تقرير: القوة الشرائية للإيرانيين تراجعت إلى نحو النصف خلال 13 عاماً

أظهرت أحدث الإحصاءات تراجعًا حادًا في القوة الشرائية للأسر الإيرانية، إذ انخفضت القيمة الحقيقية لأجور العمال بشكل ملحوظ مقارنة بعام 2011.

ميدل ايست نيوز: أظهرت أحدث الإحصاءات تراجعًا حادًا في القوة الشرائية للأسر الإيرانية، إذ انخفضت القيمة الحقيقية لأجور العمال بشكل ملحوظ مقارنة بعام 2011.

وأشار عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، خلال ندوة بعنوان “الآفاق الاقتصادية لإيران”، إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين واستمرار هذا المسار. وأكد رئيس البنك المركزي أن انخفاض مستوى رفاه الأسر الإيرانية لا ينبغي إرجاعه إلى التضخم وحده.

وأوضح أن جانبًا مهمًا من هذا التراجع يعود إلى انخفاض متوسط الدخل الحقيقي للفرد. واستنادًا إلى مؤشر الدخل المحلي الإجمالي الحقيقي (GDI)، قال إن متوسط الدخل الحقيقي للفرد، وفق الأسعار الثابتة لعام 2021، انخفض من نحو 141 مليون تومان في عام 2011 إلى نحو 75 مليون تومان في عام 2024، وهو ما يعني أن الدخل الحقيقي لكل إيراني تقلص إلى نحو النصف خلال 13 عامًا، مع عودة مستوى الرفاه إلى ما كان عليه في تسعينيات القرن الماضي.

وتظهر نظرة سريعة إلى القوة الشرائية للطبقة العاملة وأصحاب الأجور في إيران أن ما أعلنه همتي بشأن التراجع الكبير في القوة الشرائية مقارنة ببداية عام 2011 يعكس الواقع. ورغم أن همتي استند إلى مؤشر الدخل المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد، فإن تطور الأجور يؤكد أيضًا أن القوة الشرائية للعمال والموظفين في البلاد تراجعت بشكل ملموس منذ مطلع العقد الماضي.

وفي عام 2011 بلغ الحد الأدنى للأجور 330 ألفًا و300 تومان، وكان يعادل آنذاك 305 دولارات أو 7.2 غرام من الذهب عيار 18.

وفي المقابل، رفع المجلس الأعلى للعمل الحد الأدنى للأجر الشهري إلى 16 مليونًا و625 ألف تومان، بعدما كان يبلغ 10 ملايين و390 ألف تومان في عام 2025. وفي 17 مارس/آذار 2026، بلغت قيمة الحد الأدنى للأجور المقررة لعام 2026 نحو 116 دولارًا، بينما كانت قيمة الحد الأدنى لأجور عام 2025 تعادل 84 دولارًا في فبراير/شباط 2026.

غير أن هذه الزيادة لم تستمر حتى منتصف مايو/أيار 2026، إذ ارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي بصورة ملحوظة، ووصل في بعض الفترات إلى 190 ألف تومان، لتتراجع القيمة الفعلية للحد الأدنى للأجور إلى ما يعادل 87.5 دولارًا.

ولا شك أن العامل الرئيسي وراء هذا التراجع في القوة الشرائية والدخل الحقيقي للسكان كان الانخفاض المتواصل في قيمة العملة الوطنية، علمًا بأن سعر الدولار كان يقارب ألف تومان في عام 2011.

كما تراجعت قيمة الحد الأدنى للأجور بصورة حادة عند احتسابها وفق سعر الذهب. ففي 15 أبريل/نيسان 2026، أي بعد يومين من إقرار أجور عام 2026، بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 16 مليونًا و400 ألف تومان، وهو ما جعل الحد الأدنى للأجر يعادل أكثر بقليل من غرام واحد من الذهب. وخلال العام الجاري ارتفع سعر غرام الذهب عيار 18 إلى 21 مليون تومان، لتصبح قيمة الحد الأدنى للأجر الأساسي تعادل نحو 0.8 غرام من الذهب.

15 عامًا من تراجع القوة الشرائية للأجور

وخلال الأعوام الخمسة عشر الماضية، سجلت الأجور أعلى قيمة لها بالدولار في عام 2011، إذ بلغت قيمة الحد الأدنى للأجور البالغ 330 ألف تومان آنذاك نحو 305 دولارات، رغم أنه كان عام تشديد العقوبات، بينما لا تتجاوز القوة الشرائية الحالية للحد الأدنى للأجور البالغ 16 مليونًا و625 ألف تومان نحو 87.5 دولارًا.

وبعبارة أخرى، ارتفع الحد الأدنى للأجور اسميًا بأكثر من 50 ضعفًا مقارنة بعام 2011، إلا أن قوته الشرائية في ذلك العام كانت تعادل نحو ثلاثة أضعاف ونصف مستواها الحالي.

ويظهر الاتجاه نفسه عند قياس الأجور بالذهب، إذ تراجعت قيمتها باستمرار منذ عام 2011 وحتى اليوم. وسجلت الأجور أعلى قيمة لها بالذهب في عام 2015، عندما كان الحد الأدنى للأجور البالغ 712 ألف تومان يعادل 7.6 غرام من الذهب عيار 18.

وفي عام 2011 كان الحد الأدنى للأجور يعادل 7.2 غرام من الذهب، بينما بلغت قيمته في نهاية العام الماضي نحو 0.67 غرام فقط.

وبعبارة أخرى، فإن القوة الشرائية للأجور بالدولار في مايو/أيار من العام الجاري لا تتجاوز 10.6% من القوة الشرائية التي كانت عليها في عام 2015.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى