الإنذار الأخير لقطاع الطاقة: لماذا يجب على إيران مقايضة “مضيق هرمز” الآن؟

سجل كبار منتجي النفط في العالم أرباحاً تاريخية، مما دفع خبراء الطاقة إلى توجيه تحذيرات حاسمة لصناع القرار في إيران لتجنب الأخطاء التحليلية واستغلال "ورقة مضيق هرمز" تفاوضياً قبل فوات الأوان.

ميدل ايست نيوز: يعيش المشهد في الخليج حالة من الضبابية بين استمرار التوترات العسكرية أو التوجه نحو مسار المفاوضات. وعلى الرغم من تواصل انسداد مضيق هرمز وعودة الحصار البحري على إيران، إلا أن أسعار النفط لا تزال تتأرجح في نطاق يتراوح بين 80 إلى 90 دولاراً للبرميل. وفي ظل هذا المشهد المعقد، سجل كبار منتجي النفط في العالم أرباحاً تاريخية، مما دفع خبراء الطاقة إلى توجيه تحذيرات حاسمة لصناع القرار في إيران لتجنب الأخطاء التحليلية واستغلال “ورقة مضيق هرمز” تفاوضياً قبل فوات الأوان.

مكاسب خيالية لكبار المنتجين

وحسب تقرير لصحيفة “شرق” الإيرانية، أدى تصاعد الأحداث والنزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى صعود أسعار النفط (التي تخطت حاجز 100 دولار في بعض الفترات قبل أن تستقر)، وهو ما انعكس إيجاباً على أرباح الدول العظمى المنتجة للطاقة:

  • أرامكو السعودية: سجلت قفزة في أرباحها الصافية للربع الثاني من عام 2026 بنسبة 42% لتصل إلى 32.4 مليار دولار. وارتفعت إيراداتها بنسبة 19% (نحو 120.21 مليار دولار) مدفوعة بارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية، رغم ارتفاع التكاليف التشغيلية والضرائب.

  • روسيا: تمكنت من تحويل عجزها المالي إلى فائض ميزانية بلغ 279 مليار روبل (نحو 3.7 مليار دولار) بفضل ارتفاع إيراداتها النفطية والغازية بنسبة 38%، مما ساعدها على تمويل نفقاتها المتزايدة إثر حربها في أوكرانيا.

  • الولايات المتحدة: ضاعفت شركات النفط الأمريكية العملاقة أرباحها؛ حيث بلغت أرباح “إكسون موبيل” 14.53 مليار دولار، في حين تضاعفت أرباح “شيفرون” أربع مرات لتصل إلى 12.07 مليار دولار، مما دفع المشرعين الديمقراطيين لاقتراح فرض ضرائب على هذه الأرباح الاستثنائية.

أمن النفط السعودي وتجاوز التهديدات

رغم إعلان جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في اليمن عن خطط لإغلاق مضيق باب المندب أمام السفن السعودية، يرى الخبير في شؤون الطاقة، حميد حسيني، أن هذه التهديدات لا تشكل خطراً وجودياً على الاقتصاد السعودي.

تستند المناعة السعودية إلى عدة عوامل استراتيجية:

  • تعدد مسارات التصدير: تمتلك السعودية خط أنابيب “شرق-غرب” الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما يقلل من اعتمادها على مضيق هرمز.

  • البدائل اللوجستية: حتى مع توترات باب المندب، يمكن للسعودية توجيه شحناتها عبر قناة السويس نحو أوروبا، أو شرقاً نحو آسيا، ما جعلها من أقل الدول تضرراً من إغلاق مضيق هرمز.

  • التنوع الاقتصادي لأرامكو: لا تقتصر أرامكو على بيع النفط الخام، بل هي عملاق متشعب في البتروكيماويات والغاز والمقاولات، مما يضمن تدفق الأرباح من قطاعات متعددة.

  • الحدود البرية: ساعدت الحدود البرية للسعودية مع دول مثل الإمارات في الحفاظ على حركة التجارة الإقليمية مستقرة، مما يقلل من وطأة أي إغلاق بحري مزدوج.

السياسة الإيرانية ومضيق هرمز: ضرورة الاستغلال التفاوضي

يركز المقطع الأهم من التحليل على التوجه الذي ينبغي على صناع القرار في إيران اتخاذه في المرحلة الراهنة. يحذر الخبير في مجال الطاقة، حميد رضا صالحي، من الوقوع في “فخ التحليلات الخاطئة”، مستشهداً بما حدث إبان الحرب الروسية الأوكرانية؛ حين روّج البعض لأسطورة “الشتاء الأوروبي القارس”، مما أضاع على إيران فرصة ذهبية لجذب الاستثمارات الأوروبية في قطاع الغاز الإيراني.

يؤكد الخبراء على النقاط الجوهرية التالية لرسم السياسة الإيرانية المستقبلية:

1. تبدد تأثير “سلاح المضيق” على الأسواق

يشهد سوق الطاقة العالمي اليوم تحولات هيكلية. فعلى الرغم من إغلاق مضيق هرمز، والحصار البحري المفروض على إيران، والتهديدات في باب المندب، ظلت أسعار النفط مستقرة في قناة 80 إلى 90 دولاراً (بل وتراجعت أحياناً إلى 70 دولاراً). يعود ذلك إلى تراجع اعتماد كبار المنتجين والمستهلكين (مثل الصين التي تمتلك احتياطيات استراتيجية ضخمة) على مضيق هرمز، وزيادة كفاءة استهلاك الوقود واللجوء لمسارات بديلة.

2. تحويل التهديد إلى أداة تفاوضية فعالة

بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على الإغلاق كتهديد عسكري مجرد، يجب استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية (رافعة) داخل غرف المفاوضات في الوقت الحالي، وقبل أن يفقد هذا الكرت قيمته الجيوسياسية.

3. إشراك الخبراء وجذب الاستثمارات الأجنبية

يُعاني فريق التفاوض الإيراني من غياب واضح للكوادر المتخصصة في اقتصاديات الطاقة. يجب تطعيم الوفد التفاوضي بمستشارين بارزين في هذا المجال لتوجيه بوصلة المفاوضات نحو هدف واحد: جذب الاستثمارات الأجنبية.

4. نافذة زمنية حرجة لإنقاذ قطاع الطاقة

تواجه صناعة النفط والغاز الإيرانية “اختلالاً” كبيراً في توازن الطاقة، وتحتاج بشكل عاجل إلى ضخ استثمارات أجنبية تتراوح بين 200 إلى 300 مليار دولار. والأهم من ذلك، أن الفرصة الذهبية للاستفادة من الوقود الأحفوري عالمياً ستنتهي خلال 10 إلى 15 عاماً القادمة. لذلك، يعد التوجه نحو طاولة المفاوضات اليوم، واستثمار ورقة المضيق لرفع العقوبات وجلب رؤوس الأموال، الخيار الأكثر عقلانية واستعجالاً للحفاظ على مستقبل قطاع الطاقة الإيراني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى