سجال في إيران بعد حذف “التلفزيون الرسمي” تصريحات لبزشكيان عن المفاوضات

حذفت قناة «خبر» الرسمية جزءًا من حديث الرئيس الإيراني بشأن موقف المرشد الراحل من المفاوضات، وهي تصريحات نُشرت الثلاثاء عبر قناة الرئاسة الإيرانية ثم تداولتها وسائل الإعلام.

ميدل ايست نيوز: حذفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية جزءًا من كلمة الرئيس الإيراني بشأن موقف المرشد الإيراني الراحل من المفاوضات، وذلك رغم تأكيد المرشد قبل أربعة أيام في رسالة له على ضرورة استمرار الثقة بالمسؤولين ورؤساء السلطات.

وقالت وكالة إرنا الرسمية إن القضية بدأت بعدما حذفت هيئة الإذاعة والتلفزيون جزءًا من كلمة الرئيس مسعود بزشكيان خلال مراسم إحياء اليوم الوطني للصناعة والمناجم، إذ حذفت قناة «خبر» الرسمية جزءًا من حديثه بشأن موقف «المرشد الشهيد» من المفاوضات، وهي التصريحات التي نُشرت الثلاثاء عبر قناة الرئاسة الإيرانية ثم تداولتها وسائل الإعلام.

وأثار هذا الإجراء ردود فعل واسعة، شملت أعضاء فريق الإعلام الحكومي والمتحدثة باسم الحكومة، إلى جانب شخصيات سياسية وحزبية انتقدت خطوة الهيئة.

التلفزيون الرسمي يجب أن يكون منبرًا لجميع مؤسسات الدولة

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، في تصريح لإرنا، إن مثل هذه الإجراءات تصب في اتجاه تقويض الوحدة الداخلية، مضيفة أن كل ما يضعف التماسك الوطني يخدم، ولو بصورة غير مقصودة، الجهات التي تستفيد من الانقسام والاستقطاب داخل المجتمع الإيراني. وأضافت أن التلفزيون الرسمي، كما يدل اسمه، ملك لجميع الإيرانيين، ومن المتوقع أن يكون منبرًا لجميع المؤسسات الرسمية في البلاد.

هل يقف التلفزيون الرسمي مع الشعب أم مع المستفيدين من الانقسام؟

وأثار حذف كلمة الرئيس الإيراني أيضًا ردود فعل حادة من أعضاء مجلس الإعلام الحكومي، إذ كتب رئيس المجلس إلياس حضرتي أن «تشويه أداء الحكومة من طرف واحد، والسعي إلى تقويض التفاهم الذي تشكل لتجاوز الأزمات والحفاظ على المصالح الوطنية، لم يعد مجرد نقد إعلامي، بل أصبح وقوفًا في وجه الانسجام والتضامن والوحدة الوطنية».

وأضاف: «هل يقف التلفزيون الرسمي إلى جانب الشعب والحكومة ومصالح إيران، أم إلى جانب من يستفيدون من الانقسام والتوتر والاستقطاب؟»، مؤكدًا أن الإعلام الرسمي يجب أن يكون صوت وحدة إيران، لا منبرًا لمهاجمة الحكومة وتقويض التفاهم الوطني.

من جانبه، اعتبر أمين مجلس الإعلام الحكومي محمد كلزاري أن هذه الممارسات تهدف إلى فرض «دوامة الصمت» بشأن إدارة الحرب ومسار المفاوضات، مؤكدًا أنها محكومة بالفشل. وأضاف أن مؤسسة إعلامية فقدت مرجعيتها الوطنية منذ سنوات بسبب تكرار هذه الأساليب، لن تؤدي عبر حذف أجزاء من كلمات رؤساء السلطات إلا إلى إضعاف الوحدة الوطنية، داعيًا إلى عدم دفع المواطنين نحو الاعتماد على مصادر غير رسمية للحصول على الأخبار.

وفي السياق نفسه، كتب يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني ومساعده: «من الذي يقرر داخل هيئة الإذاعة والتلفزيون أي أجزاء من كلمات رؤساء السلطات يجب ألا تُبث؟ إذا كان لدينا شخص بهذه الحكمة ويمتلك قدرة على التقدير تفوق رؤساء السلطات، فلنسلّم إليه إدارة البلاد. ففي النهاية، عندما يكون الماء موجودًا، يبطل التيمم».

ما الجزء الذي حُذف من كلمة الرئيس الإيراني؟

وخلال مراسم اليوم الوطني للصناعة والمناجم، التي أُقيمت الثلاثاء الماضي بحضور وزير الصناعة والتعدين والتجارة وعدد من أصحاب الصناعات والمناجم ورواد الأعمال، أشاد الرئيس الإيراني بالدور التوجيهي الذي لعبه «المرشد الشهيد» في رسم المسار الاستراتيجي للبلاد، ولا سيما فيما يتعلق بإنهاء حالة «اللاحرب واللاسلم».

وقال بزشكيان: «رغم أن هيئة الإذاعة والتلفزيون لا تبث إلا جزءًا من تصريحاته المتعلقة بعدم التفاوض، فإنه كان يؤكد خلال الاجتماعات الخاصة معه ضرورة إنهاء هذه الحالة».

وأضاف، في إشارة إلى موقف المرشد الراحل الرافض للتفاوض مع الولايات المتحدة بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا: «لقد أعلن رسميًا أننا لن نتفاوض مع الولايات المتحدة، لكن عندما التقينا به وشرحنا له أوضاع البلاد، وجّهنا بالذهاب إلى التفاوض. لذلك بدأنا المفاوضات استنادًا إلى مبادئ العزة والمصلحة والحكمة وكرامة البلاد، ولن تتنازل مؤسستنا الدبلوماسية أبدًا عن حقوق الشعب الإيراني».

وسبق أن بثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مقابلة مسجلة مع رئيس البرلمان ورئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف بصورة غير مكتملة، ما أثار آنذاك ردود فعل واسعة.

اقرأ ايضا

استقالة مسؤول بالتلفزيوني الإيراني عقب كشف رسالة سرية منسوب للمرشد الأعلى بشأن المفاوضات

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى