إيران تودع أشهر كوميدي في السينما… من هو الممثل أكبر عبدي؟
توفي الممثل الإيراني الشهير أكبر عبدي، الذي قدّم على مدى أكثر من أربعة عقود عشرات الأدوار في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، يوم الجمعة عن عمر ناهز 66 عامًا.

ميدل ايست نيوز: توفي الممثل الإيراني الشهير أكبر عبدي، الذي قدّم على مدى أكثر من أربعة عقود عشرات الأدوار في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، يوم الجمعة عن عمر ناهز 66 عامًا.
وكان أكبر عبدي قد عانى خلال الأشهر الأخيرة من مشكلات صحية، كما دخل المستشفى ووحدة العناية المركزة لفترة في مايو الماضي إثر إصابته بنوبة قلبية.
ووُلد أكبر عبدي آقاباقر في طهران في 26 أغسطس/آب 1961، وبدأ نشاطه الفني عام 1979 من خلال العروض المسرحية للهواة. وفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي، أصبح وجهًا معروفًا بفضل مشاركته في عدد من المسلسلات التلفزيونية، قبل أن يدخل عالم السينما عام 1984 من خلال فيلم «الضجة الكبرى».
واكتسب عبدي شهرته الواسعة في السينما عبر أفلام مثل «الرجل الذي تحول إلى فأر»، وفيلم «المستأجرون» للمخرج داريوش مهرجويي في منتصف ثمانينيات القرن الماضي. وأسهمت قدرته على تغيير نبرة صوته وملامح وجهه وحركاته، إلى جانب تجسيده شخصيات مختلفة في العمر والسمات، في ترسيخ مكانته كأحد أبرز ممثلي الكوميديا في إيران.
إلا أن مسيرته لم تقتصر على الأدوار الكوميدية، إذ شكّل أداؤه لشخصية «غلام رضا» في فيلم «الأم» للمخرج علي حاتمي عام 1989 أحد أبرز أدواره، ونال عنه جائزة «الكريستالة» لأفضل ممثل مساعد في مهرجان فجر السينمائي.
ومن أبرز أدواره وأكثرها إثارة للجدل مشاركته في فيلم «رجل الثلج» للمخرج داوود ميرباقري، حيث جسّد شخصية رجل يتنكر بزي امرأة في محاولة للوصول إلى الولايات المتحدة. وكان الفيلم قد أُنجز عام 1994، لكنه مُنع من العرض العام لعدة سنوات. وأصبح أداء الأدوار النسائية لاحقًا إحدى السمات البارزة في مسيرة عبدي، وكرر هذه التجربة في أعمال أخرى.

وبعد فترة من تراجع نشاطه الفني خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، واصل حضوره في السينما والتلفزيون، واستعاد تواصله مع شريحة واسعة من الجمهور خلال عقدي الألفية الأولى والثانية من القرن الحادي والعشرين عبر سلسلة الأفلام الكوميدية «المطرودون».
كما حصل عام 2011 على جائزة «الكريستالة» لأفضل ممثل مساعد في مهرجان فجر السينمائي للمرة الثانية، وذلك عن أدائه دور امرأة مسنة في فيلم «أشعر بالنعاس»، وهو أول عمل سينمائي للممثل والمخرج رضا عطاران.
وإلى جانب السينما، شارك عبدي في العديد من المسلسلات التلفزيونية، من بينها «الإمام علي»، و«تحت سماء المدينة»، و«في مهب الريح»، و«سنوات الدستور».
وعُرف أكبر عبدي طوال مسيرته بمرونته الاستثنائية في تجسيد الشخصيات المختلفة، وهو ما أكسبه شعبية واسعة، إلا أن بعض أعماله الفنية بالتعاون مع مخرجين مقربين من الحكومة، فضلًا عن عدد من مواقفه وتصريحاته السياسية في مراحل مختلفة، أثارت جدلًا واسعًا وأدت إلى ردود فعل سلبية من جانب شريحة من جمهوره.
ومن أبرز تلك المحطات ما جرى في الأيام الأخيرة من ولاية الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، إذ حصل عبدي في يوليو/تموز 2013، عقب الانتخابات الرئاسية وقبيل انتهاء ولاية أحمدي نجاد، على وسام الدرجة الأولى في الثقافة والفنون من الرئيس آنذاك.
وأعرب في تلك الفترة عن امتنانه لما وصفه باهتمام محمود أحمدي نجاد وإسفنديار رحيم مشائي به، كما واصل في السنوات اللاحقة الإشادة بأحمدي نجاد في أكثر من مناسبة، وهو ما أثار حينها انتقادات واسعة في وسائل الإعلام مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي السنوات التالية، واصل عبدي بين الحين والآخر إبداء مواقف بشأن عدد من كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية، كما تحدث بإيجابية عن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. وفي إحدى المقابلات المتعلقة بفيلم «الفضيحة» للمخرج مسعود ده نمكي، قال إن المرشد أثنى على أدائه لشخصية رجل دين في الفيلم، وروى ذلك باعتزاز.
ومع ذلك، لم تكن مواقف عبدي ثابتة على الدوام، إذ وجّه في السنوات الأخيرة من حياته انتقادات للأوضاع الاقتصادية، وظروف معيشة المواطنين، وبعض السياسات الداخلية في البلاد.



