وكالة إيران الرسمية تتهم السعودية والإمارات وقطر بتقويض السلام الإقليمي

اعتبرت وكالة إرنا الرسمية الإيرانية أن سياسات السعودية والإمارات وقطر تمثل التهديد الرئيسي لاستقرار المنطقة، وتسعى إلى إحياء المواجهة مع إيران، واصفًا ذلك بأنه تكرار للنمط الذي أعقب الاتفاق النووي.

ميدل ايست نيوز: نشرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية إرنا مؤخرًا تقريرًا انتقاديًا وتحذيريًا تناول ثلاث دول أعضاء في مجلس التعاون، هي السعودية والإمارات وقطر. واعتبر التقرير، الذي حمل عنوان «تقويض السلام؛ عودة مجلس التعاون إلى إعدادات المصنع»، أن سياسات هذه الدول تمثل التهديد الرئيسي لاستقرار المنطقة، وتسعى إلى إحياء المواجهة مع إيران، واصفًا ذلك بأنه تكرار للنمط الذي أعقب الاتفاق النووي.

وأشار التقرير إلى إعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في 9 أبريل/نيسان، بعد أربعين يومًا من الهجوم العسكري الإسرائيلي والأمريكي واسع النطاق على إيران، معتبرًا أن ذلك أثار في البداية آمالًا بإرساء سلام واستقرار دائمين في المنطقة. ووفقًا للتقرير، تحدثت مراكز أبحاث ومحللون عرب آنذاك عن إعادة النظر في البنية الأمنية الإقليمية، وتقليص الاعتماد على القوى الخارجية، بل وحتى إنشاء آليات تعاون إقليمي بمشاركة إيران والعراق. كما ساد اعتقاد بأن فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما قد يمهد لمرحلة جديدة تقوم على التعاون وعدم التدخل والابتعاد عن استخدام القوة.

إلا أن «إرنا» زعمت أن هذه الآمال لم تستمر طويلًا، فبعد إقرار مذكرة تفاهم إسلام آباد لإنهاء الحرب، تغيرت المواقف في الرياض وأبوظبي والدوحة بصورة مفاجئة. ووفقًا للتقرير، بدأ عدد من أبرز المحللين في الدول الثلاث، الذين تعكس كتاباتهم في الغالب مواقف حكوماتهم، بتوجيه انتقادات للمذكرة، وكان محور هذه الانتقادات أن الولايات المتحدة كررت الخطأ الذي ارتكبته في الاتفاق النووي.

وأضاف التقرير أن تيارات سياسية نافذة في السعودية والإمارات وقطر سارعت إلى العمل على منع ترسيخ الواقع الجديد الذي نشأ بعد وقف الحرب. وأوضح أنه، كما حدث عقب الاتفاق النووي، دعمت حكومات هذه الدول رسميًا إنهاء الحرب ومذكرة تفاهم إسلام آباد، إلا أن مسؤولين نافذين فيها بدأوا، بحسب التقرير، ممارسة ضغوط لمنع تثبيت الاتفاق. واستندت هذه التحركات إلى قناعة بأن المذكرة تصب بصورة كبيرة في مصلحة إيران، ولا تراعي الهواجس الأمنية الأساسية لتلك الدول.

ونقل تقرير الوكالة الرسمية الإيرانية عن عبد الرحمن الراشد، المدير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «العربية» والمقرب من الديوان الملكي السعودي، قوله إن الاتفاق يذكر بالمشهد الرمزي للاتفاق النووي الذي مزقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقًا، ما أدى إلى تصاعد التوتر. كما أشار إلى أن الباحث البحريني حسن الحسن، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، يرى أن المذكرة أعادت إنتاج أوجه القصور التي شابت الاتفاق النووي، لأنها لم تعالج المخاوف الأمنية الجوهرية للدول العربية، بما في ذلك البرنامجان الصاروخي والطائرات المسيّرة الإيرانيان.

وخصص التقرير جزءًا مهمًا لما وصفه بـ«ندم المشتري»، معتبرًا أن السعودية والإمارات وقطر راهنت بدرجة كبيرة على وعود ترامب بالقضاء على القدرات العسكرية الإيرانية، وكانت تتوقع أن تترك واشنطن، بعد انتهاء الحرب، إيران أضعف وأقل قدرة على التأثير في المنطقة. إلا أنها، بحسب التقرير، أدركت بعد بدء تنفيذ ترتيبات إنهاء الحرب أن النتائج جاءت مغايرة لتوقعاتها. وأضاف أن المذكرة لم تفرض أي قيود على دعم إيران لجماعات مثل حزب الله وأنصار الله والحشد الشعبي، بل شمل وقف إطلاق النار هذه الجماعات أيضًا. كما رأى أن التزام الولايات المتحدة بالانسحاب من المناطق القريبة من إيران قوض العقيدة الأمنية التي اعتمدتها هذه الدول لعقود، والقائمة على استضافة القوات الأجنبية كوسيلة للردع، وجعلها أكثر عرضة للضغوط الإيرانية.

وأرجع التقرير نقطة التحول في الموقف الأمريكي إلى زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للمنطقة. وادعى أن البيان الختامي لاجتماع المنامة بين روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي أعاد طرح معظم المطالب التي لم تتضمنها مذكرة تفاهم إسلام آباد، بما في ذلك ملف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، ودعم الجماعات الحليفة لطهران، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، ونزع سلاح حزب الله. كما نقل عن المحلل الإسرائيلي بن درور يميني قوله إن البيان يعكس عودة الولايات المتحدة إلى مواقفها السابقة. وخلص التقرير إلى أن السعودية والإمارات وقطر وجدت في روبيو «الحلقة الأضعف» التي يمكن من خلالها تقويض وقف إطلاق النار.

واعتبر التقرير حادثة القافلة البحرية في مضيق هرمز مثالًا واضحًا على ما وصفه بمحاولة متعمدة لتقويض السلام. وزعم أنه عقب زيارة روبيو مباشرة، عبرت قافلة من السفن، قال إنها اختيرت من قبل الإمارات وقطر والسعودية، الممر الجنوبي للمضيق بعد إغلاق أجهزة الإرسال الخاصة بها.

وأضاف أن إيران اعتبرت هذه الخطوة انتهاكًا للبند الخامس من مذكرة التفاهم وإخلالًا بالتزامات الولايات المتحدة، وردت عليها. ووصف التقرير هذه الخطوة بأنها استفزازية ومنسقة وتهدف إلى التمهيد لاستئناف الحرب، بالتزامن مع اتصالات أجراها مسؤولون من الدول الثلاث مع مسؤولين أمريكيين لحث واشنطن على اتخاذ مواقف تصعيدية.

وفي ختام التقرير، أشارت إرنا إلى تصريحات قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بشأن مشاركة بعض دول مجلس التعاون الخليجي في الهجوم العسكري على إيران، ونقلت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله إنه إذا كانت هذه الاتهامات غير صحيحة، فعلى الحكومات المعنية أن تنفيها رسميًا. وخلص التقرير إلى أن الرياض وأبوظبي والدوحة عادت مجددًا إلى ما وصفه بـ«إعدادات المصنع»، سعيًا إلى استخدام القوة العسكرية الأمريكية لإجبار طهران على قبول «اتفاق أفضل»، معتبرًا أن ذلك يمثل تكرارًا للسيناريو الذي أعقب الاتفاق النووي.

وتمثل الرسالة الرسمية من وكالة إرنا تحذيرًا مباشرًا إلى السعودية والإمارات وقطر، التي لا تحاول تقويض مسار السلام وإحياء المواجهة وتهديد استقرار المنطقة فحسب، بل قد تعرض هذه الدول نفسها لمخاطر مباشرة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى