خبير اقتصادي: أهمية الخليج لأمريكا تتجاوز النفط

يرى خبير بارز في الاقتصاد السياسي أن أهمية الخليج بالنسبة للولايات المتحدة لا تقتصر على احتياطيات الطاقة في المنطقة، بل إن الفوائض المالية الضخمة المتأتية من هذه المنطقة لطالما كانت ذات أهمية كبيرة بالنسبة لواشنطن.

ميدل ايست نيوز: يرى خبير بارز في الاقتصاد السياسي أن أهمية الخليج بالنسبة للولايات المتحدة لا تقتصر على احتياطيات الطاقة في المنطقة، بل إن الفوائض المالية الضخمة المتأتية من هذه المنطقة لطالما كانت ذات أهمية كبيرة بالنسبة لواشنطن.

منذ الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو/حزيران 2025، ركزت معظم التحليلات المقدمة بشأن هذا الصراع على تصاعد التوترات العسكرية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية. لكن تداعيات هذه الحرب تتجاوز بكثير أسعار النفط. فمع تزايد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج، باتت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واضحة أمام أعيننا؛ وهي السلاسل التي يعتمد استمرارها على التدفق المستمر لحركة السلع الأساسية، والمنتجات النهائية، والمواد الأولية الصناعية في مختلف أنحاء المنطقة.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومات والشركات الكبرى والأسواق المالية إلى تقييم تداعيات الحرب وحجم الخسائر الناجمة عنها، تحول مضيق هرمز إلى القضية الاستراتيجية الأهم في المرحلة الراهنة، لتتشكل حوله مجموعة واسعة من الملفات، بدءًا من الأمن الإقليمي، مرورًا بالتجارة العالمية وتدفقات الطاقة والبنى التحتية والممرات الناشئة، وصولًا إلى قضايا العقوبات وإعادة الإعمار والنظام السياسي المستقبلي في الشرق الأوسط.

وبات مصير مضيق هرمز، سواء بقي مفتوحًا، أو تحول إلى ساحة مواجهة دائمة، أو شهد وضعًا مختلفًا تمامًا نتيجة ترتيبات لوجستية جديدة، محورًا رئيسيًا للنقاشات والمفاوضات حول خطط ورؤى متعارضة لمستقبل المنطقة.

ولتوضيح الأبعاد الأوسع لهذا الصراع والقوى المؤثرة فيه، تناول آدم هنية، خبير الاقتصاد السياسي الذي ركز في أعماله على مكانة الخليج في الرأسمالية العالمية والاقتصاد السياسي للتكامل الإقليمي والعلاقة بين قوة الدول والطاقة ونظام “الإمبراطورية”، تناول هذا الأمر في حوار نقلته وكالة خبر أونلاين.

وقال هذا الاقتصادي البارز: “كان الخليج منذ منتصف القرن العشرين أحد الركائز الأساسية للقوة العالمية للولايات المتحدة. وكان السبب الأول والأكثر وضوحًا لذلك هو الاحتياطيات الهائلة من النفط والغاز في المنطقة، والتي سرعت التحول العالمي نحو النفط خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. لكن أهمية الخليج لم تقتصر يومًا على احتياطيات الطاقة المادية فقط، فالفوائض المالية الضخمة الناتجة عن صادرات النفط والغاز كانت ولا تزال بالقدر نفسه من الأهمية”.

وأضاف: “منذ سبعينيات القرن الماضي، تدفقت هذه الفوائض بشكل رئيسي إلى البنوك الغربية وأسواق سندات الخزانة الأمريكية، كما استخدمت في الاستثمارات المقومة بالدولار وشراء المعدات العسكرية الأمريكية. ويمكن القول إن الخليج، من خلال هذه التدفقات المالية، أدى دورًا حاسمًا في الحفاظ على المكانة الدولية للدولار، وكذلك في البنية الأوسع للقوة المالية الأمريكية”.

وتابع أستاذ جامعة الدراسات الشرقية والأفريقية في بريطانيا: “ما تغير خلال العقدين الماضيين هو ظهور مراكز جديدة لتراكم رأس المال خارج الولايات المتحدة، ولا سيما في الصين. فقد تزامن صعود الصين مع تراجع نسبي للهيمنة الأمريكية في مجالات التكنولوجيا والصناعات وسلاسل الإمداد والبنى التحتية. وفي الوقت نفسه، تواجه الولايات المتحدة اليوم مجموعة كبيرة من المشكلات الداخلية العميقة، بدءًا من العجز السياسي، وصولًا إلى تصاعد العنف الاجتماعي، والاعتقالات الواسعة، والتشرد، وتآكل البنى التحتية العامة”.

وأوضح هنية: “من وجهة نظري، يجب تحليل العلاقة بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي ضمن هذا السياق العالمي الأوسع. فالولايات المتحدة تسعى إلى فرض هيمنتها مجددًا على الشرق الأوسط، وهو مشروع يعود إلى ما قبل عهد ترامب. ويستند جزء مهم من هذه الاستراتيجية إلى تعميق العلاقات الأمريكية مع الملكيات الخليجية، وفرض مشروع تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. وهذا الأمر يتجاوز بكثير النموذج القديم المتمثل في تقديم (ضمانات أمنية)، رغم أنني أرى أن تفسير (النفط مقابل الأمن) كان دائمًا تفسيرًا اختزاليًا نسبيًا للعلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج”.

وأكد أن “دول الخليج أصبحت اليوم مندمجة بعمق في نسيج الاقتصاد السياسي للولايات المتحدة، سواء عبر مشاركتها في أسواق الأسهم، أو من خلال الاستثمارات الخاصة، أو المشاركة في صناديق التحوط، أو استثمار فوائض إيراداتها في الاقتصاد الأمريكي عبر صناديق الثروة السيادية، أو عبر قنوات مالية أخرى”.

وأضاف أن “هذا الأمر جعل الخليج عضوًا فاعلًا في إعادة إنتاج القوة الأمريكية، وليس مجرد طرف تابع أو أداة سلبية”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى