إيران تعلن تعليق هجماتها على دول المنطقة عقب وقف أميركا ضرباتها
قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، أمير محمد أكرمي نيا، اليوم الأحد، إن القوات المسلحة الإيرانية علقت هجماتها في المنطقة ضد الأهداف الأميركية بعد وقف الولايات المتحدة ضرباتها على إيران.
ميدل ايست نيوز: قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، أمير محمد أكرمي نيا، اليوم الأحد، إن القوات المسلحة الإيرانية علقت هجماتها في المنطقة ضد الأهداف الأميركية بعد وقف الولايات المتحدة ضرباتها على إيران. وأضاف أكرمي نيا، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أن الهجمات الإيرانية استمرت حتى ليلتين مضتا، لكن الأميركيين أوقفوا اعتداءاتهم خلال الليلتين الأخيرتين، و”بما أن الاستراتيجية الإيرانية كانت قائمة على الرد بالمثل، فقد توقفت كذلك العمليات الإيرانية في المقابل”.
وفي ما يتعلق بما إذا كان توقف الهجمات الأميركية يعني وقف إطلاق نار أحادي الجانب، قال أكرمي نيا إنه لا يزال من غير الممكن رصد استراتيجية واضحة من الجانب الأميركي، إلا أن ما يمكن تقييمه في الوضع الراهن هو حسب قوله “حالة العجز واليأس” التي يعيشها الطرف الأميركي و”حالة الاستنزاف” في عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي لديه.
واعتبر أن تصريحات المسؤولين الأميركيين والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكذلك أداء القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، تظهر أن الطرف الأميركي “يفتقر إلى استراتيجية واضحة ومتماسكة”. وتابع أنه “قد تكون هناك سيناريوهات جديدة يجري إعدادها للأيام المقبلة، لكن الوضع الحالي لا يبدو مواتياً للولايات المتحدة”.
وأكد المتحدث العسكري الإيراني أن “الأميركيين لم يكونوا يريدون أبداً الوصول إلى النقطة التي باتوا فيها اليوم، وأن أهدافهم في هذه المرحلة من المواجهة أيضاً لم تتحقق”، موضحاً أن هدفهم الأول، كان فتح مضيق هرمز، وهدفهم الثاني تمثل في إضعاف أو تدمير القدرات الدفاعية الإيرانية وكسر عزيمة القوات المسلحة على المواجهة، “إلا أنهم لم يحققوا نجاحاً في أي من هذين الهدفين”، حسب قوله.
وأشار أكرمي نيا إلى سبب اندلاع المواجهات الأخيرة، قائلاً إن الأميركيين أنشأوا قبل نحو أسبوعين “ممراً زائفاً وغير قانوني” في جنوب المضيق لعبور السفن، مؤكداً أن ذلك مثّل خرقاً لمذكرة تفاهم إسلام أباد، وبندها الخامس. وأضاف أن إيران سارعت إلى الرد على هذه الخطوة ولم تسمح للأميركيين بفرض هذا المسار باعتباره أمراً واقعاً، موضحاً أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة بدأت على خلفية ذلك، واستمرت نحو 15 يوماً، شنّت خلالها واشنطن هجمات، ولا سيما على الشريط الجنوبي من البلاد.
وأوضح أكرمي نيا أن الاستراتيجية الإيرانية خلال هذه الفترة قامت على “الردع القائم على الرد بالمثل”، مضيفاً أن طهران سعت عبر تنفيذ سلسلة عمليات إلى ردع الولايات المتحدة عن مواصلة انتهاك تعهّداتها وإجبارها على الالتزام ببنود التفاهم.
وتطرق المتحدث باسم الجيش الإيراني إلى السيناريوهات المحتملة أمام الولايات المتحدة، قائلاً إن واشنطن قد تكون بصدد البحث عن استراتيجية للخروج من الحرب، مشيراً إلى أن هذا الأمر قد يتأثر بإسرائيل وبالزيارة المرتقبة لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة. وأضاف أن من بين السيناريوهات المحتملة أيضاً تنفيذ عمليات جوية واسعة، أو حتى عمليات برية، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد الكامل لجميع هذه الاحتمالات.
وأضاف أن “جغرافيا المواجهة امتدت الآن إلى باب المندب، وأن نطاق عمليات إيران بات يشمل المنطقة بأسرها، من القواعد الأميركية في الأردن إلى دول الخليج”، مشدداً على أنه “إذا أصر الأميركيون على استمرار الحرب فإن جغرافيا الحرب ستتسع إلى ما هو أبعد من ذلك”. وأشار أكرمي نيا إلى أن إيران أعدت، إلى جانب توسيع نطاق المواجهة، استراتيجيات جديدة ستُستخدم عند الضرورة، مؤكداً أن هذه الاستراتيجيات سيكون لها تأثير في مسار الحرب ونتائجها، من دون ذكر مزيد من التفاصيل بخصوصها.
ومع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، بدأت طهران باستهداف دول الخليج والعراق والأردن، مستهدفة ما قالت إنها قواعد ومنشآت عسكرية أميركية تُستخدم في شن الهجمات عليها. ومع تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران في 8 يوليو/تموز الجاري، كثّفت إيران اعتداءاتها شبه اليومية على البحرين والكويت والأردن، وهو ما عدّته هذه الدول عدواناً غير مبرر، وانتهاكاً لسيادتها، ومخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي، مؤكدة في أكثر من مناسبة أنها تحتفظ بحق الردّ.
وأفاد موقع أكسيوس الأميركي، نقلاً عن مصدرَين مطّلعَين، أمس السبت، بأن دونالد ترامب أمر الجيش الأميركي بعدم شنّ ضربات جديدة على إيران الجمعة، لينهي بذلك سلسلة من الهجمات اليومية استمرت قرابة أسبوعين. وأقرّ المصدران في الوقت نفسه بأن الجيش لا يزال يعدّ خططاً لعودة محتملة إلى عمليات قتالية كبرى، إلّا أن ترامب لم يصدر أوامر للتحرك بهذا الاتجاه.



