مسؤول إيراني: تضرر أربعة معامل غاز خلال الحرب عمّق أزمة الطاقة في البلاد
أكد مسؤول في وزارة النفط الإيرانية أن عجز الطاقة يمثل التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع الغاز، وأن مستقبل هذه الصناعة لا يمكن تصوره من دون إصلاح أنماط الاستهلاك، وتنويع مصادر الطاقة، ورفع كفاءة استخدامها.

ميدل ايست نيوز: أكد مدير التخطيط المتكامل في الشركة الوطنية الإيرانية للغاز أن أكثر من 70% من احتياجات الطاقة في البلاد تُلبى عبر الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أن عجز الطاقة يمثل التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع الغاز، وأن مستقبل هذه الصناعة لا يمكن تصوره من دون إصلاح أنماط الاستهلاك، وتنويع مصادر الطاقة، ورفع كفاءة استخدامها.
ونقلت وزارة النفط الإيرانية عن سعيد باك سرشت قوله: “إذا أردنا التحدث بواقعية ومن دون مجاملة، فإن القضية الأهم التي ينبغي تناولها اليوم هي عجز الطاقة”.
وأضاف أن أكثر من 70% من احتياجات الطاقة في إيران تعتمد على الغاز، موضحًا أن اعتماد دولة بهذا الحجم على مصدر واحد للطاقة يعني أن جميع القطاعات تصبح مرتبطة به بشكل مباشر.
وقال مدير التخطيط المتكامل في الشركة الوطنية الإيرانية للغاز إنه ينبغي الإقرار بأن مزيج الطاقة في البلاد لم يُصمم بصورة متوازنة خلال فترات سابقة، وأن نتائج هذا النهج تظهر اليوم في صورة عجز واضح في الطاقة، مؤكدًا أن الغاز الطبيعي لم يعد قادرًا وحده على تحمل العبء الرئيسي لتلبية احتياجات الطاقة في البلاد.
الغاز يجب أن يخدم الإنتاج والتوظيف بصورة أكبر
وأضاف باك سرشت أن الغاز الطبيعي مصدر طاقة نظيف وذو قيمة عالية، إلا أن المشكلة تكمن في تحميله مسؤولية تلبية معظم احتياجات الطاقة في البلاد، مشيرًا إلى أن توجيه الغاز إلى القطاع الصناعي يسهم في زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتحقيق قيمة مضافة، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد.
وأوضح أن نحو ثلث الغاز المنتج في البلاد يذهب إلى محطات توليد الكهرباء، بينما يُخصص الثلث الثاني للقطاع الصناعي، ويُستهلك الثلث الأخير في القطاعات السكنية والتجارية والعامة.
وأشار إلى أن تحقيق الرفاه لا يقتصر على مد شبكات الغاز، موضحًا أن توسيع شبكة الغاز قد يكون مجديًا اقتصاديًا في بعض المناطق، في حين يكون الاعتماد على الكهرباء أو مصادر الطاقة المتجددة أو حلول أخرى أكثر كفاءة وجدوى في مناطق أخرى.
وأكد باك سرشت أن الهدف الرئيسي من تعديل تعرفة الغاز يتمثل في إدارة الاستهلاك وتقليص أزمة الغاز، وليس توفير إيرادات إضافية للموازنة العامة، موضحًا أن نظام التعرفة يعتمد على شرائح تصاعدية، وأن نحو 70% من المشتركين يقعون حاليًا ضمن الشريحة الأولى، التي تضم المستهلكين ذوي الاستهلاك المنخفض.
وأضاف أن نحو 18% من المشتركين ينتمون إلى الشريحة الثانية، و10% إلى الشريحة الثالثة، بينما لا تتجاوز نسبة المشتركين في الشريحة الرابعة، التي تضم الأعلى استهلاكًا، 2%، مؤكدًا أن الهدف هو تحميل من يتجاوزون معدلات الاستهلاك المحددة التكلفة الحقيقية لاستهلاكهم.
وأشار إلى أن من بين الإجراءات التي يجري استكمالها إصدار فواتير غاز أكثر شفافية، بحيث يتمكن المشترك من معرفة حجم استهلاكه في كل شريحة، والتعرفة المطبقة عليها، وقيمة المبلغ المستحق لكل شريحة بشكل واضح.
ترشيد الاستهلاك هو المسار الأهم لمعالجة الأزمة
وقال باك سرشت إن ترشيد الاستهلاك يمثل أهم وسيلة لمعالجة اختلال توازن الغاز، مؤكدًا أنه لا يمكن الاعتماد على زيادة الإنتاج وحدها، لأن استمرار أنماط الاستهلاك الحالية سيؤدي إلى عودة أزمة النقص حتى مع ارتفاع مستويات الإنتاج.
وأضاف أن إيران واجهت خلال الشتاء الماضي عجزًا يوميًا تراوح بين 250 و300 مليون متر مكعب من الغاز في المتوسط، مشيرًا إلى أن أربعة معامل لمعالجة الغاز تعرضت لأضرار خلال الحرب، ما أدى في إحدى المراحل إلى خروج نحو 230 مليون متر مكعب يوميًا من طاقة معالجة الغاز عن الخدمة.
وأوضح أن إنتاج إيران اليومي من الغاز يقل عن 900 مليون متر مكعب، ولذلك فإن فقدان هذه الكمية يُعد خسارة كبيرة تؤثر بشكل مباشر في إمدادات الغاز خلال فصل الشتاء.
وأضاف أن الخطة الحالية تقضي بإعادة نحو 75 إلى 80 مليون متر مكعب يوميًا من طاقة المعالجة المتوقفة إلى الخدمة عبر أربع مراحل من إعادة التشغيل المبكر، وذلك قبل حلول الشتاء المقبل وخلال الأشهر الأولى من العام القادم.



