقجي يتحدثان من عالمين مختلفين تمامًا، ومن الطبيعي أن يقدما روايتين متعارضتين بشأن التطورات الأخيرة، لكن إذا جرى تجاوز المواقف السياسية والنظر إلى البعد الاستراتيجي في تصريحاتهما، فإنهما يلتقيان عند حقيقة مشتركة بات فهمها أكثر أهمية بالنسبة لمستقبل إيران.

وكتب محمد جواد حق شناس في صحيفة اعتماد أن كلا الطرفين، وإن انطلق من منظور المصالح الوطنية لبلده، يشدد على أن الأمن المستدام لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، ولا بالمفاوضات وحدها، بل هو حصيلة التكامل بين القوة الدفاعية، والدبلوماسية، والتماسك الداخلي، والإدارة السليمة لعملية صنع القرار.

وأشار إلى أن فانس، ردًا على معارضة بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية للتفاهم الأخير، قال بوضوح إن إسرائيل لا تستطيع حل جميع مشكلاتها الأمنية بمجرد القتل، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما انتقد الجهات المعارضة لمذكرة التفاهم، وتحدث عن تمويل وأنشطة جماعات ضغط تسعى إلى إفشال مسار الاتفاق، في إشارة، بحسب الكاتب، إلى أن الصراعات في العالم المعاصر لا تدور فقط في ميادين القتال، وإنما أيضًا في وسائل الإعلام، ومراكز الدراسات، وجماعات الضغط، والرأي العام.

ما وراء الكواليس.. هل كشف فانس عن خلافه مع إسرائيل في ملف إيران؟

وأضاف الكاتب في الصحيفة الإيرانية أن عباس عراقجي، من جانبه، لم يكتف في مقابلته الأخيرة بسرد مسار المفاوضات، بل تناول أهم ما ورد في حديثه، وهو مسألة التأثير في عملية صنع القرار، والتأثير في الأجواء النفسية، وتوجيه الحسابات.

وأوضح الكاتب أن هذا الطرح يتجاوز المفهوم التقليدي للاختراق، إذ لم يعد يعني فقط الوصول إلى وثائق سرية أو وجود جاسوس داخل مؤسسة حكومية، بل أصبح يشمل أيضًا التأثير في الإدراك والحسابات وآلية اتخاذ القرار داخل الدولة.

وأضاف أن هذا المفهوم يُعرف في الأدبيات الأمنية الحديثة باسم “الحرب المعرفية” أو “إدارة الإدراك”، حيث لا تتنافس القوى الكبرى اليوم من أجل الحصول على المعلومات فحسب، بل تسعى إلى تشكيل البيئة النفسية والإعلامية والدعائية بطريقة تدفع صناع القرار في الدولة المنافسة، سواء عن وعي أو دون وعي، إلى اتخاذ قرارات تصب في نهاية المطاف في خدمة مصالحها.

وأشار إلى أنه إذا تحقق ذلك، فإن الهدف الأهم لعمليات الاختراق يكون قد تحقق حتى من دون الاستيلاء على وثيقة سرية واحدة، معتبرًا أن تصريحات فانس وعراقجي، رغم صدورها من معسكرين مختلفين، تلتقي عند نقطة واحدة، وهي أن المعركة الأساسية لم تعد تدور حول السلاح وساحات القتال فقط، بل تشمل أيضًا العقول والحسابات والقرارات.

وأضاف أن الموقف الأخير للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الداعي إلى تجنب الإيحاء بوجود انقسام بين الحكومة والقوات المسلحة، يمكن فهمه في هذا السياق، موضحًا أن تأكيده أن خلق ثنائية بين الحكومة والمؤسسة العسكرية يكرر الرواية التي يسعى خصوم إيران إلى ترسيخها، لم يكن مجرد موقف سياسي، بل تذكيرًا بمبدأ أساسي في الأمن القومي، وهو أن القوة الوطنية غير قابلة للتجزئة.

وأشار الكاتب إلى أن تجربة الحرب الأخيرة أظهرت، بحسب رأيه، أن ما مكن إيران من تجاوز إحدى أصعب مراحلها لم يكن القوة العسكرية وحدها أو الدبلوماسية وحدها، وإنما التكامل بين الشعب، والقوات المسلحة، والحكومة، والجهاز الدبلوماسي، وسائر المؤسسات المعنية.

وأضاف أن القوة الوطنية كانت تتعزز كلما عملت هذه الأطراف معًا، بينما كانت الفرصة تتاح للخصوم كلما ظهرت الانقسامات والاستقطابات الداخلية.

ورأى أن أهم دروس المرحلة الحالية يتمثل في أن الأمن القومي لا يتحقق فقط بحماية الحدود والمنشآت الاستراتيجية، وإنما أيضًا بحماية عملية صنع القرار، وصون استقلالية الحسابات، وتعزيز جودة الحوار التخصصي، وتحصين الرأي العام في مواجهة الحرب المعرفية والعمليات النفسية.

وأضاف أنه إذا اعتُبرت “الجمهورية الثالثة” الأفق المستقبلي للحكم في إيران، فإن أحد أهم أركانها ينبغي أن يكون الارتقاء بجودة عملية صنع القرار الوطني، بحيث تستند القرارات إلى العقلانية، والمصلحة الوطنية، والدراسات المتخصصة، والتماسك الداخلي، لا إلى الانفعال، أو العمليات النفسية، أو الاستقطابات المستنزفة.

وختم الكاتب بالقول إن “الجمهورية الثالثة” هي جمهورية التكامل لا الاستقطاب، حيث تُعرّف فيها العلاقة بين الميدان والدبلوماسية، وبين الحكومة والقوات المسلحة، وبين الأمن والتنمية، وحتى بين القوة الصلبة والقوة الناعمة، باعتبارها عناصر متكاملة تعمل جميعها في خدمة إيران، معتبرًا أن الدفاع عن التماسك الوطني ودعم نهج يقوم على الحوار، والعقلانية، والتكامل بين المؤسسات، وتقديم المصلحة الوطنية، لا يمثل دفاعًا عن حكومة أو تيار سياسي، بل هو دفاع عن مستقبل إيران، وأن هذا يمثل أحد أبرز مرتكزات خطاب “الجمهورية الثالثة” الذي يسعى، بحسب تعبيره، إلى توظيف القدرات الوطنية في بناء إيران أكثر قوة واستقرارًا وأملًا بالمستقبل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى